عربي ودولي

هولندا تبدأ تطبيق حظر شامل على منتجات المستوطنات الإسرائيلية

هولندا تبدأ تطبيق حظر شامل على منتجات المستوطنات الإسرائيلية

هولندا تفرض حظراً وطنياً على استيراد وشراء وبيع منتجات المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، مع عقوبات تصل إلى السجن ست سنوات للمخالفين المتعمدين.

بدأت هولندا تطبيق حظر وطني على استيراد وشراء وبيع السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، مع احتمال فرض عقوبات بالسجن تصل إلى ست سنوات على المخالفين المتعمدين.

دخل الإجراء حيز التنفيذ الثلاثاء، ويشمل الشركات والأفراد، بمن فيهم المسافرون الذين يحملون سلعاً متأثرة بالحظر في أمتعتهم الشخصية. كما يحظر تقديم خدمات الوساطة المتصلة بهذه المنتجات ومحاولات التحايل على القيود.

وقال متحدث باسم الجمارك الهولندية: «إذا وجدت الجمارك سلعاً يمكن إثبات أنها تندرج تحت إجراء العقوبات هذا، سنصادرها ونحرر تقريراً رسمياً». وأشارت النيابة العامة الهولندية إلى أن الأفراد والشركات الذين ينتهكون القواعد عن قصد قد يواجهون السجن حتى ست سنوات، إضافة إلى الغرامات، بينما قد تصل العقوبة القصوى للانتهاكات غير المتعمدة إلى سنة واحدة.

تصف الحكومة الهولندية الإجراء بأنه يشمل السلع التي مصدرها كلياً أو جزئياً مستوطنات إسرائيلية في أراضٍ تعتبرها محتلة، بما في ذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان. وتؤكد هولندا أن القيود تهدف إلى ضمان ألا يساهم النشاط الاقتصادي الهولندي في استمرار المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية بموجب القانون الدولي.

يأتي الإجراء الهولندي في أعقاب الرأي الاستشاري التاريخي الصادر عام 2024 عن محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة، الذي خلص إلى أن وجود إسرائيل المستمر في الأراضي التي احتلتها عام 1967 غير قانوني، وقالت إن على الدول ألا تقدم مساعدات أو دعماً يسهم في استمرار هذا الوضع.

لا يقتصر الحظر على الواردات فحسب. فمنذ 22 أيلول، يُمنع على الشركات الهولندية شراء أو بيع السلع المتأثرة، أو تقديم خدمات الوساطة التي تسهل تجارتها، أو استخدام ترتيبات تجارية بديلة للتحايل على القيود.

يخضع المسافرون أيضاً للقيود. فلا يمكن إدخال السلع المنتجة كلياً أو جزئياً في المستوطنات المتأثرة إلى هولندا حتى لو كانت هدايا تذكارية أو هدايا أو مخصصة للاستخدام الشخصي. وينطبق الحظر حتى لو اشترى المنتج قبل سريان مفعول الحظر. كما تشمل القيود السلع التي يتم طلبها عبر الإنترنت وشحنها إلى هولندا.

توجّه السلطات الهولندية الشركات والمسافرين إلى قائمة الرموز البريدية للاتحاد الأوروبي للمساعدة في تحديد ما إذا كان المنتج أصله من موقع مشمول بالقيود.

وكانت الحكومة الهولندية قد أعلنت خططاً لهذه القيود في وقت سابق من العام الجاري، ونشرت الإجراء رسمياً في تموز، وحددت 22 أيلول موعداً لبدء سريانه.

تتحرك هولندا منفردة لأن فرض حظر على مستوى أوروبا أثبت عدم جدواه، بعدما عرقلته عدم كفاية الدعم بين دول الاتحاد الأوروبي، حتى مع طرح المفوضية الأوروبية مراراً خيارات عليها تتراوح بين نظام ترخيص ورسوم جمركية وحظر كامل. وبذلك تنضم هولندا إلى مجموعة صغيرة لكنها متنامية من الدول الأوروبية التي فرضت عقوبات مماثلة على المستوى الوطني.

فرضت بلجيكا وإسبانيا وإيرلندا بالفعل تدابير مماثلة ضد تجارة المستوطنات، ودعت فرنسا إلى إنهاء واردات الاتحاد الأوروبي من منتجات المستوطنات غير القانونية.

وفي هذا الشهر، قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن حكومته تعتبر احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير قانوني برمته، ليتوافق الموقف البريطاني مع الرأي الاستشاري لعام 2024 الصادر عن محكمة العدل الدولية.

كما أعلنت المملكة المتحدة حظراً على استيراد جميع السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، في أهم سياسة بريطانية منذ اعتراف لندن التاريخي بالدولة الفلسطينية العام الماضي.

وفي خطاب أمام البرلمان، اتهم ميليباند إسرائيل بارتكاب «تطهير عرقي» في فلسطين، وأكد أن السياسة الرسمية لبريطانيا هي أن المستوطنات الإسرائيلية المتوسعة بسرعة في الضفة الغربية المحتلة «غير قانونية». وقال إنه لا يعتقد أن «الشعب البريطاني يريد منا دعم الاحتلال بقبول منتجات المستوطنات في متاجرنا».

أعلن ميليباند أيضاً قيوداً جديدة أكثر صرامة على مبيعات الأسلحة لإسرائيل. وقال: «أستطيع أيضاً أن أعلن أننا نوسع نظام حقوق الإنسان العالمي القائم ليتيح اتخاذ إجراءات أسرع لردع توسع المستوطنات، بما في ذلك السعي بشكل حاسم لمنع تطوير E1».

وأضاف أن E1، وهو مستوطنة مقترحة في الضفة الغربية، ستقسم الأراضي الفلسطينية إلى قسمين وتضع حداً لآمال حل الدولتين.

يأتي حظر التجارة البريطاني على السلع القادمة من المستوطنات غير القانونية وسط موجة متصاعدة من هجمات المستوطنين الإسرائيليين على المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وتوسعات استيطانية مثيرة للجدل أثارت نقاشاً بقيادة بريطانيا حول قيود تجارية أوروبية.

بعد خطاب ميليباند، أصدرت 12 دولة بياناً مشتركاً تدعم حل الدولتين وتعلن نواياها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. ودعت فرنسا والمملكة المتحدة وكندا والدنمارك وإسبانيا وفنلندا وإيرلندا وآيسلندا والنرويج وبولندا والبرتغال والسويد الحكومة الإسرائيلية إلى وقف توسع المستوطنات فوراً.