غزة (شبكة قدس الإخبارية) – استشهد ما لا يقل عن 260 صحفياً فلسطينياً في هجمات إسرائيلية منذ بداية الحرب في غزة. وكان آخرهم ثلاثة صحفيين خلال مهمة إنسانية وصحفية مع لجنة الإغاثة المصرية لغزة.
استشهد المصورون أنس غنيم وعبد الرؤوف شعت ومحمد قشطة يوم الأربعاء عندما استهدف جيش الاحتلال مركبتهم. وكانوا يعملون مع لجنة الإغاثة المصرية لغزة التي تشرف على جهود الإغاثة المصرية في القطاع.
كان الصحفيون الثلاثة يوثقون الأوضاع باستخدام طائرة بدون طيار في وسط غزة عند استهدافهم. أظهرت لقطات فيديو مركبتهم المحترقة والمستهدفة على جانب الطريق مع تصاعد الدخان من الحطام.
وقال محمد منصور، المتحدث باسم اللجنة، لوكالة أسوشيتد برس، إن الصحفيين كانوا يصورون مخيماً جديداً للنازحين. وأضاف أن القصف وقع على بعد نحو 5 كيلومترات من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، وأن المركبة كانت معروفة لجيش الاحتلال باعتبارها تابعة للجنة المصرية.
وادعى الجيش الإسرائيلي أنهم كانوا يستخدمون طائرة بدون طيار لجمع معلومات عن جنوده، لكن شهود عيان أكدوا أن المركبة كانت مدنية تماماً.
ووفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن استشهادهم يرفع عدد الصحفيين الذين استشهدوا خلال الحرب في غزة إلى 260.
وفي بيان مشترك صدر يوم الخميس، قالت كل من الاتحاد الدولي للصحفيين ونقابة الصحفيين الفلسطينيين إن الصحفيين الثلاثة كانوا على متن مركبة أثناء أداء مهمة إنسانية وصحفية لتوثيق معاناة المدنيين.
وقال نقيب الصحفيين الفلسطينيين إن قطاع غزة يشهد “أكبر مجزرة بحق الصحفيين في التاريخ.”
وذكرت منظمة مراسلون بلا حدود في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025 أن فلسطين أصبحت “الدولة الأخطر في العالم على الصحفيين” في ظل الحرب الإسرائيلية.
وقالت المنظمة ومقرها باريس، المعروفة اختصاراً بـRSF، إن الصحفيين في غزة يعيشون محاصرين بلا مأوى ويفتقرون إلى كل شيء، بما في ذلك الطعام والماء.
وفي الضفة الغربية، يتعرض الصحفيون بانتظام للمضايقات والاعتداءات من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، لكن القمع تصاعد بعد 7 أكتوبر مع موجة من الاعتقالات وغياب المحاسبة على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين.
واعتبرت الحرب الإسرائيلية على غزة أنها الأشد فتكاً بالصحفيين ووسائل الإعلام خلال الثلاثين سنة الأخيرة.
وأشار المكتب الإعلامي في غزة إلى أن إسرائيل تستهدف الصحفيين بهدف قمع الرواية الفلسطينية وطمس الحقيقة، لكنها فشلت في كسر إرادة الشعب الفلسطيني.
وأفاد تقرير حديث لمعهد واتسون للشؤون الدولية والعامة أن العدوان الإسرائيلي على غزة شكّل “أسوأ صراع” على الإطلاق بالنسبة للصحفيين.
وذكر التقرير الذي حمل عنوان “مقابر الأخبار: كيف تعرّض حياة مراسلي الحروب العالم للخطر” أن العدوان على غزة تسبب في استشهاد أكثر من صحفي مقارنة بالحرب الأهلية الأمريكية، والحربين العالميتين، والحرب الكورية، وحرب فيتنام (بما في ذلك النزاعات في كمبوديا ولاوس)، وحروب يوغوسلافيا في التسعينات والألفينيات، وحرب أفغانستان بعد 11 سبتمبر، مجتمعة.
وجاء في التقرير أنه “في عام 2023، كان يُستشهد أو يُقتل صحفي أو عامل إعلامي كل أربعة أيام، وفي 2024، كل ثلاثة أيام.”
وأشار التقرير إلى أن “معظم الصحفيين المتضررين، كما في غزة، هم صحفيون محليون.”
وأكد مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين أن استهداف الصحفيين جزء من سلسلة انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت جودي جينسبيرغ، مديرة لجنة حماية الصحفيين، في بيان، إن الحرب في غزة غير مسبوقة في تأثيرها على الصحفيين، وتعكس تدهوراً خطيراً في المعايير العالمية لحمايتهم، لكنها ليست الموقع الوحيد الذي يواجه فيه الصحفيون خطراً.
وأضافت المجموعة المدافعة عن الصحفيين أن إسرائيل تحاول منع التحقيقات في جرائم القتل، وتحميل الصحفيين مسؤولية استشهادهم، وتتجاهل مسؤوليتها في محاسبة أفراد جيشها.
وفي تقريره الأخير، وصف الاتحاد الدولي للصحفيين عام 2024 بأنه “من أسوأ الأعوام” للعاملين في مجال الإعلام، وأدان “المجزرة الجارية في فلسطين أمام أعين العالم.”