غزة (شبكة قدس) – سيسمح فقط لخمسة من أصل 450 مريضاً فلسطينياً في حالة حرجة بمغادرة قطاع غزة الاثنين، بعد أن أعادت إسرائيل فتح معبر رفح بين غزة ومصر لحركة محدودة عقب عامين من الإبادة ونحو 20 شهراً من الإغلاق.
وقال الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة الشمالية، يوم الاثنين، إن هناك 450 مريضاً في حالة حرجة ويحتاجون لعلاج عاجل خارج القطاع.
وأضاف أبو سلمية للجزيرة: “تم إبلاغنا أنه سيسمح اليوم فقط بخروج خمسة مرضى مع اثنين من المرافقين عبر معبر رفح. نريد آليات واضحة لخروج المرضى والمصابين من غزة لتلقي العلاج.”
وأشارت السلطات الصحية إلى أن 1,268 شخصاً على الأقل استشهدوا في غزة أثناء انتظارهم لتحويلهم الطبي بعد أن أغلقت إسرائيل المعبر.
وحذرت وزارة الصحة الفلسطينية من وجود حالات طبية حرجة بحاجة إلى إخلاء فوري عبر معبر رفح، نظراً لأن حياتهم في خطر شديد.
وقال أبو سلمية إن هناك 20,000 مريض داخل القطاع، من بينهم 4,500 طفل، يحتاجون بشكل عاجل للعلاج.
وذكرت الوزارة أن نحو 6,000 مصاب بحاجة لتحويل عاجل لتلقي العلاج. وأضافت أن نظام الإخلاء الحالي بطيء للغاية وقد يستغرق سنوات لتقليل التراكم من المرضى والمصابين.
وأوضحت الوزارة أنه من الضروري إخلاء ما لا يقل عن 500 مريض يومياً لتقليل معاناتهم.
وذكرت السلطات الصحية أن عدد الشهداء ممن ينتظرون تحويلهم للعلاج سيرتفع قريباً ما لم يُسمح لمزيد من الفلسطينيين بالخروج فوراً.
وأضاف أبو سلمية: “ما زلنا نخسر أرواحاً كل يوم. السماح فقط بخروج 50 مريضاً من غزة يومياً ليس مناسباً. هذا الوضع خطير جداً وسنفقد المزيد من الأرواح.”
وقال أبو سلمية إن الحاجة للإخلاء الجماعي تعود إلى أن الجيش الإسرائيلي “دمر بالكامل” النظام الصحي في غزة.
وأوضح: “المستشفيات تعمل بأدنى حد من المستلزمات الطبية والكوادر. إسرائيل تواصل منع دخول الإمدادات والإسعافات والأطباء المتطوعين. لا نستطيع علاج المرضى هنا، ومنع خروجهم هو بمثابة حكم بالإعدام عليهم. إنها جريمة قتل مع سبق الإصرار صممها جيش الاحتلال الإسرائيلي.”
وكان معبر رفح بالنسبة للفلسطينيين في غزة هو الرابط الوحيد مع العالم الخارجي منذ مدة طويلة.
وقد احتلت القوات الإسرائيلية الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024، ودمرت مبانيه ومنعت السفر، ما تسبب بأزمة إنسانية حادة، لا سيما للمرضى. وقد نشرت قواتها في منطقة عازلة عسكرية بطول ممر فلادلفيا، حيث لا تزال متواجدة.
دعت المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار ذات العشرين بنداً التي قدمتها إدارة ترامب بشأن غزة، والتي بدأ تنفيذها في أكتوبر لإنهاء الحرب الإبادية على غزة، إسرائيل لإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع وفتح “معبر رفح في الاتجاهين”.
ومع ذلك، انتهكت إسرائيل الاتفاق وواصلت إغلاق المعبر وقتل مئات المدنيين ومنعت دخول المساعدات الضرورية، إضافة إلى استمرار احتلالها لأكثر من 50% من غزة.
كما أفادت تقارير بأن إسرائيل تخطط لتقييد عدد الفلسطينيين الذين يدخلون قطاع غزة عبر معبر رفح، وضمان السماح لعدد أكبر بالخروج مقارنة بالدخول. وقد دعا مسؤولون إسرائيليون مراراً إلى التهجير القسري للفلسطينيين من غزة، واحتلال القطاع، وبناء مستوطنات غير شرعية فيه. ويخشى الفلسطينيون من أن تكون خطط المعبر تحت السيطرة الإسرائيلية تهدف إلى طردهم نهائياً، أو منع من يخرج منهم بشكل مؤقت من العودة مجدداً.
وقد أُعيد فتح معبر رفح يوم الاثنين أمام الفلسطينيين.
وقال مسؤول إسرائيلي: “اعتباراً من هذا الوقت، وبعد وصول فرق EUBAM التابعة للاتحاد الأوروبي، فُتح معبر رفح لحركة السكان، دخولاً وخروجاً”، في إشارة إلى بعثة المساعدة الحدودية الأوروبية.
وأفادت وسائل إعلام مصرية مقربة من الدولة أن 50 شخصاً يتوقع عبورهم في كل اتجاه خلال الأيام الأولى من إعادة الفتح.
ونقلت قناة القاهرة الإخبارية، المرتبطة بجهاز المخابرات العامة المصري، عن مصدر لم تسمه أن “خمسين شخصاً سيغادرون من مصر إلى غزة وخمسين سيأتون من غزة، في الأيام الأولى للعملية.”
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن المعبر سيبقى مفتوحاً نحو ست ساعات يومياً.
وبحسب التقارير، فإن الفلسطينيين الخمسين المقرر عودتهم من مصر إلى غزة ما زالوا على الجانب المصري من المعبر، ولم يتمكنوا من الدخول حتى بعد مرور قرابة ثلاث ساعات، ولم يُسمح لهم حتى بدخول المنطقة الواقعة بين الجانب المصري وممر فلادلفيا.
كما أن الجيش الإسرائيلي أنشأ حاجزاً عسكرياً للفلسطينيين العائدين إلى غزة من مصر، وسمّاه ممر “رِگافيم”. ويخضع هذا الحاجز لإشراف أجهزة الأمن الإسرائيلية ويقع في منطقة عسكرية خارج معبر رفح بين غزة ومصر.
وذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الجنود سيفحصون هويات الوافدين وفق قوائم معتمدة من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ويجرون تفتيشاً دقيقاً لأمتعتهم.
فقط بعد اجتياز معبر رفح ومن ثم الفحص الأمني الإسرائيلي، سيسمح للعائدين إلى غزة بالدخول إلى القطاع المحاصر.
ومع ذلك، فإن عملية إدارة خروج الفلسطينيين من غزة إلى مصر ستجري تحت إشراف إسرائيل عن بعد من غرفة تحكم باستخدام برنامج التعرف على الوجوه، بخلاف عملية دخول العائدين إلى غزة، حيث تخضع لتفتيش مباشر.