ثقافة وفن

إسرائيل: فتح معبر رفح لا يضمن دخول الصحفيين إلى غزة

إسرائيل: فتح معبر رفح لا يضمن دخول الصحفيين إلى غزة

قالت إسرائيل إن فتح معبر رفح لا يضمن دخول الصحفيين إلى غزة، مع استمرار حظر الإعلام الأجنبي منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023. ورفضت المحكمة العليا طلبات متعددة من منظمات صحفية لرفع الحظر، رغم انتقادات دولية واسعة وادعاءات بإخفاء أدلة على جرائم حرب وإبادة جماعية.

قالت إسرائيل يوم الإثنين إن إعادة فتح معبر رفح بين غزة ومصر لا تضمن السماح بدخول الصحفيين إلى القطاع، حيث تمنع إسرائيل دخول وسائل الإعلام الأجنبية إلى غزة منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023.

وقال المستشار الحكومي يوناتان نداف خلال جلسة محكمة تناولت التماساً يطالب بسماح الصحفيين بدخول غزة، إن “دخول الصحفيين ليس التزاماً على الدولة”.

وقدمت جمعية الصحافة الأجنبية في إسرائيل الالتماس عام 2024، وهو الطلب الثاني من نوعه للسماح للصحفيين الأجانب بدخول غزة.

وقال محامي الجمعية، جيلياد شير: “نحن بعد عامين من بدء الحرب، و16 شهراً من تقديم الالتماس، وثلاثة أشهر من حدوث تغيير جوهري في الوضع في غزة”.

وأضاف: “وخلال كل هذا الوقت، لم تغير الدولة موقفها، ولا يزال هناك حظر شامل”.

وأشار المحامي إلى أن المتقدمين بالتماس يمثلون نحو 400 صحفي من أكثر من 130 وسيلة إعلام في حوالي 30 دولة ويبثون بلغات متعددة لملايين من الناس حول العالم.

وقال إن إسرائيل “تتجاهل حقنا في الحصول على المعلومات”.

وادعى محامي الدولة في الجلسة أن إسرائيل ترى أن إدخال الصحفيين إلى غزة لا يزال يشكل خطراً أمنياً على الصحفيين والجيش الإسرائيلي، رغم وقف إطلاق النار.

وقال المحامي مايكل سفارد، ممثلاً عن منظمتي مراسلون بلا حدود ولجنة حماية الصحفيين، اللتين طلبتا الانضمام إلى الجلسة كأصدقاء المحكمة، إن الجيوش حول العالم طورت وسائل تتيح التغطية الإعلامية في أوقات الحرب دون تعريض الصحفيين للخطر.

وقد منعت إسرائيل دخول الصحفيين الأجانب منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر 2023. ورفعت جمعية الصحافة الأجنبية التماسَين إلى المحكمة العليا ضد الحظر.

ورُفض الالتماس الأول، أما الالتماس الثاني، المقدم قبل أكثر من عام، فقد منح القضاة الحكومة تسع تمديدات للرد عليه، ثم وافقوا على تمديد إضافي لمدة أسبوعين فقط بدلاً من 30 يوماً. وكان الرابع من يناير آخر مهلة للرد على الالتماس الذي يطالب بالسماح بحرية دخول الصحفيين الأجانب إلى غزة.

لكن إسرائيل أبلغت المحكمة العليا بوجوب استمرار الحظر “لأسباب أمنية”.

وقالت الجمعية في بيان: “بدلاً من تقديم خطة لدخول الصحفيين إلى غزة بشكل مستقل والعمل إلى جانب زملائنا الفلسطينيين الشجعان، قررت الحكومة مرة أخرى منعنا، رغم وجود وقف إطلاق نار”.

وأفاد موقع “واي نت” أن إسرائيل تستعد لحرب دعائية قبل السماح بدخول الصحفيين الأجانب إلى غزة، وتخطط لتنظيم جولات عسكرية موجهة لتبرير الحرب التي استمرت عامين. وأشارت إلى أن الاستعدادات الإعلامية لا تزال ضعيفة رغم مرور أشهر.

ويخشى المسؤولون من أن يكشف الصحفيون الدوليون الواقع الكارثي داخل غزة ويزيدوا الغضب الدولي بسبب تقارير الجرائم والإبادة الجماعية.

وقالت مصادر لـ”واي نت” إن المسؤولين يتوقعون فيضاً من التقارير الإنسانية التي قد تعزز الأدلة على الجرائم في غزة.

وأدانَت لجنة حماية الصحفيين الخطة، قائلة إن المرافقة العسكرية للصحفيين تمثل أدوات دعاية، حيث يُسمح فقط بزيارات سريعة ومراقبة لأماكن محددة.

وأشارت اللجنة إلى أن هذه القيود تنتهك معايير حرية الصحافة الدولية.

وقال مرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إسرائيل تتعمد منع دخول الصحفيين والمحققين الأجانب لإخفاء أدلة على الجرائم المرتكبة في غزة.

وذكر المرصد في بيان أن إسرائيل تتبع “سياسة ممنهجة” لمحو الأدلة، بما يشمل عمليات ميدانية وتدابير إدارية، منها منع الصحفيين واللجان من الدخول، لمنع المساءلة الدولية.

وحذر المرصد من أن الحظر الإعلامي هو جزء من جهد مؤسسي لإبقاء الجرائم “بعيدة عن التدقيق العالمي”.

ووفقاً لمكتب الإعلام الحكومي في غزة، فقد استشهد 260 صحفياً فلسطينياً منذ أكتوبر 2023 في محاولة لإسكات الرواية الفلسطينية. وفي ديسمبر، قالت “مراسلون بلا حدود” إن إسرائيل استشهدت بأكبر عدد من الصحفيين في 2025 مقارنة بأي دولة أخرى.

وقال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني يوم الأحد إن غزة أصبحت أخطر مكان للصحفيين والعمال الإنسانيين، محذراً من أن استمرار القيود والهجمات يقوّض الجهود لتوثيق الأحداث وتقديم المساعدة.

وأضاف المرصد أن إسرائيل دمرت تماماً العديد من البلدات والمخيمات والأحياء. وأظهرت صور الأقمار الصناعية وشهادات ميدانية قيام الجيش الإسرائيلي بإزالة الأنقاض ونقلها إلى مواقع مجهولة بهدف محو آثار المجازر والانفجارات.

ونبّهت المنظمة إلى أن أي تأخير في السماح بدخول الصحفيين يمنح إسرائيل المزيد من الوقت لإتلاف الأدلة وإعادة كتابة سردية الدمار في غزة.

وقالت الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين، جودي جينسبيرغ: “لا شك في أن منع الوصول الدولي، واستهداف الصحفيين، ومعاقبة وسائل إعلام مثل هآرتس، هو جزء من استراتيجية إسرائيلية لإخفاء ما يحدث داخل غزة”.

ويستمر الحظر الإعلامي رغم وقف إطلاق النار الذي فُرض في أكتوبر، وخرقته إسرائيل أكثر من 1200 مرة، ما أدى لاستشهاد المئات ومنع المساعدات.

أعلنت إسرائيل يوم الإثنين عن “إعادة فتح محدودة” لمعبر رفح تحت رقابة إسرائيلية كاملة، رغم استعادة جثمان أحد الأسرى الإسرائيليين.

وقد اشترطت إسرائيل إعادة فتح المعبر بعودة جميع الأسرى أحياء أو متوفين. ولاحقاً أعلنت الجيش استعادة جثمان الجندي رن جيفيلي عقب عمليات بحث في شمال غزة، بعد أن أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أن إسرائيل عرفت موقع جثمانه منذ أسابيع لكنها أخّرت الاستعادة عمداً.

وأكدت تقارير إسرائيلية حديثة أن الاحتلال يخطط لتقييد دخول الفلسطينيين إلى غزة عبر معبر رفح، بهدف إخراج أكبر عدد منهم، ما يشير إلى نية لتهجيرهم من أرضهم.

وكان معبر رفح بالنسبة للفلسطينيين في غزة الرابط الوحيد بالعالم الخارجي.

وقد احتلت القوات الإسرائيلية الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024، ودمرت مبانيه ومنعت التنقل، مما سبب أزمة إنسانية حادة خاصة للمرضى. وانتشرت القوات في المنطقة العازلة على طول ممر صلاح الدين حيث لا تزال متمركزة.

المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار التي طرحها ترامب لإنهاء الحرب، طالبت بالسماح بدخول المساعدات وفتح المعبر، لكن إسرائيل واصلت إغلاقه.

ووفقاً لرويترز، قال مصدر إن إسرائيل ترغب بإنشاء نقطة تفتيش عسكرية داخل غزة قرب الحدود، حيث يجب على جميع الفلسطينيين العابرين المرور بها والخضوع للتفتيش الأمني الإسرائيلي.

كرر المسؤولون الإسرائيليون دعوتهم لتهجير الفلسطينيين من غزة واحتلالها وبناء مستوطنات، ويخشى الفلسطينيون أن تهدف هذه الخطط لطردهم نهائياً أو منع عودتهم لاحقاً.

ونقلت