حذر مسؤول في منظمة أطباء بلا حدود من أن شريان حياة أساسي للفلسطينيين في قطاع غزة قد يُزال تمامًا خلال أسابيع، بعدما أعلنت إسرائيل حظر عمل المنظمة الإنساني في القطاع المنكوب بالحرب.
قال كريغ كينزي، منسق المشاريع في أطباء بلا حدود، إن المنظمة توفر نحو 20% من أسرّة المستشفيات، وثلث عمليات الولادة، وأكثر من 800,000 استشارة طبية سنويًا في غزة.
وأضاف من منطقة المواصي في غزة أن هذا القرار سيشكل تأثيرًا هائلًا وشريان حياة أساسي للسكان قد يُزال قريبًا.
كما أشار إلى أن الوصول إلى المياه العذبة سيكون مشكلة كبيرة إذا غادرت أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات غير الحكومية غزة.
وأوضح: “نقوم بتوزيع أكثر من 4.5 مليون لتر من المياه يوميًا، وهو ما يعادل 65 كيلومترًا من صفوف الجِرار كل يوم”.
قال كينزي إن المنظمة لا تستطيع إدخال الإمدادات أو الموظفين الدوليين إلى غزة دون تسجيل رسمي، كما أن ذلك يصعّب دفع مستحقات الشركاء المحليين.
وأكد أن فقدان التسجيل يعقّد كثيرًا من استمرار أنشطة المنظمة.
وفي ديسمبر، أعلنت إسرائيل منع 37 منظمة إغاثة، منها أطباء بلا حدود، من العمل في غزة اعتبارًا من 1 مارس، لعدم تقديمها معلومات تفصيلية عن موظفيها الفلسطينيين، ما قوبل بإدانة واسعة من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.
تقدم هذه المنظمات خدمات متنوعة تشمل الرعاية الصحية، وتوزيع الغذاء، والمأوى، والمياه والصرف الصحي، والتعليم، والدعم النفسي.
ويوم الأحد، أعلنت إسرائيل نيتها إنهاء أنشطة أطباء بلا حدود في غزة، قائلة إن القرار جاء نتيجة “فشل المنظمة في تقديم قوائم الموظفين المحليين، وهو مطلب ينطبق على جميع المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة”.
ذكرت الوزارة أن المنظمة التزمت في يناير بتقديم القائمة، لكنها امتنعت لاحقًا عن التنفيذ بسبب مخاوف أمنية وعدم توفر ضمانات بشأن استخدام المعلومات.
وأضافت الوزارة: “أعلنت المنظمة لاحقًا أنها لا تنوي استكمال عملية التسجيل، مناقضة بذلك بياناتها السابقة والبروتوكول الملزم”، مشيرة إلى أن “المنظمة ستنهي عملياتها وتغادر القطاع بحلول 28 فبراير”.
ذكرت أطباء بلا حدود أن 15 من موظفيها استشهدوا منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023.
لطالما كانت أطباء بلا حدود من المزوّدين الأساسيين للخدمات الطبية والإنسانية في غزة، خاصة منذ اندلاع الحرب.
قالت المنظمة إنها توفر حاليًا نحو 20% من أسرّة المستشفيات وتشغّل حوالي 20 مركزًا صحيًا في القطاع.
وخلال عام 2025 فقط، أجرت أكثر من 800,000 استشارة طبية و10,000 ولادة، كما توفر مياه الشرب.
وحذّرت منظمات الإغاثة من أن غياب الدعم الدولي من منظمات مثل أطباء بلا حدود قد يؤدي إلى انهيار خدمات حيوية تشمل الرعاية الطارئة ورعاية الأمهات والأطفال، مما يترك مئات الآلاف بدون رعاية طبية أساسية.
وتقول هذه المنظمات إن مشاركة معلومات الموظفين قد تعرّضهم للخطر، في ضوء استشهاد مئات العاملين في الإغاثة خلال السنتين الأخيرتين من الحرب على غزة. الجيش الإسرائيلي استشهد أكثر من 1,700 من العاملين في القطاع الصحي منذ بدء اجتياحه في أكتوبر 2023، منهم 15 على الأقل من موظفي أطباء بلا حدود.
أشارت المنظمة إلى أن حظر عملها في غزة والضفة الغربية، وسط الأزمة الإنسانية المتواصلة، قد يكون له أثر كارثي على الخدمات الإنسانية.
اتهمت أكثر من 100 منظمة إغاثة إسرائيل بمنع وصول مساعدات منقذة للحياة إلى غزة، ودعتها إلى إنهاء “تسليح المساعدات” بعد رفضها السماح بدخول شاحنات إغاثة إلى المناطق المدمّرة رغم وقف إطلاق النار الأمريكي.
قالت أطباء بلا حدود إنه إذا تم منعها من العمل في غزة، فإن مئات الآلاف سيُحرمون من الرعاية الطبية، مشددة على المخاطر التي يواجهها المدنيون في الحصول على الخدمات الصحية.
وقالت المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين، شاينا لو، إن “في وقت تتجاوز فيه الاحتياجات في غزة حجم المساعدات المتوفرة، تستمر إسرائيل في منع دخول الإغاثة المنقذة للحياة”.
جاء ذلك وسط تقارير عن خطة إسرائيلية لتقليص عدد شاحنات المساعدات الإنسانية الداخلة إلى القطاع بعد الإفراج عن آخر أسير إسرائيلي في غزة، مع تجديد المسؤولين الإسرائيليين دعوتهم للعودة إلى الحرب، رغم الحصار المشدد والنقص الحاد بالمساعدات والدعوات المتزايدة لتوسيع الدعم بعد عامين من الحرب ووقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.