أعلنت مجموعة العمل من أجل فلسطين عن نيتها تنظيم “يوم وطني للاحتجاج” بالتزامن مع زيارة رئيس الاحتلال الإسرائيلي إلى أستراليا في أوائل فبراير، مطالبة باعتقال إسحاق هرتسوغ والتحقيق معه بجرائم حرب، تشمل التحريض على الإبادة ضد الفلسطينيين في غزة.
وأشارت المجموعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنها ستجتمع الليلة مع ممثلي الحراك الفلسطيني في أنحاء البلاد لوضع تفاصيل “يوم وطني ضخم للاحتجاج”.
وأكد متحدث باسم هرتسوغ هذا الأسبوع أنه سيزور الجاليات اليهودية في أستراليا ويلتقي بقادة سياسيين بين 8 و12 فبراير، بعد دعوة من حكومة ألباني عقب هجوم بونداي.
ودعت مجموعة العمل من أجل فلسطين، في منشورها على وسائل التواصل، إلى اعتقال هرتسوغ إذا “وصل إلى هنا” بتهمة “التحريض على الإبادة”.
وستنظم المجموعة مسيرتها في سيدني في ساحة تاون هول، وهي منطقة فُرضت فيها قيود على التظاهر بعد أن حظرت الشرطة الاحتجاجات في أجزاء من وسط المدينة منذ هجوم بونداي.
وقال جوش ليز من المجموعة: “في مساء ذلك الاثنين، ستتجمع آلاف وآلاف وآلاف منا في عشرات المدن عبر البلاد لنقول إن [هرتسوغ] غير مرحب به هنا”.
وأضاف: “إذا وطأت قدماه البلاد، يجب اعتقاله والتحقيق معه بسبب جرائم الحرب المتهم بارتكابها، بما فيها التحريض على الإبادة في غزة”.
وأشارت ياسمين داف من مجموعة “طلاب من أجل فلسطين” إلى أنهم سيتظاهرون أيضاً خلال زيارته في مدن مثل سيدني وملبورن هذا الأحد.
تزايدت مؤخراً الدعوات في أستراليا لإلغاء دعوة هرتسوغ. فقد أبلغ كل من المركز الأسترالي للعدالة الدولية، ومركز الحق، ومركز الميزان لحقوق الإنسان الشرطة الفدرالية بمخاوفهم الطارئة في ضوء “ادعاءات جنائية جدية وموثوقة” بحق هرتسوغ تتعلق بالتحريض على الإبادة والدعوة لها، خلال العدوان العسكري على غزة منذ 7 أكتوبر 2023.
وقدمت المنظمات مذكرة من 10 صفحات توضح تهمها ضد هرتسوغ والتزامات أستراليا بموجب القانون الدولي والمحلي.
وقالت روان عراف، المديرة التنفيذية لمركز العدالة الدولية، إن “وجود نتائج دولية موثوقة تشير إلى التحريض على الإبادة في ظل غياب المساءلة المحلية، يمنح أستراليا السلطة والمسؤولية القانونية للتحرك”.
وأضافت أن السماح لهرتسوغ بدخول البلاد دون فتح تحقيق الشرطة “يعكس تجاهلاً واضحاً للالتزامات القانونية الدولية” لأستراليا.
وأكدت عراف: “في الوقت الذي تجرم فيه الحكومة الفيدرالية خطاب الكراهية، لا يمكن السماح بدخول شخص متهم بالتحريض على جريمة الإبادة دون محاسبة.”
وأشار شاون جبارين، المدير العام لمركز الحق، إلى أن هرتسوغ صرّح بأنه “لا يوجد مدنيون غير ضالعين في غزة”، وكان رئيس الدولة عندما استشهد 23,000 طفل و1,000 رضيع “قبل بلوغ عامهم الأول” في غزة.
وأضاف جبارين: “حتى عيادة الإخصاب الخارجي تعرضت للقصف، ما دمّر 4,000 جنين وأمل في حياة مستقبلية.” ودعا أستراليا إلى “اعتقال هرتسوغ والتحقيق معه ومقاضاته”.
وقال أوهاد كوزمينسكي، عضو المجلس اليهودي الأسترالي، لمحطة SBS العامة الشهر الماضي إن زيارة هرتسوغ عقب هجوم بونداي “ستفاقم التوترات وتعزز الانقسام” في المجتمع، نظراً لأنه “رئيس دولة أجنبية ترتكب جريمة إبادة”.
وأدان الشبكة الأسترالية للدفاع عن فلسطين (APAN) الدعوة واعتبرتها “فشلاً أخلاقياً خطيراً” يفاقم انقسام المجتمع، و”إهانة مباشرة” لمن احتجوا على إبادة إسرائيل في غزة.
كما أرسل أعضاء من حزب العمال المؤيدين لفلسطين رسالة إلى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ناشدوه فيها برفض منح الرئيس الإسرائيلي تأشيرة دخول. ووقع الرسالة بيتر موس، ويندي تيرنر، وأوليفر فان إنجن، نيابة عن أعضاء الحزب، وسألوا عمّا إذا كان بيرك قد طبق أو سيطبق اختبار الشخصية في دراسة الطلب.
وأيدت النائبة المستقلة صوفي سكيمبس هذه الدعوة، قائلة إن الزيارة “تهدد بإشعال مزيد من الانقسامات”.
وانتقدت السيناتورة الفيدرالية عن حزب الخضر، مهرين فاروقي، الحكومة لاستقبالها رئيس دولة “ترتكب إبادة مستمرة”.
وأضافت سكيمبس يوم الخميس: “بعد أحداث بونداي، يجب أن تكون الأولوية لأمن وسلامة المجتمع اليهودي. دعوة شخصية مثيرة للجدل، حتى لو كانت رئيس دولة، ستؤدي حتماً إلى الانقسامات والمخاطر”.
وتابعت: “دعوة رئيس دولة أجنبي ثبت أنه حرّض على ارتكاب إبادة، يهدد بتمزيق المجتمع الأسترالي من الداخل”.
وقالت إن هذه الزيارة “في أعقاب هجوم بونداي، قد تؤدي إلى تصاعد التوترات وتعمق الانقسامات”، في وقت “يجب أن تكون فيه الأولوية لتعزيز التماسك الاجتماعي، والأمن والسلامة لليهود الأستراليين ولجميع المجتمعات”.
وأشار مؤيدو فلسطين في حزب العمال إلى بندين قانونيين، أحدهما ينص على أن الشخص لا يجتاز اختبار الشخصية إذا ارتكب “الإبادة أو جريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب أو جريمة تعذيب أو عبودية أو أخرى ذات أهمية دولية خطيرة؛ سواء أُدين بها هو أو غيره”. والبند الآخر يشير إلى احتمال أن “يثير الشخص خلافاً في المجتمع الأسترالي”.
وجاء في الرسالة: “نحثكم على اعتبار أن هرتسوغ لا يجتاز اختبار الشخصية، وبالتالي يجب رفض منحه تأشيرة”.
وقال بيتر موس، أحد منسقي المجموعة، إن زيارة الرئيس “تقوض كل الخطابات الجميلة بشأن خطاب الكراهية، والوحدة المجتمعية، والتعافي”.
وقدمت كل من المجلس الوطني للأئمة الأستراليين، والمجلس اليهودي الأسترالي، ومؤسسة هند رجب، شكوى إلى النائب العام، ووزير الشؤون الداخلية، والشرطة الفدرالية، طالبوا فيها بمنع دخول هرتسوغ وفتح تحقيق في إمكانية كون تصريحاته العامة وتحركاته تندرج ضمن التحريض على الإبادة، أو التواطؤ في جرائم حرب، أو خطاب كراهية غير قانوني.
وحذرت هذه المنظمات من أن السماح لهرتسوغ بالزيارة قد “يؤجج” التوترات المجتمعية، و”يقوض” قوانين مكافحة خطاب الكراهية، ويعرض المجتمعات للخطر.
وفي حين أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مطلوب للعدالة لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب، فإن هرتسوغ نفسه أيد إبادة إسرائيل.
ففي أكتوبر 2023، قال إن جميع الفلسطينيين في غزة “مسؤولون دون استثناء” عن عملية 7 أكتوبر. وأضاف: “ليس صحيحاً أن هناك مدنيين لا يعلمون أو غير مشاركين”، وهي تصريحات اعتُبرت على نطاق واسع تحريضاً على الإبادة.
وتأتي تصريحاته ضمن قائمة أقوال مسؤولين إسرائيليين كبار تُعرض حالياً ضمن قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية.
وخلال زيارة له لغزة في 2025، كرر هرتسوغ الرواية الإسرائيلية بأن الاحتلال غير مسؤول عن المجاعة فيها.
وفي منتدى دافوس الاقتصادي العام الماضي، قال إن مطالبة إسرائيل بالانسحاب من المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، “أمر غير واقعي إطلاقاً” و”لا معنى له” بالنسبة للمستوطنين.
رغم كل الدعوات، رحّب ألبانيزي في مؤتمر صحفي بزيارة هرتسوغ، وقال: “لقد أدلت آن آلي بتصريح رحّبت فيه بهذا الدور في تحقيق الوحدة، وهذا ما ندعو إليه. هذا البلد بحاجة إلى التماسك”.