انتهكت قوات الاحتلال حرمة مئات القبور يوم الاثنين، عندما نبشت وفحصت رفات نحو 250 فلسطينيًا في محاولة للعثور على جثمان جندي إسرائيلي محتجز في غزة، في انتهاك صارخ لحرمة الموتى.
وقالت قوات الاحتلال إنه تم العثور على جثمان الجندي الإسرائيلي الأخير المحتجز في غزة داخل مقبرة جماعية في غزة بعد فحص 250 جثمانًا، وفقًا للإعلام العبري. وجاء ذلك في وقت أكدت فيه حركة الجهاد أن الاحتلال كان قد تلقى موقع الجثمان منذ أسابيع لكنه تعمد تأخير استرجاعه.
كما أفادت وسائل إعلام الاحتلال أن القوات نبشت ودنّست 700 قبر لفلسطينيين.
وعبّر الفلسطينيون عن قلقهم الشديد لأن المقبرة تقع قرب ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” حيث تنتشر القوات الإسرائيلية حاليًا. ويُمنع السكان من الوصول إلى المنطقة ويتم استهدافهم إذا اقتربوا، ما يثير تساؤلات حول من سيعيد رفات الموتى.
وخلال العامين الماضيين، دأبت قوات الاحتلال على تدمير المقابر في قطاع غزة، ونبش القبور، والعبث بالجثامين، ونقل العشرات منها.
وأكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن قوات الاحتلال نبشت نحو 200 قبر في مقبرة البطش بحي الشجاعية شرق غزة، بالقرب من الخط الأصفر، وسط تقارير محلية عن قصف عنيف وعمليات تجريف واسعة أثناء البحث.
وأكد المركز الحقوقي أن هذا المبرر لا يضفي شرعية على انتهاك حرمة موتى الفلسطينيين أو العبث بقبورهم أو تدنيس جثامينهم، مذكرًا بأن أي عمليات بحث يجب أن تقتصر على أضيق نطاق وبإشراف دولي محايد وتحت ضمانات إنسانية مشددة.
وأضاف أن هذه الممارسات لا تنتهك فقط كرامة الموتى، بل تُلحق أذى نفسيًا بالغًا بأسرهم، إذ تُبقيهم في حالة من الغموض بشأن مصير ومكان دفن أحبائهم، وتحرمهم من المعلومة المؤكدة، وتشكل معاملة قاسية وتعذيبًا نفسيًا لأهالي الشهداء.
وبحسب تقارير، دمّر جيش الاحتلال 21 مقبرة من أصل 60 في قطاع غزة خلال العامين الماضيين، واعتاد خلال اجتياحاته البرية على تدنيس المقابر ونبش القبور. وتضمنت هذه العمليات تجريف القبور، واستخراج رفات، وسحقها بآليات عسكرية، ما أدى إلى خلط وفقدان واختفاء الرفات، وتدمير القبور المجاورة.
واستنادًا إلى توثيق منظمة أورومتوسطية خلال الأشهر الماضية، فإن إسرائيل تنتهك بشكل منهجي حرمة القبور في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني وقواعد الحرب، التي تفرض حماية المقابر أثناء النزاعات المسلحة، واحترام كرامة الموتى، ومنع تدنيس قبورهم أو العبث بها.
وأشار المركز إلى أن القانون الدولي الإنساني يمنع الاستيلاء على الجثامين، ويؤكد أن المعاملة المهينة والهجمات على الكرامة، بما في ذلك كرامة الموتى، تُعد جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.