أدانت جامعة الدول العربية ومصر والكويت وقطر واليمن وتركيا افتتاح كولومبيا سفارة لها في القدس المحتلة، ووصفت الخطوة بأنها انتهاك للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تحظر أي تغيير في الوضع القانوني والتاريخي للمدينة.
وقالت جامعة الدول العربية إن القرار يتجاهل الوضع القانوني والسياسي للقدس الشرقية كجزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وعاصمة لدولة فلسطين، وحذرت من تداعياته، مشيرة إلى أن كولومبيا مضت قدماً فيه رغم التحذيرات والاتصالات المتكررة. ودعت بوغوتا إلى إعادة النظر في القرار والتراجع عنه، وأكدت أن وضع القدس لا يمكن تغييره عبر إجراءات أحادية أو قرارات دبلوماسية تنتهك القانون الدولي. واستشهدت بقرارات مجلس الأمن 478 لعام 1980 و2334 لعام 2016، إلى جانب قرارات الجمعية العامة وميثاق الأمم المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية المصرية إن الإجراءات الأحادية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة باطلة ولا أثر قانوني لها، وأكدت دعمها قيام دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. ووصفت وزارة الخارجية الكويتية الخطوة بأنها انتهاك واضح للقانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة، وحثت المجتمع الدولي ومجلس الأمن على التحرك. وقالت وزارة الخارجية القطرية إنها ترفض أي إجراء يغيّر الوضع القانوني والتاريخي للقدس، ودعت المجتمع الدولي إلى مواجهة محاولات فرض واقع جديد في المدينة. وقالت وزارة الخارجية اليمنية إن الإجراءات التي تعدّل وضع القدس تفتقر إلى الشرعية.
ودعت تركيا كولومبيا إلى التراجع عن قرارها فوراً، مؤكدة أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة وأن الخطوة تنتهك قرارات مجلس الأمن 476 و478 والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية. وأدان نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ الافتتاح باعتباره تجاهلاً للقانون الدولي. ويأتي القرار 478، الذي اعتُمد بعد ضمّ إسرائيل للقدس الشرقية، ليرفض الإجراءات التي تغيّر طابع المدينة ويدعو الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية منها.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية الافتتاح "بأشد العبارات"، ووصفته بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024 واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، واعتداء على الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة. وقالت الوزارة إن القرار لاغٍ وباطل ولا يتمتع بأي شرعية قانونية ولا يغيّر وضع المدينة بموجب قرارات مجلس الأمن 476 و478. وذكّرت بأن المحكمة قضت في عام 2025 بأنه لا يجوز للدول الاعتراف بأي تغيير في طابع الأراضي الفلسطينية المحتلة أو تركيبتها الديموغرافية أو بنيتها المؤسسية أو وضعها، بما في ذلك القدس، وأن تمتنع عن أي اعتراف بالوجود الإسرائيلي غير القانوني فيها عند إنشاء البعثات الدبلوماسية والحفاظ عليها. وطالبت كولومبيا بالتراجع عن قرارها، وحثّت المجتمع الدولي، بما في ذلك المنظمات الإقليمية والدولية، على اتخاذ إجراءات دبلوماسية وسياسية واقتصادية وقانونية ملموسة ضد أي دولة تفتح أو تنقل سفارتها إلى القدس المحتلة، بما يتوافق مع القرارات العربية والإسلامية التوافقية. وأضافت الوزارة أن دولة فلسطين ستتخذ كل الإجراءات القانونية والدبلوماسية لحماية الوضع الخاص للمدينة، وأن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وأصبحت كولومبيا الدولة العاشرة التي تفتح سفارة في القدس، بعد الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وباراغواي وأرض الصومال وغيرها. وافتُتحت السفارة يوم الأربعاء برئاسة الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييا، وهو سياسي يميني تولى منصبه في آب/أغسطس، بحضور وزير الخارجية عمر بولا إسكوبار. ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الخطوة بأنها اعتراف بـ"حقيقة تاريخية"، وقال إنه يهدف إلى الارتقاء بالعلاقات إلى "أعلى مستوى على الإطلاق".
وجاء الافتتاح بعد يوم من إعادة كولومبيا تفعيل اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل، التي كان الرئيس السابق غوستافو بيترو قد أنهاها. وكان بيترو قد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في أيار/مايو 2024 بسبب الإبادة الجماعية في غزة، وأغلق السفارة في تل أبيب، واستدعى السفير، وأوقف صادرات الفحم إلى إسرائيل. وقد أعاد خلفه، الذي تولى منصبه في آب/أغسطس، العلاقات الدبلوماسية واتفاقية التجارة وافتتح السفارة في القدس.