القدس المحتلة – استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الثلاثاء على مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس المحتلة وبدأت بهدم مبانيه، في إطار حملة أوسع تستهدف الوكالة ومحاولة لـ«طمس هوية اللاجئ الفلسطيني».
وأوضحت الأونروا في بيان أن قوات الاحتلال صادرت أجهزة الموظفين وأخرجتهم قسراً من المقر الكائن في حي الشيخ جراح.
واعتبر البيان أن هذا الهجوم سابقة خطيرة لا تستهدف الوكالة فحسب، بل تشكّل أيضاً انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وللحصانات والامتيازات الممنوحة للأمم المتحدة.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال، برفقة جرافات، اقتحمت المجمع بعد أن أغلقت الشوارع المحيطة وشددت من وجودها العسكري، وشرعت في هدم المنشآت داخله.
وقال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني إن عدداً من أعضاء الكنيست والوزراء المتطرفين كانوا حاضرين، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي في سياق خطوات إسرائيلية أخرى تهدف إلى محو هوية اللاجئ الفلسطيني.
وحذّر لازاريني من أن ما يحدث اليوم للأونروا قد يتكرر غداً مع أي بعثة دولية أو دبلوماسية أخرى في أي مكان في العالم.
وأعلنت وزارة خارجية الاحتلال أن عملية الهدم تأتي تنفيذاً لقانون جديد يحظر عمل المنظمة.
وتستهدف إسرائيل الأونروا منذ فترة طويلة، إذ أُنشأت الوكالة في عام 1949 لتقديم المساعدات الصحية والتعليمية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن.
وأقر الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر 2024 قانوناً يمنع الأونروا من العمل داخل إسرائيل ويمنع المسؤولين من التواصل مع الوكالة، وتم تعديله الشهر الماضي ليشمل حظر تزويد منشآتها بالماء والكهرباء.
كما استولت إسرائيل الشهر الماضي على مكاتب الأونروا في القدس الشرقية.
وفي رسالة وجهها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بنيامين نتنياهو في 8 يناير، أكد أن الأمم المتحدة لا يمكن أن تتغافل عن «الإجراءات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي»، مطالباً بإلغائها الفوري.
وأكد أن عدم تراجع إسرائيل قد يدفعه لإحالة الأمر إلى محكمة العدل الدولية لاستعادة الممتلكات والمقار المصادرة.
وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي رافق الطواقم خلال الهدم، إن ذلك «يوم تاريخي»، وكان برفقته نائب رئيس بلدية القدس المتطرف آرييه كينغ.
وخلال عملية الهدم، صرح كينغ: «بعون الله، سنطرد ونقتل ونبيد وندمر جميع موظفي الأونروا».
وقال المتحدث باللغة العربية باسم الأونروا عدنان أبو حسنة إنه لم يحدث سابقاً أن أُزيل علم الأمم المتحدة من أي من مكاتبها كما فعلت إسرائيل.
وأضاف أن الأونروا لم تعد تملك أي مقر أو مكتب أو معهد على الأرض بسبب القرارات الإسرائيلية.
وأشار إلى أن إسرائيل أعلنت بوضوح نيتها تفكيك الوكالة وإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين.
ومؤخراً أدرج الاحتلال عشرات منظمات الإغاثة الدولية التي تقدم مساعدات إنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة ضمن حظر جديد.
وسحب الاحتلال تراخيص 36 منظمة، منها أطباء بلا حدود والمجلس النرويجي للاجئين، بزعم عدم امتثالها للوائح جديدة تطالب المنظمات بتقديم بيانات تفصيلية عن موظفيها ومصادر تمويلها وأنشطتها.
ووفق تقرير أممي صدر في 5 يناير، استشهد 382 من موظفي الأونروا في غزة، وهو أعلى عدد شهداء من موظفي الأمم المتحدة منذ تأسيسها، بعد استهداف المستشفيات والمدارس التابعة للوكالة بشكل متعمد ومتكرر من قبل الاحتلال، والتي تأوي أكثر من مليون نازح.
وأكد كبار مسؤولي الأمم المتحدة ومجلس الأمن أن الأونروا تشكّل العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في غزة، حيث تسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ عامين في استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني وتفاقم الكارثة الإنسانية بسبب الحصار المفروض على دخول المساعدات.
وكانت محكمة العدل الدولية قد أصدرت في أكتوبر رأياً استشارياً أكدت فيه على التزام إسرائيل بضمان تلبية الحاجات الأساسية للمدنيين في غزة.
كما شددت المحكمة على ضرورة احترام كافة الامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة، بما في ذلك الأونروا وموظفيها.
وطلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة المكوّنة من 193 عضواً هذا الرأي، وتُعد الآراء الاستشارية للمحكمة ملزمة سياسياً وأخلاقياً ولكنها غير ملزمة قانونياً.
وأكد غوتيريش أن الأونروا تمثل «جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمم المتحدة»، مشدداً على أن إسرائيل ملزمة بضمان الامتيازات والحصانات للوكالة وموظفيها بموجب اتفاقية 1946.
وتنص الاتفاقية على أن «مقار الأمم المتحدة يجب أن تكون مصونة وغير قابلة لأي انتهاك».
ويعتمد غالبية سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة على الأونروا ومنظمات الإغاثة للحصول على الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والتعليم، فيما تعتمد المنظمات الصغيرة على شبكة التوزيع التابعة للوكالة لعملها.