شؤون الأسرى

ادعاء إسرائيلي بأن مدير مستشفى كمال عدوان تابع لحماس وسط مطالب بإطلاق سراحه

ادعاء إسرائيلي بأن مدير مستشفى كمال عدوان تابع لحماس وسط مطالب بإطلاق سراحه

زعمت مؤسسة إسرائيلية أن الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في غزة، هو عقيد في حماس، استنادًا إلى صورة قديمة له بالزي العسكري. اعتُقل الطبيب في ديسمبر 2024، وتعرض لتعذيب شديد في سجن عوفر، حيث يعاني من ظروف احتجاز قاسية. مجموعات حقوقية تطالب بإطلاق سراحه وسراح الطواقم الطبية المعتقلة لدى الاحتلال الإسرائيلي.

غزة (شبكة قدس) – زعمت جهة إسرائيلية أن الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في غزة والذي اختطفته قوات الاحتلال في ديسمبر 2024، هو “عقيد في حماس”، بالتزامن مع تصاعد الدعوات للإفراج عنه وعن الطواقم الطبية الأخرى المحتجزة في السجون الإسرائيلية في ظروف قاسية.

ونقلت صحيفة نيويورك بوست هذه المزاعم عن مجموعة الرقابة الإسرائيلية NGO Monitor ومسؤولين إسرائيليين، مع نشر صورة لأبو صفية وهو يرتدي الزي العسكري خلال حضور فعالية بمناسبة الانتهاء من بناء مستشفى كمال عدوان عام 2016.

ونُشرت صورة أبو صفية على صفحة فيسبوك للخدمات الطبية في غزة، التي تشرف عليها وزارة الصحة الفلسطينية وتوفر خدماتها للشرطة والأجهزة الأمنية.

لكن تقرير نيويورك بوست لم يقدم أي دليل واضح يدعم تلك المزاعم.

وقد شارك حسابات مؤيدة لإسرائيل ومسؤولون إسرائيليون هذه المزاعم وصورة أبو صفية لتبرير اختطافه.

وصرّح باسم نعيم، المسؤول البارز في حركة حماس ووزير الصحة الفلسطيني السابق، لموقع Drop Site أن مستشفى كمال عدوان يعمل بالشراكة بين وزارتي الصحة والداخلية، وهو نموذج يتماشى مع المعايير الدولية في تقديم الخدمة العامة.

وأوضح أيضًا أن حماس وكتائب القسام لا تستخدم رتبًا مثل “عقيد”، وأن الرتبة المذكورة تعود للفيلق الطبي التابع للحكومة الفلسطينية، وليس للجناح العسكري لحماس، وأن الزي العسكري الذي وصفته نيويورك بوست بأنه “زي حماس” لا يرتبط بأي جهة مقاومة.

وأضاف: “بصفتي وزير صحة فلسطيني سابق، أؤكد أن الاتهامات الموجهة للدكتور حسام تستند إلى صور غير موثقة المصدر ولا يمكن اعتبارها دليلاً موثوقًا”.

وأشار إلى أن أبو صفية كان يعمل طبيبًا للأطفال في المستشفى، الذي يعمل في إطار شراكة رسمية بين الداخلية والصحة لضمان تقديم الرعاية الصحية، وبالتالي فإن وظيفته أو زيه المهني – إن صحت الصورة – لا تعني أي انتماء عسكري.

وأفاد الباحث في NGO Monitor فنسينت شابات لصحيفة جيروزاليم بوست أنه اعتمد فقط على بحث بسيط عبر غوغل ووسائل التواصل لإثبات كونه عقيدًا.

وأشارت مؤسسة الميزان إلى أن أبو صفية محتجز “رهينة” لدى إسرائيل، وحذّرت من استخدام احتجازه واحتجاز الآلاف من الفلسطينيين كورقة ضغط في مفاوضات التهدئة الجارية.

وقالت منظمة العفو الدولية إن أبو صفية “ما كان يجب اعتقاله أساسًا، ناهيك عن إخضاعه للتعذيب والانتهاكات”، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه وعن جميع المعتقلين تعسفيًا.

واختطفت قوات الاحتلال أبو صفية في ديسمبر 2024 بعد اقتحام مستشفى كمال عدوان، حيث أخرجوه تحت تهديد السلاح، ودمروا المستشفى وأخرجوه عن الخدمة.

وظهر أبو صفية في مقطع فيديو وهو يسير بين أنقاض المباني المدمرة، مرتديًا معطفه الطبي الأبيض، متجهًا نحو دبابات الاحتلال، وكان هذا آخر تواجد له قبل اعتقاله.

وكان أبو صفية الطبيب الأبرز في غزة لمؤسسة MedGlobal الأمريكية، التي تعمل منذ 2018 مع الطواقم الصحية في القطاع وتنظم مهمات طبية تطوعية.

وقال الدكتور جون كاهلر، الشريك المؤسس لـ MedGlobal، لشبكة NBC News إنه “خائف جدًا من أن أبو صفية قد لا ينجو من الاعتقال”، واصفًا إياه بأنه “صديقي وبطل وقدوة” وساهم في تأسيس مراكز استقرار غذائي للأطفال في غزة.

سمحت سلطات الاحتلال لأبو صفية بمقابلة محاميه لأول مرة في 11 فبراير 2025. ووفقًا لآخر زيارة لمحامية في يوليو 2025، فقد 40 كغ من وزنه، حيث انخفض من 100 كغ إلى 60 كغ، وتعرّض للضرب الشديد في 24 يونيو داخل سجن عوفر، وأصيب بكدمات في الوجه والأضلاع والظهر.

ولا يزال في الحبس الانفرادي في ظروف صعبة، محرومًا من ضوء الشمس، ويستمر بارتداء ملابس شتوية في حر الصيف. وأشارت محاميته إلى أن حالته الصحية خطيرة، حاله كحال عدد كبير من المعتقلين الفلسطينيين الذين تحرمهم مصلحة السجون من الغذاء والرعاية الطبية والنظافة.

واختطفت قوات الاحتلال أكثر من 2000 من سكان غزة المعروفين خلال الإبادة الجارية، في احتجاز سري غير محدود ودون تهم أو محاكمة بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين، في انتهاك واضح للقانون الدولي. ويوجد حاليًا 2454 معتقلاً مصنفًا “كمقاتل غير شرعي”، وهو أعلى عدد منذ بدء الإبادة، بحسب جمعيات حقوقية مختصة بشؤون الأسرى.

ويمنح هذا القانون الاحتلال سلطات واسعة لاحتجاز أي شخص من غزة يُشتبه بمشاركته في هجمات أو اعتباره تهديدًا أمنيًا، لفترات غير محددة ومتجددة دون تقديم أدلة. ومن أبرز هذه الحالات قضية الدكتور حسام أبو صفية.

وزعمت قوات الاحتلال أن أبو صفية متورط في “أنشطة إرهابية” ويحمل “رتبة” في حماس جعلت من مستشفى كمال عدوان قاعدة في الحرب، إلا أن مركز الميزان أوضح أنه لم تُوجه له أي تهم رسمية.

ويقبع ما لا يقل عن 28 طبيبًا من غزة في سجون الاحتلال، بينهم ثمانية استشاريين كبار في الجراحة والعظام والعناية المكثفة والقلب وطب الأطفال، بحسب Healthcare Workers Watch (HWW).

واعتُقل 21 طبيبًا لأكثر من 400 يوم، وذكرت HWW أن أياً منهم لم تُوجه له تهم من الاحتلال.

وحسب منظمة الصحة العالمية، اعتقلت إسرائيل أكثر من 300 عامل صحي منذ أكتوبر 2023، فيما ترفع HWW العدد إلى أكثر من 400.

قال معاذ الصير، مدير HWW: “تم اعتقال العديد من العاملين الصحيين من مواقع عملهم، ولا يزالون رهن الاعتقال منذ شهور دون تواصل، يُحرمون من الرعاية الصحية عند الحاجة ويعانون من ظروف احتجاز مروعة. نطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للإفراج عنهم”.

وثقت الأمم المتحدة ومنظمات مثل HWW وهيومن رايتس ووتش، أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل، ومنظمة العفو، تعرّض العاملين الصحيين للتعذيب والعنف والانتهاكات النفسية في سجون الاحتلال.

استُشهد طبيبان في سجون الاحتلال؛ الدكتور إياد الرنتيسي، استشاري التوليد في مستشفى كمال عدوان، والدكتور عدنان البرش، رئيس قسم العظام في مجمع الشفاء الطبي، بعد نقلهما إلى سجن عوفر في أبريل 2024. وقال معتقلون سابقون إن الدكتور البرش استشهد نتيجة تعذيب شديد وتعرضه لعنف جنسي قبل وفاته. ولم تُسلَّم جثتاهما إلى عائلتيهما بعد.