استشهد رضيع فلسطيني يبلغ من العمر 12 يوماً في غزة يوم الثلاثاء نتيجة البرد الشديد، ليرتفع عدد الأطفال الذين استشهدوا في القطاع المحاصر بسبب انخفاض درجات الحرارة منذ بداية الشتاء الحالي إلى 11، بينما يستمر الاحتلال الإسرائيلي في منع دخول المساعدات الضرورية، بما في ذلك الملاجئ، رغم وقف إطلاق النار.
ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، استشهد الفتى هيثم أبو كاس (12 عاماً) نتيجة البرد الشديد في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة.
وأكدت الوزارة أن استشهاد الرضيع رفع حصيلة الأطفال الذين استشهدوا بسبب البرد القارس إلى 11.
وتسببت الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة في تحديات إضافية للفلسطينيين النازحين في قطاع غزة المدمر بالحرب.
ومنذ نوفمبر، أظهرت مقاطع مصورة على وسائل التواصل خياماً تتطاير، ورياحاً تنثر الممتلكات، ونازحين يطلبون النجدة، وأطفالاً يرتجفون من البرد بعد أن ضرب المنخفض القطبي والهطولات الغزيرة القطاع.
وقالت الدفاع المدني في غزة إن “كل منخفض جوي يتحول إلى كارثة إنسانية في ظل منع إدخال مواد البناء وتعطيل الإعمار”.
وحذّرت الهيئة من “كارثة” بسبب “المنخفض الجوي الذي ألحق أضراراً جسيمة بالملاجئ المؤقتة وتعرضت آلاف الخيام لأضرار كاملة”.
وصرّح باسل أن “ما يجري ليس أزمة مناخية بل نتيجة مباشرة لمنع إدخال مواد البناء وتعطيل الإعمار، فالناس يعيشون في خيام ممزقة ومنازل متصدعة بدون أمن أو كرامة”.
وأضاف أن الفلسطينيين أُجبروا على نصب خيامهم على الشاطئ بسبب غياب المساحات المتاحة داخل المدن نتيجة التدمير الإسرائيلي الواسع لها.
وذكرت المكتب الإعلامي لحكومة غزة أن 127,000 من أصل 135,000 من الخيام أصبحت غير صالحة للاستخدام بسبب الأحوال الجوية القاسية الأخيرة.
وأدت ظروف الشتاء القاسية إلى انهيار مبانٍ تضررت سابقاً من القصف الإسرائيلي المتواصل، مما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 25 شخصاً، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية.
وقالت الوزارة إن “جميع الضحايا من الفلسطينيين النازحين الذين يعيشون في مخيمات النزوح القسري”.
وأفادت مصادر طبية في غزة بأن المستشفيات في مختلف أنحاء القطاع تشهد توافداً متزايداً من المرضى، خصوصاً الأطفال، بأعراض أمراض متعلقة بالبرد.
وأكد مصدر طبي في مستشفى الشفاء بمدينة غزة أن هناك “ارتفاعاً غير مسبوق في عدد المرضى، حيث تم استقبال أكثر من 500 حالة يومياً خلال الأسبوعين الماضيين”. وأضاف أن عدداً كبيراً من الحالات تعاني من أعراض تنفسية شديدة ومتزامنة تتضمن ارتفاع درجة الحرارة وصعوبة التنفس وتعباً مفرطاً، إلى جانب اضطرابات في الجهاز الهضمي وسعالاً مستمراً وألماً في الصدر.
وأشار المصدر إلى أن الأطباء لاحظوا تفاوتاً واسعاً في تطور المرض: فبينما يتعافى بعض المرضى بسرعة، تتدهور حالات آخرين بشكل حاد ويحتاجون إلى دخول المستشفى، مع غياب معدات التشخيص الذي منع وزارة الصحة من تحديد طبيعة بعض الفيروسات المنتشرة حالياً في غزة.
وأكد أن الفرق الطبية تشير إلى أن الحالات لا تبدو كأنها ناجمة عن فيروس كورونا أو الإنفلونزا الموسمية، موضحاً أن الأعراض أكثر شدة وانتشاراً من تلك المعروفة عادة.
وأكدت الأونروا أن “الطقس القاسي في غزة أدى إلى زيادة في الأمراض التنفسية، وأن الاكتظاظ ونقص ظروف العيش الكريمة ساهما في ازدياد الأمراض الجلدية وانتشار القمل”.
دمرت الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ عامين أكثر من 80٪ من المباني في غزة، ما أجبر مئات الآلاف من الأسر على الاحتماء في خيام هشة أو ملاجئ مؤقتة مكتظة.
ودعت منظمات إنسانية إسرائيل إلى السماح الفوري بدخول المساعدات إلى غزة دون عرقلة.
وعلى الرغم من سريان وقف إطلاق النار منذ أكتوبر، لا تزال إسرائيل تستهدف الفلسطينيين في غزة وتمنع دخول المساعدات الحيوية، مما يشكل انتهاكاً للاتفاق.
وينص