كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية، اليوم الاثنين، أن جيش الاحتلال يعدّ خطة لتقليص انتشاره العسكري في مستوطنات ما يُسمى بـ"غلاف غزة"، على أن يبدأ تنفيذها فور انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وبحسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية، فإن الخطة الجديدة تقضي بإعادة ترتيب تمركز القوات اعتباراً من التاسع والعشرين من أكتوبر، حيث سيقتصر الوجود الدائم لجنود الاحتياط على المستوطنات الواقعة على مسافة لا تتجاوز أربعة كيلومترات من حدود قطاع غزة.
أما المستوطنات الأبعد من هذا النطاق، فستُدار أمنياً عبر مسؤولي الأمن المحليين وفرق الاستجابة السريعة، دون أي تواجد عسكري دائم داخلها.
وتتضمن الخطة تسريح عشرات من جنود الاحتياط المتمركزين حالياً في تلك المنطقة، والاعتماد بدلاً منهم على تجنيد سكان المستوطنات القريبة من الحدود ضمن ما يُطلق عليه جيش الاحتلال "منظومة الدفاع الإقليمي"، على أن تُرسل تعزيزات مؤقتة من وحدات أخرى إلى تلك المستوطنات في حالات الطوارئ فقط.
وأثارت الخطة موجة من القلق والغضب في أوساط رؤساء المجالس المحلية وسكان مستوطنات غلاف غزة، حيث عبّر مسؤولون أمنيون إسرائيليون في تلك المنطقة عن خشيتهم من ألا تكون القوات المتبقية كافية لتوفير الحماية اللازمة.
واشتكى السكان من عدم إبلاغهم بشكل رسمي أو منظم بالتغييرات المرتقبة، مطالبين قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال بتقديم شرح شفاف حول الترتيبات الدفاعية الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة هيكلية يعاني منها جيش الاحتلال، نتيجة الاستنزاف المستمر لقواته البشرية والمادية على خلفية الحرب الممتدة على غزة، والتوترات على الجبهة اللبنانية، والعمليات العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، والتصعيد مع إيران.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش يعاني حالياً من عجز يُقدّر بنحو 12 ألف جندي، مع تقديرات بأن تتسع هذه الفجوة لتصل إلى 17 ألف جندي بحلول يناير/كانون الثاني 2027، وهو ما يُجبر الاحتلال على إعادة ترتيب أولوياته ونشر قواته.