أضاف أكثر من ألف شخصية فلسطينية أسماءهم إلى عريضة تطالب بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني عبر انتخابات حرة وشفافة، في تحدٍّ مباشر لقيادة فلسطينية اعتمدت طويلاً على التعيين والمحاصصة التنظيمية لملء المؤسسات الوطنية بدلاً من إخضاعها للإرادة الشعبية.
والعريضة التي أطلقتها الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني في آب/أغسطس ترسم خطاً واضحاً: التمثيل غير المنتخب ليس شرعياً. وتدعو إلى عملية انتخابية حرة وعادلة وشاملة وملزمة، تتيح للفلسطينيين اختيار ممثليهم بأنفسهم دون تدخل أو إقصاء أو شروط سياسية مصممة لتحديد النتيجة مسبقاً. وتطالب بتكافؤ الفرص لجميع المرشحين والقوى السياسية، وحماية العملية من التلاعب، والاحترام الكامل للنتائج فور إعلانها.
ويقوم جوهر العريضة على المطالبة بعدم استثناء الشتات. فالفلسطينيون في مخيمات اللاجئين في سوريا والأردن ولبنان، وفي مجتمعات في أوروبا والخليج، ليسوا دائرة انتخابية منفصلة، كما تجادل العريضة، بل جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، ومشاركتهم في التمثيل الوطني حق وليست تنازلاً قابلاً للتفاوض. وأي إعادة تشكيل للمجلس الوطني تستثنيهم هي، بحكم التعريف، ناقصة.
وتستهدف العريضة أيضاً منطق التجديد بالتعيين، بالقول إن تغيير الأسماء وملء المناصب دون إجراء انتخابات ليس إصلاحاً مؤسسياً بل عكسه: ترسيخ لقيادة غير خاضعة للمساءلة تحت غطاء إعادة الترتيب التنظيمي. وتؤكد بوضوح أن الشرعية الوطنية لا يمكن أن تُمنح بمرسوم أو ترتيب حزبي داخلي، بل تنتمي للشعب ويجب التعبير عنها عبر صوته.
ويأتي الموقعون من غزة والقدس والخليل وحيفا ونابلس ورام الله ويافا وجنين وبيت لحم وصفد، ومن مجتمعات فلسطينية في تركيا وسوريا والأردن ولبنان وبريطانيا والسويد وقطر وألمانيا والدنمارك. ومن أبرز الأسماء على العريضة مصطفى البرغوثي ووضاح خنفر وسامي العريان وأسامة أبو ارشيد وعريب الرنتاوي، إلى جانب أكاديميين ومحامين وصحافيين وأطباء ونقابيين وناشطين يمثلون كامل الطيف السياسي والمدني الفلسطيني.
وتُختتم العريضة ببيان يقرأ أقرب إلى حكم نهائي من كونه خاتمة: "الشرعية الوطنية لا تُمنح بالتعيين، ولا تُفرض بالأمر الواقع، بل تُستمدة من الإرادة الحرة للشعب الفلسطيني بأكمله، في الوطن والشتات".