عربي ودولي

نافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026

نافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026

لجنة نوبل النرويجية تمنح القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي جائزة نوبل للسلام تقديراً لمسيرتها في الدفاع عن حقوق الإنسان والقانون الدولي، بعد عام من ترؤسها لجنة أممية اتهمت إسرائيل بالإبادة في غزة.

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، فوز القاضية والحقوقية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام، تقديراً لجهودها الممتدة في الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز القانون الدولي، وذلك بعد عام من ترؤسها لجنة تحقيق أممية خلصت إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وقالت لجنة نوبل إن اختيار بيلاي، البالغة من العمر 85 عاماً، جاء تقديراً لدورها البارز في ترسيخ العدالة الدولية وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، مشيدة بشجاعتها ونزاهتها في الدفاع عن سيادة القانون وحقوق الإنسان.

ويأتي منح الجائزة لبيلاي بعد نحو عام من إصدار لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التي ترأستها، تقريراً اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، مستنداً إلى وقائع تتعلق بعمليات القتل الواسعة، ومنع المساعدات الإنسانية، والتهجير القسري، وتدمير المنشآت المدنية والصحية.

وحمّل التقرير مسؤولين إسرائيليين كباراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مسؤولية أفعال وتصريحات اعتبرتها اللجنة دليلاً على وجود نية لتدمير الفلسطينيين في قطاع غزة.

وأكدت بيلاي خلال عرض نتائج التحقيق أن المسؤولية عن الجرائم المرتكبة تمتد إلى أعلى مستويات القيادة الإسرائيلية، محذرة من أوجه التشابه بين ما يجري في غزة والإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا عام 1994، ولا سيما في ما يتعلق بتجريد الضحايا من إنسانيتهم والتحريض ضدهم.

وأثار التقرير في حينه ردود فعل إسرائيلية غاضبة، إذ رفضت تل أبيب نتائجه واتهمت لجنة التحقيق بالانحياز السياسي، فيما نفت الاتهامات المتعلقة بارتكاب إبادة جماعية في القطاع.

وتعمل لجنة التحقيق بصورة مستقلة ضمن آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولا تمثل نتائجها حكماً قضائياً ملزماً أو قراراً صادراً عن محكمة دولية.

وُلدت نافي بيلاي عام 1941 في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا، لعائلة من أصول هندية، ونشأت في ظل نظام الفصل العنصري، قبل أن تصبح واحدة من أبرز الشخصيات القانونية المدافعة عن حقوق الإنسان على المستوى الدولي.

وبدأت مسيرتها المهنية محاميةً للدفاع عن ضحايا التمييز العنصري، قبل أن تتولى مناصب قضائية وحقوقية دولية بارزة، من بينها رئاسة المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والعمل قاضية في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ثم تولي منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014.

وكان لبيلاي دور مؤثر في تطوير الاجتهادات القانونية الدولية المتعلقة بالإبادة الجماعية والعنف الجنسي خلال النزاعات المسلحة، إلى جانب مساهماتها في تعزيز المساءلة عن الجرائم الدولية.

كما تولت رئاسة لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، التي أصدرت تقارير تناولت الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وأوضحت لجنة نوبل النرويجية أن الجائزة تمثل تقديراً لمسيرة بيلاي في الدفاع عن المبادئ القانونية الدولية، في وقت يتعرض فيه النظام القضائي الدولي لضغوط وتحديات متزايدة.

ويكتسب فوز بيلاي أهمية خاصة في ظل الجدل الدولي المتواصل بشأن الحرب على غزة، خصوصاً أن اللجنة التي ترأستها كانت من أبرز الهيئات الدولية التي اتهمت إسرائيل صراحة بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.

ورغم ارتباط اسم بيلاي بتقرير غزة، فإن لجنة نوبل أكدت أن منحها الجائزة جاء تقديراً لمجمل مسيرتها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وليس للتقرير وحده.

ومن المقرر أن تتسلم بيلاي الجائزة رسمياً خلال الحفل السنوي الذي يُقام في العاصمة النرويجية أوسلو في 10 ديسمبر/كانون الأول المقبل.