طالب مجرم الحرب بنيامين نتنياهو بفتح تحقيق وملاحقة المشاركين في الفيلم الوثائقي «نازا»، الذي يقدم فيه جنود وعناصر استخبارات إسرائيليون شهادات عن القتل الجماعي للمدنيين في قطاع غزة.
وفي رسالة بعث بها إلى رئيس الأركان إيال زامير، ورئيس الشاباك ديفيد زيني، والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا، دعا نتنياهو إلى محاكمة المشاركين بتهم «جرائم خطيرة تتعلق بأمن المعلومات، والتشهير الجنائي، والإضرار بالمصالح السياسية والأمنية لإسرائيل». وكتب أن الفيلم «يفتح حبكة كاذبة ومضللة ومتحيزة تنشر افتراءات ضد دولة إسرائيل والجيش في العالم وتضر بشكل بالغ بمكانة إسرائيل»، وأن هناك قلقاً من أن المتورطين «ارتكبوا جرائم جنائية خطيرة عبر كشف معلومات سرية للغاية وخلقوا اختراقاً في أمن المعلومات لوحدة استخبارات بالغة الحساسية». ولم يسمّ الوحدة.
الفيلم، من إخراج الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل زور، المخرجين المشاركين لفيلم «لا أرض أخرى» الحائز على الأوسكار، مبني على شهادات 24 جندياً وعنصراً من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، صوروا وقد غيرت ملامح وجوههم وأصواتهم، وتسعى إلى كشف الآليات التي سمحت بالقتل الجماعي للمدنيين في غزة. ويفحص الفيلم استخدام الجيش الإسرائيلي الذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف، ويأتي عنوانه من الأحرف العبرية المختصرة للضرر الجانبي. وفي إحدى الشهادات، يقول أحد المقابلين إن هجوماً تمت الموافقة عليه ضد عضو واحد في حماس رغم إمكانية مقتل ما يصل إلى 500 مدني. وفاز «نازا» بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي في سبتمبر، بعد تصفيق دام نحو 25 دقيقة.
وتأتي مطالب نتنياهو بعد سلسلة تهديدات ضد صناع الفيلم ومن تحدثوا فيه. فقد طلب وزير الثقافة ميكي زوهار من وزارة الداخلية دراسة إمكانية إلغاء جنسية المخرجين، متهماً إياهم بالخيانة، فيما وصف وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير الفيلم بأنه عار وقال لهم «غادروا البلاد». وقال نتنياهو نفسه إنه سيروج لـ«قوانين نازا» ضد تشويه سمعة الجنود وإسرائيل، وإنه «سنسحب الجنسية من أي شخص يشوه سمعة جنودنا في العالم»، بحسب تقارير إسرائيلية. ووجه زامير المدعي العسكري الرئيسي في الجيش بدراسة إجراءات قانونية محتملة ضد الفيلم والمتورطين فيه، وأمر بفتح تحقيق في الكشف غير المصرح به عن مواد مصنفة استخدمت في إنتاجه.
وقال زامير بعد فوز الفيلم في البندقية إن الفيلم «ليس نقداً للجيش ولا محاولة للتحقق من الحقيقة»، ووصفه بأنه مبني على «فرية الدم والتشويه المتعمد للواقع واتهامات كاذبة وجسيمة». واعترف بأنه لم يشاهده بعد، ودعا المتحدث باسم الجيش صناع الفيلم إلى السماح لممثلي الجيش بمشاهدة الفيلم كاملاً. ورفض الجيش مزاعم الفيلم وطعن في روايته عن كيفية الموافقة على الضربات، قائلاً إن أفراداً من البشر يتخذون قرارات الاستهداف، بينما قال صناع الفيلم إن الشهادات المجهولة تم تدقيقها.
ووصفت لجنة حماية الصحفيين رد نتنياهو السابق على الفيلم بأنه «تصعيد خطير في الجهود الرسمية لترهيب ومعاقبة الصحفيين». ولم يعد أبراهام وزور إلى إسرائيل منذ عرض الفيلم في البندقية، وحذف أبراهام حساباتاته على وسائل التواصل الاجتماعي.