تكنولوجيا

كندا تحتجز جندياً إسرائيلياً سابقاً بتهم جرائم حرب والتحريض على الإبادة في غزة

كندا تحتجز جندياً إسرائيلياً سابقاً بتهم جرائم حرب والتحريض على الإبادة في غزة

احتجزت السلطات الكندية الجندي الإسرائيلي السابق غاي هوخمان مؤقتاً في مطار تورونتو بعد شكوى من منظمات قانونية تتهمه بارتكاب جرائم حرب والتحريض على الإبادة في غزة. تضمن الملف المقدم صوراً ومقاطع فيديو تثبت مشاركته في تدمير مسجد وبيانات تحريضية ضد الفلسطينيين. تم الإفراج عنه بعد تدخل القنصلية الإسرائيلية.

تورونتو (QNN) – احتُجز جندي إسرائيلي سابق لفترة وجيزة أثناء دخوله كندا يوم الإثنين، بعد أن قدمت مجموعة قانونية مؤيدة لفلسطين شكوى تتهمه بارتكاب جرائم حرب و“التحريض على الإبادة” في غزة. وتم توقيف الجندي والممثل الكوميدي غاي هوخمان فور وصوله إلى مطار تورونتو بيرسون الدولي، وخضع للتحقيق لمدة ست ساعات، قبل أن يُفرج عنه بعد تدخل القنصلية الإسرائيلية، وفقاً لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”. جاءت عملية احتجازه عقب تقديم مؤسسة هند رجب، وهي مجموعة مقرها بلجيكا تقود ملاحقات قانونية ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي بسبب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في غزة، ملفاً مكوناً من 40 صفحة عنه إلى السلطات الكندية. وانضمت مجموعتا “محامون كنديون من أجل حقوق الإنسان الدولية” و“المركز القانوني من أجل فلسطين” إلى الشكوى. وأُقيم عرض هوخمان كما كان مخططاً له بعد الإفراج عنه. ورفعت المؤسسة أيضاً شكوى إلى السلطات الأمريكية يوم الثلاثاء تطالب فيها بالتحقيق مع هوخمان ومحاكمته، نظراً لأنه كان مقرراً أن يقدم عرضاً في نيويورك مساء الثلاثاء. وأوضحت المجموعة أن العرض يشكل “خطراً وشيكاً لمزيد من السلوك الإجرامي”، مشيرة إلى أن تصرفات هوخمان قد تنتهك القانون الدولي والقوانين الجنائية الفدرالية الأمريكية، بما في ذلك قانون جرائم الحرب وقانون الإبادة الجماعية. ويتضمن الملف المقدم صوراً ومقاطع فيديو نشرها هوخمان بنفسه على وسائل التواصل الاجتماعي، تُظهر تواجده ومشاركته في تدمير مسجد رائد العطار في رفح جنوب غزة في سبتمبر 2024، وهو موقع ديني محمي وفق القانون الدولي. ويشير إلى أن هوخمان أطلق “التحريض المتكرر والواضح والعام على الإبادة” بحق الفلسطينيين في غزة، سواء خلال خدمته العسكرية أو في عروضه وأحاديثه عبر الإنترنت. وبحسب المؤسسة، دعا هوخمان إلى “قتل وإبادة جماعية للفلسطينيين”، وأيّد استخدام الأسلحة النووية ضد غزة، واحتفل بموت المدنيين، ودعا إلى تجويع الفلسطينيين وتهجيرهم ومعاقبتهم جماعياً، كما دعا إلى تدمير المواقع الدينية، قائلاً إن “ولا مسجد واحد سيبقى في غزة”. وقال دياب أبو جهجه، المدير العام لمؤسسة هند رجب، إن المجموعة “لا تستهدف الكوميديين”. وأضاف: “ما نتعامل معه هنا ليس فكاهة بل دعاية تحريضية على الإبادة والعنف”، مشيراً إلى أن “هوخمان ليس محرضاً فحسب، بل مرتكب لجرائم حرب صوّر نفسه خلال ارتكابها”. وكان هوخمان، وهو جندي مقاتل سابق، بدأ بإنتاج ونشر مقاطع فيديو مع الجنود بعد بدء الإبادة في غزة، ثم تم تجنيده وإرساله إلى غزة كـ “فنان مرتبط بوحدة المتحدث العسكري الإسرائيلي”، بحسب ملف المؤسسة. وقال جيك روم، ممثل المؤسسة في الولايات المتحدة، حول الدعوى ضد هوخمان في نيويورك يوم الثلاثاء: “كل دولة في العالم لديها واجب قانوني بملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الإبادة داخل حدودها، والولايات المتحدة ليست استثناءً”. وأضاف: “لدى الولايات المتحدة الآن خيار؛ إما تطبيق قوانينها بما يتماشى مع التزاماتها القانونية الدولية، أو الإسهام في تقويض سيادة القانون عبر السماح باستخدام أراضيها لارتكاب أخطر الجرائم”. وأثارت المخاوف من توقيف جنود الاحتلال الإسرائيلي في الخارج المؤسسة العسكرية لتغيير إجراءاتها بشأن ظهور الجنود في الإعلام. وفي أكتوبر 2024، قدّمت المؤسسة شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد 1000 جندي إسرائيلي بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة في غزة. وقالت إن الشكوى “مدعومة بأكثر من 8000 دليل قابل للتحقق – تشمل مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية وتقارير جنائية ومحتوى من وسائل التواصل الاجتماعي – تُظهر مشاركة الجنود المباشرة في هذه الفظائع”. وأشارت إلى أن أسماء الجنود مذكورة جميعاً وكانوا موجودين في غزة خلال الهجوم الإبادي، وأن الأدلة أظهرت مشاركتهم في انتهاكات القانون الدولي. ولفتت المؤسسة إلى أن الأدلة تُظهر تورطهم في “تدمير البنية التحتية المدنية … الاحتلال غير القانوني والنهب … المشاركة في حصار غزة … استهداف المدنيين … واستخدام أساليب قتال غير إنسانية”، وكلها تشكل انتهاكات للقانون الدولي. وتشمل قائمة المتهمين “ضباطاً وقادة كباراً خططوا وأداروا عمليات عسكرية في غزة”، وأفراداً يحملون جنسيات مزدوجة، “منهم 12 من فرنسا، و12 من الولايات المتحدة، و4 من كندا، و3 من المملكة المتحدة، و2 من هولندا”، وجنود “تباهوا علناً بجرائمهم على وسائل التواصل الاجتماعي”، بحسب المؤسسة. وفي ديسمبر 2024، حذرت القوات الإسرائيلية العشرات من جنودها من السفر للخارج، بعد أن قُدمت شكاوى ضد نحو 30 جندياً شاركوا في إبادة غزة بارتكاب جرائم حرب. وتم التعرف على الجنود من خلال مقاطع وصور نشروها على الإنترنت خلال خدمتهم في غزة.