انسحبت القوات الإسرائيلية من مخيم للاجئين في الضفة الغربية المحتلة خلال الليل حتى يوم الجمعة، منهيةً هجومًا استمر يومين أسفر عن إصابة أكثر من 50 فلسطينيًا واعتقال عشرات الآخرين وتسبب في أضرار واسعة في المخيم.
ذكر محافظ القدس الفلسطيني أن عشرات السكان جرحوا خلال الهجوم على مخيم قلنديا للاجئين، وتم اعتقال أو توقيف أكثر من 60 شخصًا لاستجوابهم، كما لحق أضرار شديدة بالممتلكات العامة والخاصة قبل انسحاب القوات خلال الليل من المخيم والقرية المجاورة كفر عقب في الضفة الغربية.
أفادت المحافظة أن فرق الهلال الأحمر الفلسطيني عالجت 51 شخصًا خلال العملية، منهم 38 نُقلوا إلى المستشفيات بعد تعرضهم للاعتداء، و6 عوملوا ميدانيًا جراء إصابات من ضرب، وشخص واحد أصيب برصاص مطاطي، وستة آخرون يعانون من استنشاق الغاز المسيل للدموع.
كما ذكر أن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات تمشيط واسعة واستجوابات ميدانية، وحولت منازل إلى مواقع عسكرية وأوقعت أضرارًا جسيمة في الممتلكات.
يوم الأربعاء، قالت محافظة القدس إن عشرات المركبات العسكرية اقتحمت المخيم قبل الفجر، تحمل صناديق ومعدات وخرائط، وانتشر الجنود في أحياء متعددة مع استمرار مداهمات المنازل وتفتيشها.
ووفقًا لمصادر فلسطينية، اقتحم الجنود مقر لجنة شعبية المخيم وجرى إخراج عدد من السكان بالقوة من منازلهم، وأُمرت عائلة بالإخلاء الكامل لمنزلها، ومنع أداء صلاة الفجر في جميع مساجد المخيم.
تعرض الصحفي محمد سمّرين للضرب المبرح أثناء تغطيته للغارة، وأطلق الجنود قنابل صوتية على صحفيين آخرين.
شاهد عيان أفاد بأن الجنود اخترقوا جدارًا قرب المخيم لإدخال جرافات هدمت لاحقًا غسيل سيارات في شارع المطار.
خلال الهجوم، وزع الجيش أوراق تحذيرية للسكان، وأرسل رسائل مماثلة تحذرهم من مواجهة القوات.
في وقت سابق، أعلن الجيش الإسرائيلي عن شن عملية واسعة في مخيم قلنديا، دون وجود هجمات حديثة معروفة صدرت من المخيم على إسرائيليين.
يقطن مخيم قلنديا أكثر من 15 ألف لاجئ فلسطيني في منطقة مكتظة بالسكان.
موقعه بين القدس ورام الله، قرب مستوطنات إسرائيلية ومناطق تسيطر عليها إسرائيل، جعله هدفًا متكررًا لغارات الجيش الإسرائيلي على مر السنوات.
جاء الهجوم بعد أيام من توجيه وزير الدفاع الإسرائيلي بتولي الجيش السيطرة على مخيم لاجئين فلسطيني آخر في الضفة الغربية دون تسميته.
في 28 يوليو، قال إن العملية يجب أن تتبع “نموذج طولكرم، نور شمس وجنين”.
وفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، تشير تلك الكلمات إلى مزيد من التهجير المحتمل للفلسطينيين وبالتالي إلى احتمال وقوع جرائم حرب وتطهير عرقي.
قام الجيش الإسرائيلي بتهجير سكان مخيمات طولكرم، نور شمس، وجنين في يناير وفبراير 2025 ضمن عملية واسعة أطلقت عليها “الجدار الحديدي”، وأسفرت عن أكبر نزوح جماعي للفلسطينيين في الضفة الغربية منذ عام 1967. وأكد الوزير أن التهجير سيستمر عامًا، لكن بعد عشرين شهرًا، وفق الأمم المتحدة، ما زال أكثر من 33 ألف لاجئ فلسطيني مهجرين من منازلهم في تلك المخيمات منذ عامين.
يمنع الجيش الإسرائيلي وصول الجميع إلى المخيمات، مما يحرم اللاجئين من حقهم في العودة إلى منازلهم، وهم موزعون في أنحاء الضفة الغربية، مضطرون لاستئجار مساكن أو الإقامة مع أقارب أو الاعتماد على منظمات خيرية.
وبالإضافة إلى إخلاء المخيمات، هدم الجيش بشكل ممنهج منازل ومباني لإفساح المجال لشبكة طرق جديدة موسعة للاستخدام العسكري الإسرائيلي.
وجدت هيومن رايتس ووتش في نوفمبر 2025 أن هذه الأعمال من التهجير القسري ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقالت المنظمة إن إعلان الوزير الأخير يظهر أن هذه الجرائم الدولية الجسيمة قد تتكرر عندما تُترك دون عقاب.
تبع ذلك تصاعد في العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية من قبل المستوطنين والقوات، بدعم من الحكومة، بعدما أطلق الجيش النار وقتل أربعة فلسطينيين في قرية طل جنوب غرب نابلس إثر هجوم مستوطنين مسلحين على الفلسطينيين في أراضيهم.
وفي الوقت نفسه، جدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير دعواته لاتخاذ إجراءات عقابية واسعة ضد الفلسطينيين.
وقال: “لكل يهودي يُقتل، يجب أن يعاني العدو خسارة الأراضي والمنازل”، داعيًا إلى معاملة المدن الفلسطينية التي تنطلق منها هجمات على الإسرائيليين كما جرى مع بيت حانون في شمال غزة، التي دُمرت معظمها خلال المجازر الإسرائيلية.
أثارت هذه التصريحات المخاوف بين الفلسطينيين من تحضير إسرائيل لتوسيع الهجمات وتسريع التطهير العرقي في الضفة الغربية، حيث يواصل الاحتلال توسيع وجوده العسكري من خلال الغارات والاعتداءات الاستيطانية وهدم المنازل ومصادرة الأراضي التي شهدت تزايدًا حادًا منذ بداية الحرب على غزة في أكتوبر 2023.