فاز حزب العمال بقيادة آندي بورنهام بمقعد برلماني شاغر خلفه الزعيم السابق كير ستارمر، الجمعة، بعد أن صدّ تحدياً قوياً من حزب الخضر اليساري في انتخابات فرعية بدائرة هولبورن وست بانكراس في وسط لندن.
وحققت مرشحة حزب العمال ساغال عبدي-والي، زعيمة المجلس المحلي، الفوز بـ12,292 صوتاً، مقابل 8,928 صوتاً لزاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر.
وكان من المتوقع على نطاق واسع أن يحتفظ حزب العمال بالمقعد.
وتشكل النتيجة ضربة لبولانسكي، الذي تعهد بجعل حزبه «حركة شعبوية بيئية» وباستقطاب الدعم بعيداً عن حزب العمال، وهي استراتيجية كانت ناجحة حتى وصول بورنهام إلى السلطة.
وكان ستارمر قد استُبدل كرئيس للوزراء في تموز/يوليو، وتنحى عن منصبه كنائب في أيلول/سبتمبر بعد فقده دعم حزب العمال إثر سلسلة من الأخطاء والتراجعات ونتائج انتخابات محلية كارثية في أيار/مايو.
وكان حزب الخضر قد حقق مكاسب قياسية في لندن، معظمها على حساب حزب العمال، في الانتخابات المحلية في أيار/مايو.
لكن حزب الخضر تراجع في استطلاعات الرأي الوطنية منذ ذلك الحين، بعد أن طرح بورنهام عدة سياسات عززت مكانة حزب العمال لدى الناخبين على يسار الطيف السياسي، بما في ذلك موقف أكثر تشدداً تجاه إسرائيل.
وقال بولانسكي إنه يشعر بخيبة أمل لعدم فوزه بالمقعد، لكنه سيبقى زعيماً لحزب الخضر، مضيفاً أن الحزب سيواصل النمو رغم هذه الانتكاسة.
وصرّح بولانسكي للإذاعات: «أخبرني كثيرون على أبواب المنازل أنهم يريدون منح آندي بورنهام فرصة. حسناً، لقد حصل على فرصته الآن. لنرَ ما سيفعل بها».
وتأتي هذه النتائج بينما كان حزب الخضر يتعرض لهجوم بعد أن أقرّ أعضاؤه في مؤتمر الحزب في برايتون نهاية الأسبوع الماضي قراراً يعتبر الصهيونية عنصرية.
وبعد النتيجة، قال بولانسكي، وهو يهودي، إنه يعتقد أن تهجير الشعب الفلسطيني عنصري.
والتصويت الذي أجراه أعضاء الحزب جعله أول حزب رئيسي في المملكة المتحدة يعترف بالصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، ويدعم إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة تتمتع فيها جميع المجموعات العرقية والدينية بحقوق متساوية، بدلاً من حل الدولتين.
وردّت حكومة الاحتلال الإسرائيلي فوراً بمنع بولانسكي (الذي هو نفسه يهودي) من دخول إسرائيل، متهمة حزب الخضر بمعاداة السامية.
وانتقدت ساغال عبدي-والي القرار، وقالت لصحيفة «إيفينينغ ستاندرد» الثلاثاء: «طرح عليّ أشخاص عند بوابات المدرسة هذا الصباح كيف وجدوا هذا القرار مثيراً للانقسام ومدى قلقهم منه». وأضافت: «أعتقد أنه مقلق لأي شخص يؤمن بحل الدولتين».
وفي الشهر الماضي، قالت للغارديان: «إذا أثار الخضر عداءات مجتمعية بشأن غزة فسيكون ذلك عاراً».
وعبدي-والي هي زعيمة مجلس كامدن المحلي. وكانت حملة التضامن مع فلسطين قد اكتشفت في وقت سابق من هذا العام أن صندوق التقاعد في المجلس يملك أسهماً بقيمة 104 ملايين جنيه إسترليني (137 مليون دولار) في شركات اتهمتها بالتواطؤ في الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة واحتلال الأراضي الفلسطينية.
وشملت هذه الشركات أكبر مصنّع أسلحة إسرائيلي، إلبت سيستمز.
وقد قاوم مجلس كامدن مراراً دعوات سحب الاستثمارات من نشطاء مؤيدين لفلسطين. وكانت عبدي-والي قد ظهرت سابقاً في مواد دعائية نشرتها حركة العمال اليهود (JLM)، وهي مجموعة مرتبطة بمنظمة إسرائيلية ساعدت في إقامة مستوطنات غير قانونية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ورئيسة الكتلة في المجلس هي إيزي لينغا، نائبة رئيس حركة العمال اليهود، التي ظهرت في صورة بزي الجيش الإسرائيلي وهي تحمل بندقية هجومية. وكانت «جويش نيوز» قد أفادت في عام 2022 بأن لينغا شاركت في برنامج تدريب أساسي مع الجيش الإسرائيلي.
وترتبط حركة العمال اليهود بحزب العمال والاتحاد الصهيوني في المملكة المتحدة (ZFUK)، وهو الفرع البريطاني للمنظمة الصهيونية العالمية (WZO). وقد ساعدت المنظمة الصهيونية العالمية في إقامة مستوطنات إسرائيلية غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة.
وكان زاك بولانسكي قد أعلن نفسه «معادياً للصهيونية» مع معارضته تهجير الفلسطينيين والإبادة الجماعية بحقهم، ليصبح أول زعيم حديث لحزب سياسي بريطاني رئيسي يعلن ذلك، عندما سُئل مؤخراً في منصة يهودية لانتخابات هولبورن وست بانكراس الفرعية عما إذا كان صهيونياً.