كشفت تقارير أن إسرائيل دمرت أدلة على جرائم حرب وإبادة جماعية في جنوب غزة لبناء مخيم تهجير ضخم للفلسطينيين مزوّد بأنظمة مراقبة وتقنية التعرف على الوجه عند مدخله، بهدف حصر الفلسطينيين وضمان خروج أعداد أكبر مما يتم السماح بدخوله، وهو هدف قديم لطرد الفلسطينيين من أراضيهم.
قال العميد المتقاعد في الاحتياط الإسرائيلي أمير أفيفي لوكالة رويترز إن المخيم سيقام في منطقة برفح ويُراقب الدخول والخروج من قبل القوات الإسرائيلية.
أضاف أفيفي أن المخيم سيُستخدم لإيواء الفلسطينيين الراغبين في مغادرة غزة والتوجه إلى مصر، وكذلك من يرغبون في البقاء، متوقعاً أن يكون «مخيمًا منظمًا وضخمًا» يتسع لمئات الآلاف من الأشخاص.
كما تخطط إسرائيل لتقييد عدد الفلسطينيين الذين يدخلون قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، لضمان خروج أعداد أكبر من الداخلين.
يُشكّل معبر رفح منذ زمن طويل المنفذ الوحيد لسكان غزة إلى العالم الخارجي.
احتلت القوات الإسرائيلية الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024، ودمّرت مبانيه ومنعت حركة السفر، ما تسبب في أزمة إنسانية حادة، خصوصاً للمرضى. كما نشرت قواتها ضمن منطقة عازلة عسكرية على طول ممر صلاح الدين، ولا تزال متمركزة هناك حتى اليوم.
تطالب المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار في غزة، التي اعتمدت في أكتوبر لإنهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع، بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية وفتح «معبر رفح». ومع ذلك، واصلت إسرائيل إغلاق المعبر وقتلت مئات المدنيين ومنعت وصول المساعدات الضرورية.
أبلغ ثلاثة مصادر مطّلعة رويترز بعدم وضوح كيفية نية إسرائيل فرض قيود على أعداد الفلسطينيين العائدين من مصر أو نسبة الخارجين إلى الداخلين.
وقالت المصادر الثلاثة أيضًا إن إسرائيل تريد إنشاء نقطة تفتيش عسكرية داخل غزة قرب الحدود، حيث يُفرض مرور كل الفلسطينيين الداخلين أو الخارجين من خلالها والخضوع لتفتيش أمني إسرائيلي.
وأكد مصدران آخران خطط إنشاء نقطة تفتيش عسكرية، لكنهما أوضحا أنه لا يزال من غير الواضح كيفية التعامل مع الأفراد الذين ستمنعهم إسرائيل من المرور، خصوصاً من يدخلون من مصر.
كرر مسؤولون إسرائيليون الدعوات لتهجير الفلسطينيين من غزة بالقوة، واحتلال القطاع، وبناء مستوطنات غير شرعية، ما يثير مخاوف الفلسطينيين من أن هذه الخطط تهدف لطردهم نهائياً أو منع العائدين من العودة.
في يوليو، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت عن خطة لتهجير سكان غزة بالكامل إلى ما يسمى «منطقة إنسانية» فوق أنقاض جزء من رفح. وقال خبراء ومنظمات حقوقية إن الخطة تعكس نية لفرض واقع ديمغرافي جديد يخدم مشروع استيطاني يمحو الوجود الفلسطيني.
قالت منظمة يورو-ميد مونيتور إن الخطة تُمثل فعلياً إنشاء معسكر اعتقال جماعي مغلق يُحتجز فيه السكان قسريًا خارج أي إطار قانوني مشروع.
تأتي هذه التقارير تزامناً مع إعلان إسرائيل هذا الأسبوع عن نيتها فتح معبر رفح خلال الأيام القادمة عقب الإفراج عن آخر أسير إسرائيلي كان محتجزاً في غزة. وبمجرد تشغيله، سيتمكن الفلسطينيون من دخول وخروج القطاع، مع خضوع القادمين لتفتيشات أمنية إسرائيلية مشددة، بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي.
وسيتطلب مرور المسافرين الموافقة المصرية أولًا، ويخضع الداخلون لغزة لفحوص أمنيّة مكثفة من قبل إسرائيل.
ونقل موقع «واللا» الإسرائيلي عن مسؤول في الجيش قوله إن المعبر سيفتح في الاتجاهين يوم الأحد.
ولم يصدر أي تأكيد رسمي من حكومة الاحتلال رغم المطالبات الدولية المستمرة بفتح هذا المعبر الحيوي لإدخال الأشخاص والمساعدات الإنسانية.
يأتي الحديث عن مخيم التهجير الضخم في رفح بينما تواصل إسرائيل تدمير أدلة على جرائم الحرب والإبادة الجماعية في المدينة الجنوبية من خلال إزالة الأنقاض وتسوية الأراضي، ما يعوق أيضاً انتشال جثامين الضحايا. وأكد الجيش الإسرائيلي أن 70% على الأقل من عمليات إزالة الركام أُنجزت.
حذّرت منظمة يورو-ميد من أن هذه العمليات مستمرة رغم المؤشرات القوية على وجود مئات الجثث لا تزال مدفونة تحت أنقاض المنازل والشوارع والأراضي الزراعية. وأشارت إلى أن استخدام الجرافات يهدد بتلف الرفات ومحو أماكنها، مما يجعل التعرف عليها وانتشالها أمراً مستحيلاً.
قالت المنظمة إنها وثقت سابقاً استهداف منازل بسكانها المدنيين، وهجمات على مدنيين أثناء محاولاتهم الفرار، في ظل منع فرق الإنقاذ من الوصول إليهم بسبب السيطرة العسكرية الإسرائيلية وقطع الطرق. وأضافت أن إزالة الركام اليوم تُفاقم هذا الحصار وتزيد من خطر طمس الأدلة المتعلقة بمصير الضحايا.
كما حذّرت المنظمة من أن الآليات الثقيلة قد تُجزئ الرفات أو تخلطها مع الحطام الذي قد يُنقل إلى أماكن مجهولة أو مكبات نفايات، مما ينتهك كرامة الموتى وحقوق العائلات في معرفة مصير أحبائهم ودفنهم بطريقة لائقة.