صحة

إسرائيل تفتح معبر رفح جزئياً بعد عامين من الحرب على غزة

إسرائيل تفتح معبر رفح جزئياً بعد عامين من الحرب على غزة

فتحت إسرائيل معبر رفح جزئياً بالتنسيق مع مصر والاتحاد الأوروبي، مع فرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين. يسمح بدخول من غادروا غزة سابقاً بموافقة أمنية مسبقة، بينما اقتصرت المغادرة على الجرحى ومرافقيهم. جاءت هذه الإجراءات بعد استشهاد 31 فلسطينياً في قصف إسرائيلي، وسط مخاوف من نوايا لترحيل الفلسطينيين ومنع عودتهم.

غزة (قدس الإخبارية) – فتحت إسرائيل معبر رفح جزئياً بين غزة ومصر بعد عامين من الحرب. من غير المتوقع السماح للفلسطينيين بالمرور يوم الأحد، حيث ستُنفذ عمليات تفتيش أمني مشدد. يُسمح فقط بدخول من غادروا القطاع أثناء العدوان وحصلوا على موافقة أمنية إسرائيلية مسبقة.

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية يوم الأحد عن افتتاح معبر رفح. وقال مصدر أمني لصحيفة هآرتس الإسرائيلية إن الفلسطينيين من غزة لن يُسمح لهم بالمرور اليوم.

وأشار المصدر إلى أن “فحوصات نظامية” تُجرى بالتزامن مع إطلاق “نموذج تشغيلي أولي” بالتعاون مع مصر وبعثة من الاتحاد الأوروبي تشرف على الجانب الغزي من المعبر.

وأفادت هيئة “كوغات” العسكرية الإسرائيلية أن دخول غزة سيُسمح فقط للفلسطينيين الذين غادروها خلال الحرب وحصلوا على موافقة أمنية إسرائيلية مسبقة.

وفي الوقت ذاته، أفادت تقارير أن الخروج من غزة سيُسمح به فقط للمرضى والجرحى ومرافقيهم، بناءً على طلب مصر.

ذكرت هآرتس أن إسرائيل ستُقيم حاجزاً عسكرياً قرب المعبر على الجانب الغزي بمحاذاة الخط الأصفر الفاصل. وقال مصدر أمني إن نحو 150 شخصاً يومياً سيسمح لهم بالمغادرة، فيما سيسمح بدخول 50 فلسطينياً إلى القطاع. وسيُنقل المسافرون في حافلات على شكل مجموعات.

وحذرت وزارة الصحة الفلسطينية من وجود حالات حرجة بحاجة ماسة للإخلاء السريع عبر معبر رفح، وأن حياتها في خطر شديد. وأوضحت أن نحو 6000 مصاب بحاجة ماسة إلى العلاج خارج غزة، لكن نظام الإخلاء الحالي بطيء جداً وقد يستغرق أعواماً لإنهاء الحالات المتراكمة. وأضافت أنه يجب إجلاء 500 مصاب يومياً لتخفيف معاناتهم.

صورة نشرها حساب “كوغات” على مواقع التواصل تُظهر مدخل المعبر، حيث ممر ضيق محاط بسياج معدني عالٍ تعلوه أسلاك شائكة، وبوابة معدنية كبيرة مغلقة في نهاية الممر، توحي وكأنها “طريق داخل قفص”.

وقالت كوغات: “وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيه المستوى السياسي، فُتح معبر رفح اليوم لعبور السكان بشكل محدود”.

وأضافت: “كجزء من ذلك، بدأت اليوم مرحلة تجريبية أولى بالتنسيق مع بعثة المساعدة الحدودية التابعة للاتحاد الأوروبي، ومصر، وجميع الأطراف المعنية”.

وأشارت إلى أن العبور الفعلي للأهالي في الاتجاهين سيبدأ بعد استكمال الترتيبات.

بالنسبة للفلسطينيين في غزة، كان معبر رفح على الدوام الرابط الوحيد مع العالم الخارجي.

وقد احتلت القوات الإسرائيلية الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024، ودمّرت مبانيه، ومنعت السفر وسببت أزمة إنسانية حادة، خاصة للمرضى. ونشرت جنوداً في المنطقة العازلة بطول ممر فيلادلفي، ولا يزالون فيها حتى اليوم.

ودعت المرحلة الأولى من خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة المعلنة في أكتوبر إلى إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع وفتح “معبر رفح في الاتجاهين”.

لكن إسرائيل خرقت الاتفاق وأبقت المعبر مغلقاً، مع استمرار استشهاد مئات المدنيين ومنع الإغاثة الضرورية، كما تواصل احتلال أكثر من نصف مساحة غزة.

وتحدثت تقارير عن خطة إسرائيلية لتقييد عدد الفلسطينيين الذين يدخلون غزة عبر رفح، بحيث يُسمح بخروج أكثر من الداخلين. وكرر مسؤولون إسرائيليون الدعوة إلى التهجير القسري للفلسطينيين من غزة، واحتلال القطاع، وبناء مستوطنات غير قانونية. ويخشى الفلسطينيون أن تكون خطط السيطرة الإسرائيلية على المعبر تهدف لطردهم نهائياً، أو منع العائدين مؤقتاً من الرجوع لاحقاً.

يأتي فتح المعبر المحدود بعد يوم واحد فقط من استشهاد 31 فلسطينياً في هجمات إسرائيلية بأنحاء القطاع، ما جعل ذلك اليوم من أكثر الأيام دموية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.