غزة (قُدس الإخبارية) – استشهد طفلان فلسطينيان يوم السبت أثناء جمعهما الحطب لتدفئة عائلتهما وطهي الطعام، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع دخول المساعدات إلى غزة التي تعاني من الحرب. تأتي هذه الجريمة في وقت تواصل فيه إسرائيل انتهاك وقف إطلاق النار، رغم بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب، ما أدى إلى استشهاد المئات من المدنيين.
وأفادت مصادر طبية في غزة أن الطفلين، وهما من عائلة واحدة، استشهدا إثر قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية لمجموعة من المدنيين خلال جمعهم الحطب قرب مستشفى كمال عدوان شمال غزة.
وتم التعرف على الضحيتين وهما سلمان الزواهره (13 عاماً) وابن عمه محمد الزواهره (15 عاماً).
وفي اليوم نفسه، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن عدد الأطفال الذين استشهدوا جراء البرد منذ بداية الشتاء الحالي ارتفع إلى عشرة، بعد وفاة طفل آخر. وقالت إن الطفل علي أبو زور (ثلاثة أشهر) توفي بسبب البرد الشديد في مستشفى شهداء الأقصى.
وقد سجلت إسرائيل أكثر من 1200 خرق لوقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في أكتوبر، حيث منعت دخول مساعدات حيوية من وقود وأدوية وخيام ومواد إيواء، ما أدى إلى استشهاد مئات المدنيين.
ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، فإن عدد الشهداء الفلسطينيين منذ 10 أكتوبر بلغ 481، إضافة إلى إصابة 1206 آخرين بجروح نتيجة الهجمات الإسرائيلية.
وتسببت أزمة الوقود في لجوء العديد من الفلسطينيين إلى البحث عن الحطب في أماكن مختلفة تحت درجات حرارة متدنية تصل في الليل إلى 10 درجات مئوية، بهدف التدفئة والطهي.
وأدت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية إلى تعقيدات إضافية للنازحين الفلسطينيين في قطاع غزة المدمر جراء الحرب.
وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن 127 ألفاً من أصل 135 ألف خيمة لم تعد صالحة للاستخدام بسبب الظروف الجوية القاسية.
كما تسببت الأجواء الشتوية في انهيار مبانٍ سبق أن تضررت نتيجة القصف الإسرائيلي المستمر، ما أسفر عن استشهاد 25 شخصاً منذ منتصف ديسمبر، حسب وزارة الصحة الفلسطينية.
وأشارت مصادر طبية في غزة إلى أن المستشفيات تشهد تزايداً في استقبال المرضى، لا سيما الأطفال، الذين يعانون من أمراض ناتجة عن البرد.
وأكدت الأونروا أن “الأحوال الجوية القاسية في غزة أدت إلى زيادة في أمراض الجهاز التنفسي. كما ساهم الاكتظاظ وسوء ظروف المعيشة في تفشي الأمراض الجلدية وانتشار القمل”.
وقد دمرت الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ عامين أكثر من 80% من مباني قطاع غزة، مما أجبر مئات آلاف العائلات على اللجوء إلى خيام هشة أو ملاجئ مؤقتة مكتظة.
وطالبت منظمات إنسانية إسرائيل بالسماح الفوري بدخول المساعدات إلى قطاع غزة دون عوائق.
ونصت خطة ترامب للسلام المكونة من 20 نقطة على أن “يتم إدخال وتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة دون تدخل من الطرفين، من خلال الأمم المتحدة ووكالاتها، والهلال الأحمر، وغيرها من المؤسسات الدولية غير المرتبطة بأي من الطرفين”.
ومؤخراً، اتهمت أكثر من 100 منظمة إغاثية إسرائيل بعرقلة دخول المساعدات الحيوية إلى غزة، ودعتها إلى وقف “تسليح المساعدات”.