تحل الذكرى الرابعة والثلاثون لانطلاقة حركة حماس، وقد مرّ عام شهد تحديات كبيرة استهدفت وجود وصمود الفلسطينيين، لكن شعبنا واجهها بثبات، وكان عاماً حافلاً بالمقاومة. وبرزت خلالها عملية فادي أبو شخيدم الاستشهادية على أبواب المسجد الأقصى، مؤكدة أن القدس تبقى محور النضال وميدان الفداء، وقدّمت فيه الحركة شهداء من قادتها ومجاهديها على درب التحرير.
كان عام 2021 عام النفير لأبناء حماس، حيث دافع أبناء الضفة عن المسجد الأقصى ضد اقتحامات جماعات الهيكل، وكان صوتهم رمزاً للأمة. أما غزة وكتائبها فكانت في معركة سيف القدس، كما التحم أهل الداخل بالمواجهة، لتتحول كامل أرض فلسطين إلى ساحة واحدة. وكانت الصواريخ تحمل وعد وفاء للمقاومة، فيما أثبتت ضربات المقاومة على تل أبيب وحي رمات جان فاعليتها. والقيادة مستمرة في وعدها للقدس.
القدس بمعالمها وأحيائها ومكوناتها حق للمسلمين، وستفشل محاولات طمس الهوية، فصمود المقدسيين ورفضهم للأسرلة والتهويد يؤكد بطلان أوهام المحتل، وسينهار وهمه مع أول عملية ينفذها شبل من أشبال القدس.
الإخوة والأخوات: الوحدة الوطنية بالنسبة لحماس خيار استراتيجي، وسعينا لإصلاح البيت الداخلي ووافقت الحركة على الانتخابات كمدخل لذلك. إلا أن قرار تأجيلها المفاجئ من السلطة أعاق التقدم وأطال الأزمة السياسية، ما عقّد جهود مواجهة صفقة القرن ومشروع الاستيطان الذي يهدف لتغيير هوية الضفة.
تجدد الحركة تمسكها بإصلاح البيت الفلسطيني بدءاً من منظمة التحرير وإجراء الانتخابات بكل مستوياتها، وبصورة توافقية تعزز الوحدة والإصلاح الشامل. واستمرار سياسة التفرد سيزيد من الانغلاق ويعمق الأزمة السياسية.
كما أن تفعيل دور شعبنا في الشتات ضروري، فهم أحد مكونات هويتنا الوطنية، وقد آن الأوان لمشاركتهم في بناء منظمة التحرير والدفاع عن الحقوق، وعلى رأسها حق العودة.
أيها المرابطون والمرابطات: إننا في ظلال انطلاقة الحركة نستذكر أننا في رباط على أرض فلسطين، والدفاع عن المسجد الأقصى من أعظم الأعمال. ملايين المسلمين يتوقون لزيارته والصلاة فيه، ولكن الموانع حالت دونهم، فيما يقدم شباب فلسطين أرواحهم فداءً له. المجاهدون يواصلون الإعداد لردع الاحتلال من ورشات التصنيع والأنفاق، فلتكن نياتنا خالصة، ولنمنع تدنيس الأقصى مهما غلت التضحيات.
حرية الأسرى على رأس أولويات قيادة حماس، وهي هدف وطني وإنساني لا تراجع عنه، وجنود الاحتلال الأسرى في غزة لن يروا النور إلا بصفقة تبادل تضمن حرية أسرانا.
وقد استشهد عدد من أبناء الحركة الأبطال خلال الإعداد والاشتباك مع المحتل، وكانوا درباً للأحرار ينير طريق التحرر. وعملية الشهيد فادي أبو شخيدم أكدت أن العام يبدأ وينتهي بالقدس، فهي النور وطريق المعراج، وستبقى عربية إسلامية لا مكان فيها للغرباء.
العام الفائت كان عام وداع لثلة من خيرة قادة الحركة الذين توفاهم الله متأثرين بإصابتهم بفيروس كورونا، وتركوا أثرهم بالدعوة والجهاد والإصلاح، ونذكر منهم: الدكتور عصام الأشقر، الدكتور أكرم الخروبي، المهندس وصفي قبها، البروفيسور أمير رصرص، المناضل عمر البرغوثي، الشيخ أحمد أبو عرة، الدكتور عدنان أبو تبانة، المهندس إبراهيم أبو غوشة. استذكارهم هو إعلاء للهمم، وقد رحلوا أوفياء لمسيرة الحركة.
أيها المجاهدون والمجاهدات: أنتم على ثغر عظيم، فأخلصوا النية واستمروا في التقدم، ولنجعل شعارنا للعام القادم: “ليرين الله ماذا أصنع”.
أخوكم: أ. صالح العاروري
نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس