حذرت السلطات الصحية في قطاع غزة من وجوب إلزام الاحتلال بإزالة القيود التي تؤخر سفر المرضى المحتاجين إلى علاج منقذ للحياة خارج القطاع المحاصر، وذلك رغم إعادة الاحتلال فتح معبر رفح جزئيًا أمام سكان غزة، مما يهدد حياة مئات المرضى.
وقال الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء في غزة، إن 16 مريضًا فقط تم السماح لهم بالخروج، ما يعني أن إخلاء جميع المرضى سيستغرق خمس سنوات في المتوسط. وأضاف: “هذا ليس حلًا، بل إدارة أزمة”.
وطالب بالسماح بدخول الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية لمعالجة المرضى، مؤكدًا أن منع الإخلاء الطبي ومنع دخول الأدوية هو حكم بالإعدام. وقال: “أنقذوا مرضى غزة”.
في اليوم الأول من إعادة فتح معبر رفح، دخل 12 فلسطينيًا إلى غزة بعد رحلة استغرقت 20 ساعة وسط قيود مشددة من الاحتلال. كما سمح الاحتلال بخروج خمسة مرضى فقط حالتهم حرجة.
وذكر أبو سلمية أن هناك 450 مريضًا في حالة حرجة بحاجة إلى علاج فوري خارج القطاع، وتم إبلاغه بأن خمسة مرضى فقط سيتم السماح بخروجهم مع مرافقين عبر معبر رفح، مطالبًا بآليات واضحة لخروج المرضى والمصابين.
وأفادت السلطات الصحية بأن 1,268 شخصًا على الأقل استُشهدوا في غزة أثناء انتظار تحويلهم للعلاج منذ إغلاق المعبر.
وحذّرت وزارة الصحة الفلسطينية من وجود حالات طبية حرجة بحاجة ماسة لإجلاء فوري عبر معبر رفح لأن حياتهم في خطر شديد.
وقال أبو سلمية إن داخل القطاع هناك 20,000 مريض بينهم 4,500 طفل بحاجة ماسة للعلاج.
وأضافت الوزارة أن نحو 6,000 مصاب بحاجة إلى نقل عاجل للعلاج، مؤكدة أن نظام الإخلاء الحالي بطيء جدًا وقد يستغرق سنوات لتلبية احتياجات جميع الحالات.
وأكدت الحاجة لإجلاء 500 مريض يوميًا على الأقل لتخفيف معاناتهم. وحذرت السلطات الطبية من أن عدد الشهداء بين من ينتظرون النقل للعلاج سيرتفع ما لم يُسمح بخروج المزيد فورًا.
وقال أبو سلمية: “نخسر أرواحًا كل يوم. السماح بخروج 50 مريضًا فقط يوميًا لا يكفي. الوضع كارثي وسنفقد المزيد من الأرواح”.
وحمّل الاحتلال المسؤولية حيث قال إن الجيش الإسرائيلي “دمّر بالكامل” النظام الصحي في غزة، موضحًا أن المستشفيات تعمل بأدنى حد من الإمكانيات، بينما يمنع الاحتلال دخول المستلزمات والإسعاف والأطباء المتطوعين. وأضاف: “نحن عاجزون عن علاج المرضى هنا، ومنعهم من الخروج هو بمثابة حكم بالإعدام مقصود”.
وأكد المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندمير أن خمسة مرضى فقط تم إجلاؤهم الاثنين عبر معبر رفح بمساعدة منظمة الصحة وشركائها.
وأوضح ليندمير أنه بعد أكثر من عامين من الحرب، ما يزال أكثر من 18,000 مريض بحاجة لإجلاء عاجل.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، زاهر الوحدي، إن الإجراءات في معبر رفح “معقدة للغاية” وغير مجدية، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى وفاة جميع المرضى المنتظرين فرصة للخروج. وقدّر أن 10 أشخاص يموتون يوميًا بسبب إغلاق المعبر أو عمله المحدود.
وأشار المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياساريفيتش إلى ضرورة فتح جميع المعابر، مؤكدًا أن التحويل إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية هو الأسرع والأوفر.
وأضاف أن على دول العالم استقبال الجرحى والمرضى بعد الدمار الواسع الذي خلفته أكثر من عامين من الحرب، وقال إن قرابة 10,000 شخص تم إجلاؤهم حتى الآن غالبهم إلى مصر ثم الإمارات وتركيا وعدة دول أوروبية. وأكد أن الهدف الآن يجب أن يكون إعادة بناء النظام الصحي داخل غزة للحد من الحاجة إلى الإخلاء.
ويُذكر أن معبر رفح كان المنفذ الوحيد لسكان غزة إلى العالم الخارجي.
وفي مايو 2024، احتلت قوات الاحتلال المعبر من الجهة الفلسطينية، ودمرت منشآته ومنعت السفر، مما فاقم الأزمة الإنسانية، خاصة للمرضى. كما نشرت جنودها في منطقة عازلة عسكرية على امتداد ممر فيلادلفيا وما زالوا هناك.
وتنص المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار في غزة المؤلفة من 20 نقطة والتي انطلقت في أكتوبر، على فتح معبر رفح في الاتجاهين والسماح بإدخال المساعدات، إلا أن الاحتلال خالف الاتفاق واستمر في إغلاق المعبر وقتل مئات المدنيين ومنع دخول المساعدات، ويواصل احتلال أكثر من 50% من قطاع غزة.
ووردت تقارير تفيد بأن الاحتلال يخطط لتقييد عدد الفلسطينيين العائدين إلى غزة عبر المعبر، مع ضمان خروج عدد أكبر ممن يدخلون.
ودعا مسؤولون إسرائيليون مرارًا إلى التهجير القسري للفلسطينيين واحتلال القطاع وبناء مستوطنات غير قانونية، ويخشى الفلسطينيون من أن خطة المعبر تهدف إلى تهجيرهم بشكل دائم أو منع العائدين من العودة لاحقًا.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية بأن المعبر سيفتح يوميًا حوالي ست ساعات.
كما أقام جيش الاحتلال نقطة تفتيش عسكرية للفلسطينيين العائدين من مصر سمّاها ممر “ريغافيم”، وتقع تحت إشراف أمني إسرائيلي ضمن منطقة عسكرية خارج معبر رفح.
وقال المتحدث العسكري إن الجنود سيتحققون من هويات القادمين عبر قوائم وافقت عليها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، مع تفتيش شامل لمقتنياتهم. وبعد المرور من معبر رفح والتفتيش الإسرائيلي، يُسمح للعائدين فقط بدخول القطاع.
في المقابل، لا يشرف جنود الاحتلال مباشرة على خروج الفلسطينيين من غزة إلى مصر، بل يتم ذلك من خلال غرفة تحكم عن بعد باستخدام التعرف على الوجه.
كما أبلغ عدد من الفلسطينيين الذين عادوا إلى غزة الاثنين بأنهم تعرضوا للإهانة من قبل جيش الاحتلال والميليشيات المدعومة منه، حيث تم تعصيب أعينهم واستجوابهم وإساءة معاملتهم. وقالت امرأة: “لا للتهجير”، مشيرة إلى نية الاحتلال السماح بخروج المزيد من الغزيين دون السماح بعودتهم.