غزة (شبكة قدس) – وصف الفلسطينيون العائدون إلى قطاع غزة يوم الإثنين عبر معبر رفح بين غزة ومصر عملية مذلة، حيث تم تعصيب أعينهم والتحقيق معهم وإساءة معاملتهم من قبل الجيش الإسرائيلي. وقالت إحدى النساء: “لا للتهجير”، مضيفة أن الاحتلال يهدف إلى السماح بخروج أعداد أكبر من الفلسطينيين مقارنة بمن يُسمح لهم بالدخول.
في اليوم الأول من إعادة فتح المعبر، دخل 12 فلسطينيًا إلى غزة بعد رحلة دامت 20 ساعة تحت قيود إسرائيلية مشددة.
امرأة فلسطينية التقت بعائلتها بعد أشهر من الفُرقة أفادت أنه تم تعصيب عينيها والتحقيق معها من قبل الجيش الإسرائيلي أثناء عودتها إلى غزة.
وقال آخرون إن ميليشيات مدعومة من الاحتلال اعترضتهم بالقرب من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث تنشط عصابات تحت غطاء الجيش الإسرائيلي، وطلبت منهم تقديم معلومات عن الفصائل الفلسطينية في غزة.
وذكرت المرأة أن الجيش الإسرائيلي لم يسمح لهم بإدخال أي شيء عبر معبر رفح، حتى الماء أو الطعام.
وأضافت: “احتجزونا، وعصبوا أعيننا، وقيدونا”، في إشارة إلى معاملتها لها ولأمها ولامرأة أخرى سُمِح لهن بالدخول إلى القطاع.
وتابعت: “بدأوا يسألوننا عن أمور لا نعرف عنها شيئًا. أرادوا اعتقالي، وقالوا لامرأة أخرى معنا إنهم يريدون تحويلها إلى متعاونة”.
وأضافت أن التحقيق شمل كل شيء، بما في ذلك تنظيم حماس والهجرة. “يريدون حرماننا من أولادنا. لا يريدون عودتنا إلى غزة. يريدون من أعداد كبيرة أن تغادر، وليس أن تعود”.
وعن اللحظات الصعبة التي مرت بها خارج غزة قالت: “موت، موت، موت. لا أحد يترك غزة. لا للتهجير”.
وصفت الفلسطينية صباح الرقّب تجربة مهينة مماثلة، حيث قالت إنها تعرضت للضرب والإهانات والتفتيش الجسدي المهين برفقة ثلاث نساء أخريات من قبل عصابة “أبو شباب” المدعومة من الاحتلال عند نقطة تفتيش في منطقة موراج قرب رفح. وقالت: “رشوا الماء في وجوهنا، قيدونا، وأمطرونا بالشتائم والإهانات اللفظية”.
وصادرت العصابة ممتلكاتهن الشخصية وحققت معهن لساعات حول “أشخاص لا نعرفهم، وهددونا بالاستشهاد والاعتقال”.
وأضافت أن دوريتين إسرائيليتين رافقتا حافلة العائدين من معبر رفح وسلمتاها إلى نقطة تفتيش أبو شباب.
من بين ست حافلات، سُمح لحافلة واحدة فقط بالدخول إلى غزة، فيما أُعيدت الحافلات الأخرى من الجانب المصري، على حد قولها.
وقالت: “كانت رحلة العودة قطعة من العذاب؛ ومع ذلك، لا شيء أفضل من أرض الوطن”.
وأيضًا يوم الإثنين، سُمح فقط لخمسة مرضى فلسطينيين في حالة حرجة بالخروج من غزة.
قال الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة، يوم الإثنين إن هناك 450 مريضًا في حالة حرجة ويحتاجون إلى علاج عاجل خارج قطاع غزة.
وصرح لقناة الجزيرة: “تم إبلاغنا أنه سيسمح اليوم فقط بخروج خمسة مرضى برفقة اثنين من المرافقين عبر معبر رفح”. وأضاف: “نحتاج إلى آليات واضحة لخروج المرضى والمصابين من غزة لتلقي العلاج”.
وأفادت الجهات الصحية أن ما لا يقل عن 1,268 شخصًا استشهدوا في غزة أثناء انتظار التحويل الطبي عقب إغلاق المعبر من قبل الاحتلال.
وحذرت وزارة الصحة الفلسطينية من وجود حالات طبية حرجة بحاجة ماسة للإخلاء الفوري عبر معبر رفح، إذ أن حياتهم في خطر جسيم.
وأفاد أبو سلمية أن هناك 20,000 مريض في القطاع، من بينهم 4,500 طفل، بحاجة ماسة للعلاج.
وأشارت الوزارة إلى أن نحو 6,000 مصاب بحاجة ماسة للتحويل لتلقي العلاج، مضيفة أن النظام الحالي للإخلاء بطيء جدًا وقد يستغرق سنوات للانتهاء من تحويل جميع المرضى والمصابين.
وأكدت الوزارة أن إجلاء ما لا يقل عن 500 مريض يوميًا أمر ضروري لتخفيف معاناتهم.
وحذرت السلطات الصحية من أن عدد الشهداء بين من ينتظرون التحويل الطبي سيرتفع قريبًا ما لم يُسمح لعدد أكبر من الفلسطينيين بالخروج فورًا.
وقال أبو سلمية: “ما زلنا نفقد أرواحًا يوميًا. السماح بخروج 50 مريضًا فقط يوميًا من غزة لا يكفي. الوضع خطير جدًا وسنخسر مزيدًا من الأرواح”.
وأوضح أن سبب الحاجة إلى الإخلاءات الجماعية هو أن جيش الاحتلال “دمّر بالكامل نظام الرعاية الصحية في غزة”.
وأضاف: “المستشفيات تعمل بأقل حد من الإمكانات والكوادر الطبية. الاحتلال لا يزال يمنع دخول المستلزمات، وسيارات الإسعاف، والأطباء المتطوعين. نحن غير قادرين على علاج المرضى هنا ومنع خروجهم يعني إصدار أمر استشهاد بحقهم. إنها جريمة قتل متعمدة خططت لها قوات الاحتلال”.
بالنسبة للفلسطينيين في غزة، كان معبر رفح لفترة طويلة هو المنفذ الوحيد للعالم الخارجي.
واحتلت قوات الاحتلال الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024، ودمّرت منشآته، ومنعت السفر، مما تسبب في أزمة إنسانية حادة، خاصة بين المرضى. كما نشرت قواتها في منطقة عازلة عسكرية على طول ممر فيلادلفي، ولا تزال هناك حتى اليوم.
المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار ذات الـ20 بندًا التي طرحتها إدارة ترامب في أكتوبر لإنهاء الحرب على غزة، نصت على سماح الاحتلال بإدخال المساعدات الإنسانية وفتح “معبر رفح في الاتجاهين”.
لكن الاحتلال خرق الاتفاق واستمر في إغلاق المعبر، إلى جانب استشهاد مئات المدنيين ومنع دخول مساعدات إنسانية ضرورية. كما واصل احتلال أكثر من 50% من غزة.
وتشير تقارير إلى أن الاحتلال يخطط لتقييد عدد الفلسطينيين المسموح لهم بدخول غزة عبر معبر رفح، مع ضمان خروج أعداد أكبر مما يتم السماح بدخوله.
وقد دعت جهات إسرائيلية مرارًا إلى تهجير الفلسطينيين قسرًا من غزة، واحتلال القطاع، وبناء مستوطنات غير قانونية. ويخشى الفلسطينيون من أن تكون السيطرة الحالية على معبر رفح تهدف لطردهم نهائيًا، أو منع عودة من يغادرون مؤقتًا.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن المعبر سيكون مفتوحًا لمدة ست ساعات يوميًا تقريبًا.
كما أقام جيش الاحتلال نقطة تفتيش عسكرية للفلسطينيين العائدين إلى غزة من مصر وأطلق عليها اسم “ممر رغافيم”. وتقع هذه النقطة تحت إشراف أجهزة الأمن الإسرائيلية وتقع في منطقة عسكرية خارج معبر رفح بين غزة ومصر.
وقال المتحدث باسم الجيش إن الجنود سيتحققون من هوية العائدين بمقارنتها مع قوائم وافقت عليها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وسيجرون تفتيشًا دقيقًا لممتلكاتهم.
وفقط بعد اجتياز معبر رفح ثم الفحص الإسرائيلي، يُسمح للراغبين في العودة بالدخول إلى القطاع المحاصر.
أما الخروج من غزة إلى مصر، فسيُشرف عليه الاحتلال عن بُعد من خلال غرفة تحكم تعتمد على تقنية التعرف على الوجوه.