غزة

ميلادينوف يطرح ثلاثة سيناريوهات مصيرية لمستقبل غزة

ميلادينوف يطرح ثلاثة سيناريوهات مصيرية لمستقبل غزة

الممثل السامي لغزة لدى مجلس السلام يحذر من انزلاق القطاع مجدداً نحو العنف، ويستعرض ثلاثة مسارات لمستقبله السياسي والأمني.

حذر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة لدى مجلس السلام والمدير العام لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، من انزلاق قطاع غزة مجدداً نحو دوامة العنف المستمر. وأكد في مقال تحليلي أن المنطقة تقف أمام خيارات مصيرية ستشكل ملامح المستقبل السياسي والأمني للقطاع لسنوات طويلة قادمة.

وشدد ملادينوف على أن المطلوب حالياً هو الانتقال الجذري من سياسة إدارة الأزمات وتكرار جولات القتال التقليدية إلى وضع ترتيبات بنيوية تغير الظروف التي أدت لاندلاع الحروب. وأشار إلى أن أحداث السابع من أكتوبر أحدثت تحولاً عميقاً في الوعي الإسرائيلي، مما يتطلب حلولاً غير تقليدية لضمان الاستقرار.

واستعرض المسؤول الدولي حجم الخسائر البشرية والمادية الهائلة التي لحقت بقطاع غزة، مشيراً إلى استشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين ونزوح الملايين. وأوضح أن حالة الجوع والخوف التي يعيشها الأطفال الفلسطينيون تستوجب تحركاً دولياً لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية المتفاقمة بشكل عاجل.

طرح ملادينوف ثلاثة مسارات محتملة لمستقبل القطاع، أولها العودة إلى 'الوضع الراهن' الذي يسبق الانفجار، حيث تعيد الفصائل بناء قدراتها العسكرية وتستعد إسرائيل لجولة قتال جديدة. واعتبر أن هذا المسار لا يعالج الأسباب الجوهرية للصراع بل يؤجل الانفجار القادم فقط.

أما المسار الثاني، فيتمثل في بقاء غزة في حالة من الاضطراب الدائم وعدم اليقين السياسي، مع الاعتماد الكلي على المساعدات الإنسانية وتعثر جهود الإعمار. وحذر ملادينوف من أن الفراغ السياسي في غزة سيؤدي حتماً إلى تصاعد التطرف نتيجة اليأس وفقدان الأفق لدى الشباب.

ويبرز المسار الثالث كخيار مفضل لملادينوف، حيث يقوم على نزع السلاح وتفكيك البنية العسكرية للفصائل بصورة قابلة للتحقق دولياً. ويترافق ذلك مع إقامة حكم مدني فلسطيني خاضع للمساءلة، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وشامل من كافة مناطق القطاع.

وأكد ملادينوف أن مستقبل غزة يجب أن تقوده مؤسسات مدنية شرعية وليس فصائل مسلحة، مشدداً على ضرورة دمج الترتيبات الأمنية ضمن هياكل قانونية واضحة. واعتبر أن هذا التحول هو الضمانة الوحيدة لإقناع المانحين والمستثمرين الدوليين بالبدء في عملية إعادة إعمار حقيقية ومستدامة.

وفي رسالة وجهها للجانب الإسرائيلي، أوضح ملادينوف أن المخاوف من تكرار إخفاقات الماضي مشروعة، لكن الحل لا يكمن في المناطق العازلة. وأشار إلى أن الأمن المستدام يتطلب حوكمة قوية تحدد بوضوح الجهة التي تملك السلطة الشرعية على القوة داخل القطاع المحاصر.

كما وجه تساؤلات صريحة للجانب الفلسطيني والعربي حول ما إذا كانت هيمنة الفصائل المسلحة قد ساهمت فعلياً في تقريب الفلسطينيين من حلم الدولة. ودعا إلى ضرورة استعادة قرار الحرب والسلم ليكون بيد المؤسسات الوطنية الرسمية بدلاً من الجماعات المسلحة المنفردة بقراراتها.

واعتبر ملادينوف أن قوة المجتمعات تكمن في كفاءة مؤسساتها وقدرتها على تقديم الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والرفاه الاقتصادي، وأكد أن مواجهة الفكر المتطرف لا تتم بالوسائل العسكرية وحدها، بل عبر خلق بدائل اقتصادية وسياسية حقيقية تمنح الأمل للأجيال الصاعدة.

وشدد المقال على أن نجاح أي تحول سياسي في غزة يتطلب ضمانات أمنية دولية موثوقة ودعماً مالياً سخياً لإعادة الإعمار. ودعا المجتمع الدولي لتمكين المؤسسات الفلسطينية الانتقالية من أداء مهامها بعيداً عن التجاذبات الفصائلية أو التدخلات الخارجية المعطلة.

وأشار ملادينوف إلى خطة الرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب، والتي حظيت بتأييد مجلس الأمن الدولي، معتبراً تنفيذها تحدياً كبيراً يتطلب إرادة سياسية صلبة، وأوضح أن الاتفاقات الورقية لن تكون كافية ما لم تقترن بالتزامات طويلة الأمد من كافة الأطراف الإقليمية والدولية.

ونقلت مصادر صحفية أن العقبات لا تزال قائمة أمام تنفيذ بنود نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي، حيث تسود حالة من عدم الثقة بين الأطراف. وأكدت التقارير أن الفجوة لا تزال واسعة بشأن تعريف الترتيبات الأمنية القابلة للتطبيق على أرض الواقع في مرحلة ما بعد الحرب.

واختتم ملادينوف رؤيته بالدعوة إلى اختيار مسار يكسر حلقة الحروب المتكررة التي دفع ثمنها الفلسطينيون والإسرائيليون على مدار أجيال، وأكد أن التحدي الحقيقي يكمن في بناء بيئة تجعل السلام خياراً ممكناً وجاذباً، بدلاً من التمسك بظروف لا تنتج سوى الدمار.