قدّم المركز الدولي للعدالة لفلسطين شكوى إلى هيئة تنظيم الصحافة المستقلة (IPSO) ضد مجلة «سبكتاتور» البريطانية على خلفية مقال عنصري وإحصائي مضلل، يصنّف الفلسطينيين على أنهم «على الأرجح أسوأ فئة مهاجرين على وجه الأرض»، ويستخدم بيانات تخص 321 شخصاً من 34 عاماً مضت لوصم شعب بأكمله.
المقال الذي حمل عنوان «استقبال المزيد من اللاجئين الفلسطينيين فكرة سيئة للغاية»، نُشر في «سبكتاتور» في 29 أيلول/سبتمبر وكتبه ديفيد شيبلي، ويصف الفلسطينيين بأنهم «شديدو الإجرام» و«خاملون اقتصادياً إلى حد كبير»، ويزعم في سطر أُجبرت المجلة لاحقاً على تعديله بهدوء أن 67 من تلك المجموعة قد «سُجنوا». دليله الوحيد مجموعة واحدة من 321 فلسطينياً بلا دولة من لبنان حصلوا على إقامة دنماركية بموجب تشريع خاص عام 1992. ومن هذه العينة، يزعم الكاتب أن الفلسطينيين الذين «تحكمهم حماس منذ أكثر من عقدين» و«يُغذَّون دعاية معادية للسامية ومعادية لإسرائيل بلا نهاية» أصبحوا الآن «أسوأ». لكن المجموعة الدنماركية، التي مُنحت الإقامة عام 1992، لم تعش قط تحت حكم حماس، والادعاء لا أساس له من الصحة.
وقد جرى تحريف الإحصاءات نفسها. قال المقال إن أكثر من 63 في المئة من المجموعة أُدينوا بجريمة واحدة على الأقل، وهو رقم استُخدم لوصم الفلسطينيين بأنهم «شديدو الإجرام». وبعد شكوى المركز الدولي للعدالة لفلسطين، عدّلت «سبكتاتور» المقال بإضافة ملاحظة تفيد بأن رقم 67 فرداً «مسجوناً» يشمل 30 شخصاً تلقوا أحكاماً مع وقف التنفيذ، أي أنهم لم يمضوا وقتاً في السجن. وحتى مع ذلك، لم يكشف المقال أن ثلثي الحالات في نسبة 63 في المئة انطوت على غرامة أو إجراء غير احتجازي آخر، ولا ما انطوى عليه سلوك تلك الحالات. وأبقت المجلة على وصف «شديدو الإجرام» رغم ذلك.
ويصف المركز الدولي للعدالة لفلسطين هذا المنهج بأنه غير دقيق وعنصري في آن. فلا يمكن استخلاص أي استنتاج عن أي مجموعة قومية من 321 فرداً، بصرف النظر عن البيانات. فلكل شعب معدل جرائمه. وللمملكة المتحدة إحصاءاتها الجنائية الخاصة، ومع ذلك لا يستنتج أحد منها أن البريطانيين مهاجرون غير مرغوب فيهم. لكن المقال يطبّق هذا المعيار على الفلسطينيين وحدهم، على أساس أصلهم القومي، ودون أي جنسية أخرى. ويلاحظ المركز أن الخطاب الذي يصف شعوباً بأكملها بأنها إجرامية بطبيعتها وغير مرغوب فيها قد مهد تاريخياً لاستبعادها واضطهادها. ونشره في مطبوعة بريطانية رائدة، مقدماً كحقيقة ومدعوماً بالأرقام، يخلق سابقة خطيرة.
وأحال المركز القضية إلى هيئة تنظيم الصحافة المستقلة، مدّعياً انتهاك بندين من مدونة المحررين: البند 1(i) الذي يوجب على الصحافة عدم نشر معلومات غير دقيقة أو مضللة أو مشوهة، والبند 1(iv) الذي يوجب التمييز الواضح بين التعليق والتخمين والحقيقة. ويجادل المركز بأن الادعاءات الوقائعية الرامية إلى تعزيز صور نمطية عنصرية لا يمكن حصانتها من التدقيق بمجرد تأطيرها كرأي.