عربي ودولي

كولومبيا تنسحب من دعوى الإبادة أمام محكمة العدل الدولية

كولومبيا تنسحب من دعوى الإبادة أمام محكمة العدل الدولية

كولومبيا تبلغ محكمة العدل الدولية سحب إعلان التدخل الذي قدمته في نيسان 2024 دعماً لدعوى جنوب أفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.

أبلغت كولومبيا محكمة العدل الدولية سحب إعلان التدخل الذي كانت قد قدمته في نيسان 2024 في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا وتتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، ما يكمل إعادة التموضع الدبلوماسي الكامل للحكومة الكولومبية الجديدة مع إسرائيل.

ويأتي هذا الانسحاب ليقلب أحد أكثر المواقف الخارجية مبدئية التي اتخذتها أي حكومة في الأميركتين إزاء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل. وكان الرئيس السابق غوستافو بيترو قد تبنى موقفاً قوياً داعماً لفلسطين طوال فترة الإبادة: إذ قدم تدخل كولومبيا أمام محكمة العدل الدولية في نيسان 2024 استناداً إلى التزامات كولومبيا بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في أيار 2024 واصفاً إياها علناً بأنها حكومة إبادة جماعية، وأوقف صادرات الفحم الكولومبية إلى إسرائيل في آب 2024 بحجة استخدامه في إنتاج أسلحة تُستخدم ضد الفلسطينيين، وأعلن عن خطط لفتح سفارة كولومبية في رام الله.

وفي ظل الإدارة الجديدة، جرى عكس كل ذلك. فمنذ تولي أبيلاردو دي لا إسبرييا منصبه في آب، تحركت كولومبيا لاستعادة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية الكاملة مع إسرائيل، وأعلنت خططاً لإعادة فتح سفارتها في القدس المحتلة، وأنشأت لجنة اقتصادية ثنائية مع إسرائيل، وأبلغت الآن محكمة لاهاي انسحابها من قضية الإبادة الجماعية. ومن المتوقع أيضاً أن يزور وفد حكومي كولومبي إسرائيل في تشرين الأول.

ويكتسب التراجع عن قضية جنوب أفريقيا أهمية خاصة لأنه يجري في وقت ما تزال فيه القضية معلقة أمام المحكمة. فقد أصدرت محكمة العدل الدولية عدة تدابير مؤقتة منذ كانون الثاني 2024 تأمر إسرائيل فيها بمنع أعمال الإبادة وبضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وقد تجاهلتها إسرائيل. وكانت كولومبيا واحدة من أكثر من اثنتي عشرة دولة أعلنت نيتها التدخل دعماً لمزاعم الإبادة الجماعية. ويقلص انسحابها الجدار القانوني حول إسرائيل في لحظة تكون فيها القضية في أخطر مراحلها.

ويأتي هذا التحول في وقت كانت فيه كولومبيا وإسرائيل تتقاربان بوتيرة متسارعة منذ انتخاب دي لا إسبرييا، حيث انتقلت بوغوتا من كونها واحدة من أشد الدول انتقاداً لإسرائيل في عهد بيترو إلى واحدة من أحدث شركائها الإقليميين في غضون أشهر. وقد خاض دي لا إسبرييا، وهو شخصية من أقصى اليمين، حملته الانتخابية على أساس عكس مواقف سلفه في السياسة الخارجية وإعادة بناء العلاقات مع إسرائيل ضمن توجهات أخرى، وسارع إلى التحرك على الجبهتين منذ توليه منصبه.