غزة

جمعية أميركية تخطط لمراقبة صفوف غزة بذكاء اصطناعي

جمعية أميركية تخطط لمراقبة صفوف غزة بذكاء اصطناعي

جمعية «قرية أطفال غزة» تعتزم تسجيل أحاديث الصفوف وتحليلها بذكاء اصطناعي لرصد خطاب تعتبره «معادياً للسامية»، وسط مخاوف من المراقبة والخصوصية.

كشف تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس، الجمعة، أن جمعية خيرية أميركية تدير مدارس في قطاع غزة تعتزم تسجيل الأحاديث الدائرة داخل الصفوف واستخدام الذكاء الاصطناعي لرصد الخطاب الذي تعتبره «بغيضاً»، وهو ما يثير مخاوف بشأن المراقبة والخصوصية والموافقة بين أطفال عانوا ثلاث سنوات من الإبادة الجماعية.

الجمعية، وهي «قرية أطفال غزة»، تدير شبكة مدارس تسميها «أكاديميات الأمل» في وسط وجنوب غزة، وافتُتحت أولى هذه المدارس الصيف الماضي. وتخدم المدارس آلاف الأطفال، وكثير منهم فقدوا أقاربهم في الإبادة الجماعية، وتوفّر وجبات إضافة إلى الرعاية الطبية والنفسية. ومؤسسها والمدير التنفيذي لها الدكتور ديفيد حسن، جرّاح أعصاب وُلد في الكويت لأبوين فلسطينيين ويدرّس في كلية الطب بجامعة ديوك في ولاية كارولينا الشمالية.

وبموجب الخطة، يحلّل نظام ذكاء اصطناعي الأحاديث الصفية المسجّلة ويرصد اللغة التي تعتبرها الجمعية «معادية للسامية» أو تحريضية أو بغيضة. وقال حسن إن تحذيراً سيُرسَل إليه، وبعد ذلك سيتواصل مع المعلّم لطلب السياق والملاحظات. وتُخزَّن التسجيلات، بحسب ما ورد، لمدة 72 ساعة، وقد جُرّب النظام، ومن المقرر تطبيقه في عشرات الصفوف. وقدم حسن الخطة لمجموعات إنسانية في ندوة إلكترونية في سبتمبر/أيلول، ووصف الهدف بأنه «اجتثاث التطرف».

ووفق تقرير أسوشيتد برس، لم تحدّد الجمعية الخطاب البغيض، ورفض حسن إعطاء أمثلة على اللغة التي جرى رصدها أو على التغييرات التي أُدخلت على المناهج. وتُدرّس المدارس منهاجاً يقوم في معظمه على منهاج السلطة الفلسطينية، مع إزالة محتوى يقول حسن إنه كان يمجد العنف أو يروّج لمعتقدات معادية لإسرائيل أو معادية للسامية. كما لا يتضح متى سيبدأ الرصد أو ما إذا كان المعلّمون والطلاب والعائلات قد أُبلغوا بذلك. وامتنع ستة من المعلّمين الحاليين والسابقين عن التعليق.

وقال حسن في رسالة نصية إن النظام أُنشئ بالتعاون مع «بولي لابس» PollyLabs، وهي منظمة غير ربحية في نيويورك. وقالت «بولي لابس» لأسوشيتد برس إنه لم يكن لها دور في تطويره أو نشره.

وأثارت الخطة اعتراضات من داخل دائرة الجمعية نفسها. وقال بشار بحبح، ناشط فلسطيني أميركي وعضو في مجلس إدارتها، إنه لم يكن على علم بالخطط، واعتبرها بأن الكاميرات يجب ألا تُسكِت التبادل الحر للأفكار في الصفوف. وقال مسؤول في مجموعة إغاثة شريكة إن الكاميرات قد تدفعه إلى إعادة النظر في الشراكة، ووصف مراقبة الكلمات بالذكاء الاصطناعي بأنها تفتح «صندوق باندورا». وانتقدت إيناس عبد الرازق من المعهد الفلسطيني للدبلوماسية العامة المساعي للسيطرة على عقول الطلاب، في حين قال متحدث باسم الحكومة الفلسطينية إن المراقبة في الصفوف ستتجاوز خطاً مهماً.

وتُموَّل الجمعية في معظمها من متبرعين أفراد، بينهم يهود أميركيون، وتقول إنها تتعاون مع مجموعات إغاثة ومستشفيات في أميركا الشمالية وإسرائيل وأوروبا. وتقول جماعات حقوق فلسطينية إن عملها التعليمي غير خاضع للمساءلة أمام الوكالات المحلية والأمم المتحدة التي طالما أدارت مدارس غزة. وتقدّر اليونيسف أن مئات الآلاف من الأطفال في غزة خارج المدارس.