إغاثة ونزوح

ترامب يطلق ما يسمى ‘مجلس السلام’ وسط انتهاكات وقف إطلاق النار في غزة

ترامب يطلق ما يسمى ‘مجلس السلام’ وسط انتهاكات وقف إطلاق النار في غزة

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دافوس ما يسمى ‘مجلس السلام’ كجزء من خطته لوقف إطلاق النار في غزة من عشرين نقطة. رغم ادعائه نجاح الهدنة، وثقت حكومة غزة أكثر من 1300 انتهاك إسرائيلي، تضمنت غارات وعمليات قتل، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، واستمرار الحصار، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس عن إطلاق ما يسمى ‘مجلس السلام’ في دافوس كجزء من خطته المكونة من عشرين بنداً لوقف إطلاق النار في غزة. وادعى أن الولايات المتحدة حافظت على الهدنة وقدّمت مساعدات إنسانية ‘قياسية’، رغم أن إسرائيل انتهكت الاتفاق أكثر من 1200 مرة، ما أسفر عن استشهاد مئات المدنيين ومنع دخول المساعدات الضرورية إلى غزة.

قُدم المجلس في البداية كآلية لدعم الإدارة وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في غزة بعد عامين من الإبادة الجماعية الإسرائيلية، إلا أن مسودة الميثاق تشير الآن إلى احتمال أن يتجاوز دوره الأراضي الفلسطينية.

وفي خطاب استمر قرابة عشرين دقيقة قبل التوقيع على ميثاق ‘مجلس السلام’، قال ترامب إن ‘الجميع’ يريدون الانضمام إليه، مشيراً إلى أنه سيواصل ‘العمل مع العديد، بمن فيهم الأمم المتحدة’.

أكد ترامب أن إدارته حافظت على ‘وقف إطلاق النار في غزة’، وقدّمت ‘مستويات غير مسبوقة من المساعدات الإنسانية’، وذكر أن الفلسطينيين في غزة لم يعودوا يعانون من الجوع. وقال: ‘حافظنا على الهدنة، وقدمنا مساعدات إنسانية لا مثيل لها. لم تعد تسمع عن الجوع في غزة’.

في 29 سبتمبر، كشفت الولايات المتحدة عن مقترح مكون من 20 بنداً لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، شمل إطلاق سراح المحتجزين، والسماح بدخول المساعدات بشكل كامل، وسحب القوات الإسرائيلية على ثلاث مراحل.

ومن أبرز شروط المرحلة الأولى الجارية: إنهاء العمليات العدائية في غزة، رفع الحصار عن المساعدات ومنع تدخل إسرائيل في توزيعها، إطلاق سراح جميع الأسرى في غزة أحياء أو أموات، تحرير نحو 2000 أسير فلسطيني ومفقود، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ‘الخط الأصفر’.

دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في غزة في 10 أكتوبر.

لكن بحسب مكتب الإعلام الحكومي في غزة، فإن إسرائيل انتهكت الهدنة منذ ذلك التاريخ بنحو 1300 مرة.

وأوضح المكتب أن إسرائيل أطلقت النار على المدنيين 430 مرة، واقتحمت مناطق سكنية خارج الخط الأصفر 66 مرة، وقصفت غزة 604 مرات، ودمّرت ممتلكات المدنيين في 200 حالة، واختطفت 50 فلسطينياً من غزة.

وأضاف أن أكثر من 438 فلسطينياً استُشهدوا، بينهم 252 من الأطفال والنساء وكبار السن، وأُصيب 1287 آخرين خلال 100 يوم من بدء وقف إطلاق النار.

رغم التعهد بإدخال المساعدات بشكل فوري، تواصل إسرائيل منع دخول المساعدات الأساسية. فمن 10 أكتوبر إلى 20 يناير، دخلت إلى غزة 25,816 شاحنة فقط من أصل 60,000، بمعدل 261 شاحنة يومياً، أي ما يعادل 43 بالمئة فقط من المخصص.

كما منعت إسرائيل دخول الأطعمة المغذية مثل اللحوم والألبان والخضروات، وسمحت فقط بإدخال مواد غير مغذية كالبسكويت والشوكولاتة ورقائق البطاطا والمشروبات الغازية.

وأشار المكتب إلى أزمة إنسانية متفاقمة وغير مسبوقة في غزة، بسبب استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول الخيام والمنازل المتنقلة والكرفانات ومواد الإيواء الأساسية، في انتهاك واضح للاتفاقات والقانون الإنساني الدولي.

أدت العواصف الأخيرة إلى انهيار عشرات المنازل والمباني المتضررة من القصف الإسرائيلي، ما تسبب في استشهاد أكثر من 25 مدنياً. كما أدت شدة البرد إلى وفاة عدد من الأشخاص داخل الخيام، بينهم ثمانية أطفال على الأقل منذ نوفمبر.

أصبح أكثر من 127,000 خيمة غير صالحة للسكن، ما ترك أكثر من 1.5 مليون نازح بدون أدنى درجات الحماية.

وبحسب التقارير، هاجمت إسرائيل غزة في 89 من أصل 104 أيام منذ بدء الهدنة، أي أن 15 يوماً فقط خلت من الهجمات أو الإصابات أو الاستشهاد.

ورغم استمرار هذه الهجمات، تؤكد الولايات المتحدة أن وقف إطلاق النار لا يزال سارياً، وأن إسرائيل لم تنتهكه. كما تواصل إسرائيل إغلاق معبر رفح.

أكدت الولايات المتحدة سابقاً أن الفصائل الفلسطينية في غزة أعادت جميع الأسرى الأحياء وجثامين 27 من أصل 28 أسيراً متوفى.

وفي 13 أكتوبر، أفرجت حماس عن 20 أسيراً إسرائيلياً أحياء، مقابل 250 أسيراً فلسطينياً محكوماً بمدد طويلة و1,700 فلسطيني اختطفهم الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023.

ومن المفترض أن تعيد حماس جثامين 28 أسيراً إسرائيلياً مقابل 360 جثماناً لفلسطينيين تحتجزهم إسرائيل. وحتى 3 ديسمبر، أعادت حماس 27 جثماناً، وبقي واحد تحت الأنقاض بسبب القصف الإسرائيلي وتدمير أكثر من 80 بالمئة من البنية التحتية في غزة. وقالت حماس إنها بحاجة إلى معدات حفر ثقيلة لاستخراج الجثمان المتبقي.

أعادت إسرائيل حتى الآن أكثر من 300 جثمان لفلسطينيين، أظهرت العديد منها آثار تعذيب شديد، ولا يزال كثير منها غير معرّف.

في الأسبوع الماضي، وبعد إعلان الولايات المتحدة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب، أعلنت حماس والجهاد الإسلامي موافقتهما على دعم جهود الوسطاء لتشكيل لجنة انتقالية وطنية فلسطينية لإدارة غزة وتهيئة الظروف المناسبة لبدء عملها.

وقال طاهر النونو إن على حماس ‘العمل مع الوسطاء والمجتمع الدولي لتحقيق التهدئة وعودة الحياة إلى طبيعتها’، وأشاد بـ’الجهود الكبيرة’ لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

واتهم النونو إسرائيل بمحاولة تقويض الهدنة، وأكد أن حماس ‘تعمل مع الوسطاء لفتح المعابر، وإدخال المساعدات، وضمان انسحاب قوات الاحتلال من غزة’.

لكن هيئة البث الإسرائيلية ‘كان’ أفادت بأن المسؤولين الإسرائيليين يعتبرون ‘الخط الأصفر’ منطقة استراتيجية ستبقى تحت سيطرتهم.

في 10 أكتوبر، أكملت القوات الإسرائيلية المرحلة الأولى من الانسحاب إلى ‘الخط الأصفر’، وهو خط ترسيم غير فعلي يفصل بينها وبين مناطق في غزة، رغم أنها لا تزال تسيطر على نحو 53 بالمئة من القطاع.

وتفيد تقارير بأن الاحتلال يوسّع ما يسمى بـ’الخط الأصفر’ في شرق غزة، لا سيما في أحياء التفاح والشجاعية والزيتون بمدينة غزة، مما يدفع الفلسطينيين إلى العيش في مساحات أصغر.

لم تصدر الإدارة الأمريكية أي تصريح بشأن انسحاب القوات الإسرائيلية.