اجتاحت كتلة هوائية قطبية قطاع غزة، مما فاقم معاناة مليوني فلسطيني نازح بسبب الحرب التي تشنها إسرائيل، حيث تأوي العائلات في خيام مؤقتة متهالكة تحت ظروف شتوية قاسية، وسط تحذيرات من أن البرد الشديد قد يؤدي إلى وفيات، خاصة بين الأطفال.
حذرت دائرة الأرصاد الجوية الفلسطينية من خطر الصقيع والانجماد مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء في مناطق واسعة من فلسطين.
أصدرت الدفاع المدني الفلسطيني في غزة تحذيرًا إنسانيًا عاجلاً، مشيرًا إلى أن الانخفاض الحاد في درجات الحرارة غير مسبوق منذ بداية الشتاء.
قال محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، مساء الإثنين، إن “البرد أصبح شديدًا لدرجة أن الناس لم يعودوا يشعرون بأقدامهم، مما يثير القلق الشديد على الأطفال الرضع والمرضى والعائلات التي تأوي في خيام بالية دون حماية من البرد أو المطر.”
وحذر بصل قائلاً: “أقولها بوضوح ودون مبالغة، سوف نشهد حالات استشهاد بين الأطفال الصغار في قطاع غزة نتيجة البرد القارس.”
أدت الأمطار الشديدة والرياح العاتية إلى مزيد من المعاناة للفلسطينيين النازحين في قطاع غزة المدمر بالحرب.
قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، يوم الإثنين، إن “الظروف الشتوية القاسية مستمرة في تعميق معاناة العائلات في #غزة التي أنهكها الحرب والنزوح المتكرر… دعوا المساعدات تدخل فورًا.”
منذ نوفمبر، تظهر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي خيامًا تتطاير، ورياحًا قوية تبعثر الممتلكات، ونازحين يطلبون النجدة، وأطفالًا يرتجفون من البرد بعد تعرض القطاع لعواصف منخفضة قطبية مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح شديدة.
قال الدفاع المدني في غزة إن “كل منخفض جوي يتحول إلى كارثة إنسانية في ظل منع إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار.”
وحذرت المؤسسة من “كارثة” بسبب “المنخفض الجوي الذي ألحق أضرارًا جسيمة بالملاجئ المؤقتة، حيث تضررت آلاف الخيام بالكامل.”
قال بصل إن ما يحدث “ليس أزمة طقس، بل نتيجة مباشرة لمنع إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار، حيث يعيش الناس في خيام ممزقة ومنازل متشققة دون أمان أو كرامة.”
وأشار أيضًا إلى أن الفلسطينيين اضطروا لنصب خيامهم على الشاطئ بسبب نقص المساحات المتاحة داخل المدن نتيجة الدمار الإسرائيلي الواسع لها.
أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الأسبوع الماضي أن 127,000 من أصل 135,000 خيمة أصبحت غير صالحة للاستخدام بسبب الطقس القاسي الأخير.
تسببت الظروف الشتوية القاسية بانهيار مبانٍ تضررت سابقًا جراء القصف الإسرائيلي المتواصل، ما أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 25 شخصًا منذ منتصف ديسمبر، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.
قال المكتب الإعلامي إن حالات الاستشهاد الناتجة عن التعرض للبرد ارتفعت إلى 24، بينهم 21 طفلًا.
وأكد أن “جميع الضحايا هم من الفلسطينيين النازحين المقيمين في مخيمات النزوح القسري.”
ذكرت مصادر طبية في غزة أن المستشفيات تشهد تدفقًا كبيرًا للمرضى، خصوصًا الأطفال، المصابين بأمراض مرتبطة بالطقس البارد.
أكد مصدر طبي في مستشفى الشفاء بمدينة غزة وجود “ارتفاع غير مسبوق في أعداد المرضى، حيث يراجع أكثر من 500 شخص يوميًا في الأسبوعين الأخيرين.” وأضاف المصدر أن حالات كثيرة ظهرت بأعراض تنفسية شديدة ومتزامنة، منها الحمى الشديدة، صعوبات في التنفس، تعب مفرط، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وسعال مستمر وآلام في الصدر.
أوضح المصدر أن الأطباء لاحظوا تفاوتًا كبيرًا في تطور الحالات المرضية، حيث يتعافى بعض المرضى بسرعة بينما تتدهور حالة آخرين ويحتاجون إلى دخول المستشفى، في حين أن غياب المعدات التشخيصية حال دون معرفة طبيعة بعض الفيروسات المنتشرة حاليًا في قطاع غزة.
وأشار المصدر إلى أن الطواقم الطبية تؤكد أن الحالات لا تبدو كالإصابة بكورونا أو الإنفلونزا الموسمية، موضحًا أن الأعراض أكثر حدة وانتشارًا من تلك المرتبطة بهذين المرضين.
أكدت الأونروا يوم الإثنين أن “الطقس القاسي في غزة أدى إلى زيادة في الأمراض التنفسية. وقد ساهم الازدحام الشديد وسوء ظروف العيش في زيادة الأمراض الجلدية وانتشار القمل.”
دمرت الحرب التي تشنها إسرائيل منذ عامين أكثر من 80٪ من المباني في غزة، مما أجبر مئات آلاف العائلات على اللجوء إلى خيام هشة أو ملاجئ مؤقتة مكتظة.
طالبت منظمات إنسانية إسرائيل بالسماح الفوري بدخول المساعدات إلى غزة.
رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر، واصلت إسرائيل استهداف الفلسطينيين في غزة ومنعت دخول المساعدات الضرورية، مما يشكل انتهاكًا للاتفاق.
نص خطة ترامب للسلام ذات النقاط العشرين على أن “توزيع المساعدات والدخول إلى غزة سيتم بدون تدخل من الطرفين عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، والهلال الأحمر، إلى جانب مؤسسات دولية لا ترتبط بأي طرف.”
مؤخرًا، اتهمت أكثر من 100 منظمة إغاثة إسرائيل بعرقلة المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة، ودعتها إلى إنهاء “تسليحها للمساعدات.”