سياسة

تصريحات السفير الأمريكي ضد قادة كنائس القدس المحتلة تثير جدلاً واسعاً

تصريحات السفير الأمريكي ضد قادة كنائس القدس المحتلة تثير جدلاً واسعاً

أثار بيان للسفير الأمريكي لدى الاحتلال، مايك هاكابي، هاجم فيه قادة الكنائس في القدس المحتلة، موجة استنكار واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأبرز الانقسام المتزايد بين الكنائس التقليدية والحركات الإنجيلية السياسية. وتأتي التصريحات رداً على تحذير قادة الكنائس من الفكر الصهيوني المسيحي وتأثيراته السلبية على الحضور المسيحي في الأرض المقدسة.

القدس المحتلة (شبكة قدس) – أثار بيان للسفير الأمريكي لدى الاحتلال، مايك هاكابي، هاجم فيه قادة الكنيسة المسيحية في القدس المحتلة، استنكاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، وعكس الانقسام العميق داخل المسيحية العالمية. وتسلّط القضية الضوء على التوتر المتصاعد بين الكنائس التقليدية في الأرض المقدسة والحركات الإنجيلية المرتبطة بالصهيونية المسيحية. ونشر هاكابي بيانه رداً على إعلان صدر عن بطاركة ورؤساء كنائس القدس، الذين حذروا فيه من الصهيونية المسيحية، واعتبروا أنها أيديولوجيا مضللة تؤذي وحدة الكنيسة، وتضر بالوجود المسيحي في الأرض المقدسة. كما انتقدوا جهات سياسية في الداخل والخارج تروج لهذه الأفكار داخل الأوساط المسيحية. ورداً على ذلك، رفض هاكابي سلطة الكنائس التقليدية، التي وصفها بـ “غير الإنجيلية”، في تمثيل المسيحيين حول العالم، وقال إن أي تقليد كنسي لا يحق له الادعاء بتمثيل المسيحية حصرياً. ويمثل المسيحيون الإنجيليون نحو 25 إلى 27% من مجمل المسيحيين عالمياً. وقد دعم هاكابي موقفه من خلال لاهوت إنجيلي، قائلاً إن دعم الصهيونية ينبع من الإيمان التوراتي. واعتبر الصهيونية المسيحية اعترافاً بما سماه “حق الشعب اليهودي التوراتي في وطنه التاريخي”، ورفض مصطلح “الصهيونية المسيحية” باعتباره استخداماً لاتهام الإنجيليين. كما زعم أن المسيحية لا يمكن أن توجد دون اليهودية، ورأى أن الحضارة الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، تعتمد على رؤية دينية يهودية-مسيحية. وكشف هذا البيان الفجوة الآخذة في الاتساع بين الكنائس والمجموعات المسيحية ذات التوجه السياسي، إذ رغم أن الإنجيليين يشكلون أقلية عالمياً، فإن لهم نفوذاً سياسياً كبيراً في الولايات المتحدة، ويساهمون في تشكيل السياسات الأمريكية والإسرائيلية تجاه القدس المحتلة والمنطقة بشكل عام. وفي بيانهم الصادر في 17 يناير 2026، شدد قادة الكنائس في القدس على أن الكنائس الرسولية خدمت المجتمعات المسيحية في الأرض المقدسة لقرون، محذرين من تدخل جهات خارجية تروج للصهيونية المسيحية، تؤثر على شؤون الكنيسة وتقوض الدور الرعوي للقادة المحليين. وأكد البيان أن البطاركة ورؤساء الكنائس هم الممثلون الوحيدون للحياة الدينية والمجتمعية المسيحية في القدس. وسرعان ما جاءت ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي، وكانت في معظمها قاسية، حيث اتهم الكثير من المسيحيين هاكابي بالتعدي اللاهوتي والتدخل السياسي. ووصفت تعليقات عدة الصهيونية المسيحية بالهرطقة، ورفضت أحقيته في الحديث باسم الكنيسة، وأكدت أن العقيدة لا تأتي من سياسيين. واستشهد البعض بنصوص من العهد الجديد لدحض كلامه، بينما سخر آخرون من نبرة وتصريحات هاكابي. ويعكس بيان هاكابي توجهاً أوسع من الولايات المتحدة والاحتلال لتعزيز أصوات الإنجيليين داخل المسيحية العالمية، رغم عددهم المحدود خارج أمريكا الشمالية. وسلطت الانتقادات الضوء على تزايد مقاومة الكنائس التقليدية لتسييس اللاهوت المسيحي لخدمة السلطة والاحتلال.