غزة

أطباء بلا حدود: إسرائيل تخنق غزة وترتكب إبادة جماعية

أطباء بلا حدود: إسرائيل تخنق غزة وترتكب إبادة جماعية

منظمة أطباء بلا حدود تحذر من أن إسرائيل تضيّق الخناق تدريجياً على قطاع غزة عبر استمرار الهجمات والحصار وتدمير البنية التحتية والرعاية الصحية، مع مرور ثلاث سنوات على الحرب.

حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن إسرائيل تضيّق الخناق تدريجياً على قطاع غزة، في وقت يواجه فيه الفلسطينيون تقلّص مساحة العيش واستمرار الهجمات والتدمير الممنهج لشروط البقاء، مع دخول الحرب الإبادية عامها الثالث.

وقالت المنظمة في بيان بمناسبة مرور ثلاث سنوات على العدوان الإسرائيلي على غزة إن المساحة التي يمكن للفلسطينيين العيش فيها "تتلاشى"، فيما يتعرض الوصول إلى المستلزمات الأساسية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والبنية التحتية الحيوية لتقييد وتدمير متزايدين.

وأضافت: "إسرائيل تخنق غزة وفلسطين تدريجياً وتواصل إبادتها الجماعية"، محذرة من أن التدمير يجري عبر استمرار الهجمات الإسرائيلية وحصار المستلزمات الأساسية وتدمير الرعاية الصحية والبنية التحتية الحيوية.

آلية تطويق

وقالت المنظمة إن إنشاء إسرائيل لما يسمى "الخط الأصفر" وتوسيعه جعل الحصار الجسدي للفلسطينيين أكثر حسماً.

وكان الخط قد قُدّم في الأصل كموقع انسحاب عسكري مؤقت بموجب ترتيب وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة، لكنه عُزّز منذ ذلك الحين بمواقع عسكرية ومصدّات وأعمال هدم مستمرة، وواصل التحرك غرباً، ما قلّص المساحة المتاحة للفلسطينيين.

ووفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود، تحتل القوات الإسرائيلية الآن نحو 65 في المئة من قطاع غزة، ويُستخدم "الخط الأصفر" فعلياً لإنشاء حدود حول المنطقة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وقالت المنظمة إن تحرك "الخط الأصفر" ضاعف المخاطر التي يواجهها الفلسطينيون القاطنون قربَه، لا سيما لأن حدوده غير مرسومة بوضوح أو بشكل ثابت.

ونقل البيان عن أماند بازرول، رئيسة الاستجابة الطارئة لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة، قولها: "لا يمكن التعامل مع الخط الأصفر ببساطة كخط على الخريطة".

وأضافت بازرول: "لقد أصبح آلية تطويق وتطهير عرقي، في وقت يقطع فيه المجتمعات عن البنية التحتية والرعاية الصحية والمياه وغيرها من الأساسيات التي تحتاجها للبقاء".

ومع دفع الفلسطينيين إلى مناطق ضيقة ومتقلصة، تُجبر العائلات على العيش في ظروف مكتظة وغير قابلة للحياة بشكل متزايد، مع وصول غير كافٍ إلى المياه النظيفة والصرف الصحي والمأوى والرعاية الصحية، وفقاً للمنظمة.

وحذرت المنظمة من أن هذه الظروف تسهم في انتشار الأمراض في أنحاء القطاع.

النظام الصحي على حافة الانهيار

سلّطت منظمة أطباء بلا حدود الضوء أيضاً على التدهور الهائل في الرعاية الصحية بغزة خلال السنوات الثلاث الماضية، قائلة إن المستشفيات تعاني بشكل متزايد للحصول على المستلزمات الأساسية، فيما يواجه المرضى عوائق متزايدة أمام الأدوية والعلاج الأساسيين.

كما أن القيود على مستلزمات تشمل زيت المحركات وقطع الغيار تقوّض البنية التحتية اللازمة لإبقاء المستشفيات وسيارات الإسعاف وأنظمة المياه قادرة على العمل.

وقالت المنظمة إن المولدات الكهربائية تتعطل بالفعل، فيما جرى تقليص عمليات نقل المياه بالشاحنات، ما يزيد الأوضاع سوءاً لسكان يواجهون أصلاً نقصاً حاداً في الأساسيات.

ولا يمتد التدمير إلى قطاع الرعاية الصحية فحسب. وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن أكثر من 80 في المئة من المباني في أنحاء غزة تضررت، ما يضاعف عواقب النزوح المتكرر والعنف.

وحذرت المنظمة من أن الآثار الجسدية والنفسية للحرب ستستمر لفترة طويلة بعد الأزمة الحالية، ما يجعل التعافي الحقيقي أكثر صعوبة.

وقالت بازرول: "سيستغرق التعافي أجيالاً من الضرر الذي وقع بالفعل خلال السنوات الثلاث الماضية، وفي العقود السابقة، بينما لا تزال العواقب المروعة للإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة ملموسة كل يوم".

وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن التدمير والنزوح والحرمان الذي يواجهه الفلسطينيون أصبح أمراً طبيعياً، متهمة إسرائيل بارتكاب هذه الممارسات بلا عقاب.

ونقل البيان عن بازرول قولها: "أصبح التدمير والنزوح والحرمان أمراً طبيعياً — ممارسات ترتكبها إسرائيل بلا عقاب".

وأضافت: "يجب على الحكومات أن تتحرك الآن لضمان أن توقف إسرائيل التدمير والقتل، وتمنع التطهير العرقي، وتوقف حرمان الفلسطينيين من وسائل البقاء".

ودعت منظمة أطباء بلا حدود الحكومات إلى اتخاذ إجراء فوري لضمان أن تنهي إسرائيل التدمير والقتل في غزة وتمنع النزوح القسري للفلسطينيين.

ويأتي هذا التحذير في وقت يواصل فيه الفلسطينيون في أنحاء غزة مواجهة عواقب التدمير الواسع النطاق والنزوح الجماعي وانهيار الخدمات الأساسية، فيما تبقي القوات الإسرائيلية سيطرتها على مساحات كبيرة من القطاع رغم وقف إطلاق النار.