ألغى الاحتلال الإسرائيلي عملية الإجلاء الطبي الثالثة للمرضى والجرحى الفلسطينيين من قطاع غزة عبر معبر رفح، الذي أُعيد فتحه هذا الأسبوع لحركة محدودة.
وقال متحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن المنظمة أُبلغت صباح اليوم بإلغاء الإجلاء عبر معبر رفح دون توضيح.
وأفادت مصادر محلية أن أشخاصاً وصلوا بسيارات إسعاف في انتظار المغادرة.
وكان الاحتلال قد أعاد افتتاح معبر رفح الإثنين لحركة محدودة بعد إغلاق دام أكثر من عشرين شهراً.
وفي اليوم الأول من إعادة فتح المعبر، دخل اثنا عشر فلسطينياً إلى غزة عبر رحلة استغرقت 20 ساعة وسط قيود مشددة فرضها الاحتلال.
كما سُمِح فقط لخمسة مرضى فلسطينيين في حالات حرجة بمغادرة غزة.
وقال الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء بمدينة غزة، إن هناك 450 مريضاً في حالة حرجة ويحتاجون للعلاج الفوري خارج القطاع.
وأضاف: “تم إبلاغنا أنه سيسمح اليوم فقط بخروج خمسة مرضى ومرافقيهم الإثنين عبر معبر رفح. نحن نطالب بآليات واضحة لخروج المرضى والجرحى للعلاج.”
وذكرت السلطات الصحية أن ما لا يقل عن 1268 شخصاً استشهدوا في غزة أثناء انتظار التحويل الطبي بعد إغلاق الاحتلال للمعبر.
وحذرت وزارة الصحة الفلسطينية من وجود حالات حرجة بحاجة لإجلاء عاجل عبر معبر رفح نظراً لخطورة أوضاعها.
وذكر أبو سلمية أن هناك 20 ألف مريض في غزة، بينهم 4500 طفل، بحاجة ماسة للعلاج.
وأضافت الوزارة أن نحو 6000 جريح يحتاجون إلى تحويل عاجل لتلقي العلاج، وأن النظام الحالي بطيء للغاية وقد يستغرق سنوات لإنهاء قائمة الانتظار.
وأوضحت أنه يجب إجلاء 500 مريض يومياً على الأقل لتخفيف معاناة المرضى.
وقالت السلطات الصحية إن عدد الشهداء بين المنتظرين للتحويل الطبي سيرتفع ما لم يُسمح بمغادرة المزيد من الفلسطينيين فوراً.
وقال أبو سلمية: “ما زلنا نفقد أرواحاً يومياً. السماح بخروج 50 مريضاً يومياً من غزة غير كافٍ. الوضع كارثي، وسنفقد المزيد من الأرواح.”
وأشار إلى أن الحاجة للإجلاء الجماعي ناتجة عن “تدمير” الاحتلال الكامل للنظام الصحي في غزة.
وأضاف: “تعمل المستشفيات بأدنى حد من الإمدادات والكوادر الطبية. يواصل الاحتلال منع إدخال الإمدادات وسيارات الإسعاف والأطباء المتطوعين. لا نستطيع علاج المرضى هنا ومنع خروجهم هو بمثابة حكم بالإعدام صادر ضدهم. إنه قتل مع سبق الإصرار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.”
وأكد المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير أنه لم يتم سوى نقل خمسة مرضى من غزة عبر معبر رفح الإثنين.
وقال: “في الثاني من فبراير، دعمت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها إجلاءً طبياً لخمسة مرضى وسبعة مرافقين إلى مصر عبر معبر رفح.”
وذكر أن أكثر من 18 ألف مريض بحاجة للإجلاء العاجل بعد حرب الاحتلال المستمرة منذ أكثر من عامين.
وقال زاهر الوحيدى، المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، إن العملية في المعبر “معقدة للغاية” وغير فعالة.
وأضاف: “لن يسمح لنا ذلك بإجلاء المرضى وتقديم الرعاية الطبية لهم ومنحهم فرصة للبقاء.”
وأوضح: “بهذا المعدل، سنحتاج إلى سنوات لإجلاء جميع هؤلاء المرضى، وعندها ستكون حياتهم مهددة أثناء انتظار فرصة للمغادرة.”
وقدّر أن عشرة أشخاص يستشهدون يومياً نتيجة إغلاق معبر رفح أو تشغيله بالمعدل الحالي.
وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياساريفيتش إنه يجب فتح حدود غزة مع مصر بالكامل، بالإضافة إلى جميع “مسارات العلاج” الأخرى.
وأضاف: “نعلم أن أكثر المسارات كفاءة من حيث الوقت والتكلفة تمر عبر الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث هناك منشآت طبية جاهزة لاستقبال المرضى.”
وتابع: “نطالب بفتح جميع المعابر منذ بداية الحرب.”
ولفت ياساريفيتش إلى أن آلاف المرضى في غزة يحتاجون إلى تصاريح أمنية من الاحتلال لمغادرة القطاع للعلاج، وأن على الدول تقديم المساعدة واستقبال المرضى الفلسطينيين بعد عامين من الدمار.
وقال: “حتى الآن خلال الحرب، أخلينا أكثر من 10 آلاف شخص، غالبيتهم ذهبوا إلى مصر، ثم إلى الإمارات وتركيا وبعض الدول الأوروبية… ما يجب التركيز عليه الآن هو إعادة بناء النظام الصحي داخل غزة لتقليل الاعتماد على الإجلاءات.”
كان معبر رفح لسنوات طويلة هو المنفذ الوحيد لسكان غزة نحو العالم الخارجي.
وفي مايو 2024، احتلت قوات الاحتلال الجانب الفلسطيني من المعبر، ودمرت منشآته ومنعت السفر، مما تسبب في أزمة إنسانية حادة، خاصة للمرضى. ونشرت قواتها في منطقة أمنية عازلة بطول ممر صلاح الدين ولا تزال متمركزة هناك.
وكانت المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار المكونة من 20 بنداً والتي طرحها ترامب في أكتوبر لإنهاء الحرب الإبادية على غزة، دعت الاحتلال إلى السماح بدخول المساعدات وفتح “معبر رفح في الاتجاهين”.
لكن الاحتلال خالف الاتفاق واستمر في إغلاق المعبر وقتل مئات المدنيين ومنع إدخال المساعدات، كما واصل احتلال أكثر من 50٪ من مساحة غزة.
وأشارت تقارير إلى خطط إسرائيلية لتقييد عدد الفلسطينيين الداخلين إلى غزة عبر معبر رفح، والسماح بخروج أعداد أكبر من الداخلين.
وطالب مسؤولون إسرائيليون مراراً بتهجير الفلسطينيين قسرياً من غزة، واحتلال القطاع، وبناء مستوطنات غير شرعية. ويخشى الفلسطينيون أن تكون خطط الاحتلال للسيطرة على معبر رفح تهدف إلى تهجيرهم الدائم ومنع العائدين من الرجوع.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية “كان” أن المعبر سيفتح لمدة ست ساعات يومياً تقريباً.
وأقامت قوات الاحتلال نقطة تفتيش عسكرية للفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة، أطلقت عليها اسم “ممر رغفيم”، تقع تحت إشراف الأجهزة الأمنية في منطقة عسكرية خارج معبر رفح.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال إن الجنود سيتحققون من هويات العائدين وفق قوائم موافق عليها من الاستخبارات الإسرائيلية، وسيجرى تفتيش دقيق لأمتعتهم.
ولا يُسمح للمواطنين بدخول غزة إلا بعد المرور عبر معبر رفح واجتياز الفحص الأمني الإسرائيلي.
ومع ذلك، فإن الاحتلال يشرف على خروج الفلسطينيين من غزة إلى مصر عن بُعد، من خلال غرفة تحكم تستخدم أنظمة التعرف على الوجه.
وأكد عدد من الفلسطينيين العائدين يوم الإثنين عبر معبر رفح تعرضهم لمعاملة مهينة من قبل الجيش الإسرائيلي وميليشيات مدعومة منه، حيث جرى تعصيب أعينهم واستجوابهم والاعتداء عليهم. وقالت إحدى السيدات: “لا للتهجير”، مضيفة أن الاحتلال ينوي السماح بخروج أعداد أكبر من الداخلين.