رصدت دراسة حديثة للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية تصاعد نفوذ التيار القومي الديني داخل إسرائيل، معتبرة أن شخصيات وأفكارًا كانت قبل عقود موجودة على أطراف المشهد السياسي أصبحت اليوم مؤثرة في تحديد مستقبل الدولة وسياساتها تجاه الفلسطينيين والمنطقة.
وتضع الدراسة، التي أعدتها الباحثة بيث أوبنهايم، وزيري المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير ضمن أبرز الوجوه السياسية المرتبطة بهذا المعسكر.
وبحسب الدراسة، يجمع التيار القومي الديني بين الالتزام الديني الأرثوذكسي والقومية اليهودية، ويختلف عن التيارات الحريدية التقليدية في نظرته إلى الدولة، إذ يعتبرها جزءًا أساسيًا من المشروع القومي والديني، ويشارك أتباعه بصورة واسعة في مؤسسات الدولة والجيش وسوق العمل.
وتقول الدراسة إن هذا التيار يسعى إلى تعزيز الطابع اليهودي الأرثوذكسي لإسرائيل، وفي الوقت نفسه يدفع نحو توسيع السيادة الإسرائيلية وضم الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات.
وترى أوبنهايم أن حرب عام 1967 شكلت محطة مهمة في تطور القومية الدينية، حيث تعزز داخل أجزاء منها تصور ديني يرى السيطرة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل آنذاك باعتبارها حدثًا ذا معنى ديني وتاريخي.
ومع مرور العقود، تعزز نفوذ التيارات الأكثر تشددًا داخل المؤسسات القومية الدينية، في وقت تراجعت فيه القوى الأكثر اعتدالًا عن التمثيل السياسي.
وتشير الدراسة إلى أن حركة الاستيطان شكلت إحدى أهم الأدوات التي سمحت لهذا التيار بتوسيع نفوذه السياسي والاجتماعي، في ظل ارتباط وثيق بين أجزاء من القاعدة القومية الدينية والمستوطنات المقامة في الضفة الغربية.
وبحسب أوبنهايم، فإن بعض القوى المنضوية في هذا المعسكر لا تنظر إلى الاعتراف الدولي أو العلاقات مع الحلفاء الغربيين باعتبارها أولوية تتقدم على مشروعها المتعلق بالأرض والسيادة والهوية الدينية.
وفي المقابل، تبرز داخل المجتمع الإسرائيلي تيارات أخرى تختلف معها حول القضاء والدين وطبيعة الديمقراطية، لكن الدراسة ترى أن الخلاف بينها في القضية الفلسطينية والسياسات الأمنية أصبح أضيق مما كان عليه في السابق.
وتذهب الدراسة إلى أن تأثير القومية الدينية لم يعد محصورًا في الأحزاب التي تمثلها بصورة مباشرة، بل امتدت بعض أفكارها إلى حزب الليكود والتيار القومي الأوسع.
وترى أوبنهايم أن هذا التطور مهم لفهم إسرائيل في مرحلة ما بعد نتنياهو، لأن الاعتقاد بأن خروجه من السلطة سيعيد المشهد الإسرائيلي تلقائيًا إلى مرحلة سياسية سابقة يتجاهل التحولات العميقة التي حدثت خلال السنوات الماضية.
فبحسب الدراسة، يمكن أن تتغير الحكومة والشخصيات التي تقودها، لكن تيارات الاستيطان والقومية الدينية والرفض المتزايد للدولة الفلسطينية والصراع حول طبيعة الديمقراطية الإسرائيلية ستظل عوامل رئيسية في تشكيل السياسات المستقبلية، بحسب الدراسة.
وتعتبر الدراسة أن أي حكومة إسرائيلية أكثر ليبرالية قد تستطيع الحد من بعض المشاريع الأكثر تطرفًا وإعادة تقوية المؤسسات القضائية وتحسين العلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة، لكنها ستواجه واقعًا سياسيًا تغيرت فيه المواقف من الفلسطينيين واستخدام القوة والاستيطان بصورة كبيرة.
وتخلص الدراسة إلى أن صعود القوميين الدينيين يمثل جزءًا من تحول أوسع في هوية إسرائيل، وأن الصراع خلال السنوات المقبلة لن يدور فقط حول أسماء السياسيين أو تشكيل الحكومات، وإنما حول طبيعة الدولة التي يريد كل معسكر بناءها.