كشفت وثائق وشهادات حصلت عليها صحيفة هآرتس أن حراس السجون الإسرائيلية أصابوا أسرى فلسطينيين بإصابات بالغة باستخدام الرصاص المطاطي الذي أطلقوه من مسافة قريبة، بما في ذلك داخل الزنازين وساحات السجون وأثناء انتظار الأسرى لمحاميهم. وفي إحدى الحالات بُترت خصية أسير، وفي حالة أخرى احتاج أسير إلى جراحة بسبب كسر في عظم الساق.
جمعت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان-إسرائيل واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل 21 شهادة من 21 أسيراً فلسطينياً أصيبوا بالرصاص المطاطي منذ بداية الإبادة الجماعية في غزة، في سجون عوفر وجنوت وكتسيعوت وجلبوع ونيتسان، ومعظمها من أواخر عام 2025 والنصف الأول من عام 2026. وقالت المنظمتان إن إطلاق النار جاء في كثير من الأحيان دون أي اضطراب مسبق.
وقع الإصابات الأكثر خطورة الموثقة في سجن كتسيعوت في حزيران/يونيو. ووفقاً لوثيقة طبية من مركز سوروكا الطبي، وصل الأسير "بعد حادثة شغب وإطلاق رصاص مطاطي"، وأن خصيته "تعرضت للتشويه الكامل" وبُترت جراحياً. وفي شهادة مكتوبة أخذها محامٍ زاره، قال الأسير إنه أُجبر على خلع ملابسه والقرفصاء أثناء تفتيش عند وصوله، وإن "أحد الحراس ركلني مباشرة في الخصيتين وواصل ضربي وهو يأمرني بارتداء ملابسي". ورأى تورماً وشعر بألم حاد، لكنه سُمح له بمراجعة طبيب العيادة بعد يومين فقط، حيث شُخّص بالتهاب شديد ودم في البول وأُعطي مضادات حيوية.
بعد أسبوع، بدأ أفراد وحدة ميتسادا، وهي وحدة الاستيلاء العملياتية التابعة لدائرة السجون، بإطلاق "رصاص مطاطي يشبه الكرات الزجاجية" في زنزانته. وأصيب أسيران آخران بالرصاص، ثم أُصيب هو مرتين، حيث اخترقت الرصاصة الأولى نافذة باب الزنزانة وأصابت الخصية التي كانت قد رُكلت سابقاً، وأصابت الثانية خلف ركبته اليمنى. وجُرّ مسافة 50 متراً تقريباً إلى باب الجناح وهو يعرج وينزف. وقال: "عندما وصلت إلى الساحة، لم يكن لدي ما أتعلق به فسقطت على الأرض بسبب الإصابة. كان النزيف شديداً جداً، و بحسب ما وصفه الأسرى، بدوت كحيوان مذبوح". وقُيّد بالأصفاد والسلاسل وعُصبت عيناه، وفقد الوعي قبل وصوله إلى العيادة، حيث قال إن الحراس سبه وشتموه ووصفوه بـ"الكلب". وفي سوروكا بُترت خصيته، وأُطلق سراحه بعد يوم واحد. وقال إنه استمر في التعرض للضرب بعد الإفراج عنه، ولم تُعط له أي أدوات مساعدة على المشي، وإن دائرة السجون تحاول التنصل من المسؤولية بالادعاء بأنه كان يعاني من عيب طبي قبل الإصابة.
أُصيب أسير ثانٍ بالرصاص المطاطي في كتسيعوت في تموز/يوليو، وأجرى عملية تثبيت داخلية لكسر في عظم الساق اليسرى في سوروكا وأُعيد إلى المركز الطبي لدائرة السجون بعد يوم واحد. وأُصيب ثالث من سجن مجدو بالرصاص في تشرين الأول/أكتوبر 2025 وتعرض لورم دموي في فخذه الأيمن، وفي آذار/مارس اكتُشف أنه مصاب بكسر في الحوض يحتاج إلى عملية استبدال كامل لمفصل الورك. وعزت وثائق دائرة السجون الكسر إلى سقوط أثناء اقتحام زنزانة في شباط/فبراير.
وصف أسير أُفرج عنه مؤخراً من كتسيعوت إصابته بالرصاص في نيسان/أبريل، بعد أن أمرت إدارة الجناح الأسرى في الساحة بالدخول إلى زنزانة مزدحمة تضم حوالي 40 شخصاً، فدخلت وحدة كيتر، وهي قوة الاستجابة الأولية في دائرة السجون، بعد عشر دقائق. وقال: "كنا عدداً كبيراً، الواحد فوق الآخر، في الزاوية، على ركبنا، وأيدينا على رؤوسنا. كان ظهري إلى الباب، وفجأة سمعت صوت طلق نار وشعرت بألم في ساقي اليسرى"، مقدّراً أن إطلاق النار جرى من مسافة لا تزيد عن مترين. وأُصيب أربعة آخرون. وقُيّد المصابون من الخلف وسُحبوا وأُلقوا على بطونهم وهم ينزفون وأُمروا بالاستلقاء ورؤوسهم قرب مصرف صرف صحي ودُست أجسادهم، ونُقلوا إلى العزل في اليوم التالي. وقال: "على ماذا عُوقبنا؟ أُصيبنا بلا سبب؛ لا نعرف لماذا أطلقوا النار علينا". ولم يتلق أي علاج طبي مناسب لمدة 15 يوماً، وخشي أن يفقد ساقه بسبب العدوى، وأجرى جراحة فقط بعد الإفراج عنه.
كما وصفت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان-إسرائيل أسيراً في عوفر كان يحتج برفض العودة إلى زنزانته حتى يحصل على دواء للجرب، فأُصيب برصاصة وأصابته صاعق كهربائي في الرأس، وأسيراً في نيتسان أُصيب في الجزء السفلي من جسده أثناء نوبة قلق. وتُضاف هذه الحالات إلى شهادات نشرتها هآرتس في نهاية الأسبوع الماضي عن ثلاثة أسرى شهدوا إطلاق رصاص مطاطي في سجون عوفر ونفحة ومجدو وكتسيعوت، بما في ذلك على أسرى داخل مرافق الاستحمام والزنازين.
في آب/أغسطس، أرسلت المنظمتان رسالة إلى المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا ومفوض دائرة السجون كوبي يعقوبي والمستشار القانوني السابق لدائرة السجون إيران ناحون، طالبتا فيها بوقف استخدام الذخيرة ضد المعتقلين، خاصة من مسافة قريبة وفي أماكن مغلقة حيث يمكن أن تكون قاتلة وأن ترتد لتصيب أسرى لا علاقة لهم بأي اضطراب. وكتبتا أن إطلاق النار جرى في الزنازين وأجنحة العزل والساحات وحتى في غرفة انتظار زيارات المحامين، وأنه يخالف أوامر دائرة السجون نفسها، التي تسمح للحارس بإطلاق النار فقط في حالات محدودة، منها الهروب أو محاولة اختراق أبواب السجن أو العنف ضد حارس أو شخص آخر.
ردت الدائرة القانونية لدائرة السجون يوم الأحد، بعد شهرين، قائلة إن استخدام وسائل "أقل فتكاً" يُقرر وفقاً للضرورة العملياتية، وإنه لا أساس لإصدار أمر بوقف شامل لاستخدامها، وإنه لا مبرر للمطالبة بالحصول على تفاصيل عن الأسلحة والذخيرة المستخدمة.
وقالت ميراف بن زئيف، مديرة الدائرة القانونية في اللجنة العامة لمناهضة التعذيب، إن الأسرى "يخافون جداً من تقديم شكاوى بشأن عنف الحراس"، وإنه "في الشكاوى المقدمة في السنوات الأخيرة، لم نر حالة واحدة حوكم فيها أحد". وقالت إن رد دائرة السجون يعكس "تجاهلاً لأجساد وأرواح وسلامة الأسرى في عهدتها، فضلاً عن استمرار حجاب السرية حول ما يحدث فعلاً خلف جدران السجون: عنف وت عذيب عشوائيان، تحت ذريعة اعتبارات أمنية".
وقال مهند أبو غوش، مدير قسم الأسرى في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان-إسرائيل، إن المنظمات "تشهد تصعيداً غير مسبوق" في إطلاق النار على المعتقلين، وإن الشهادات تدل على أنه "يتحول بشكل متزايد إلى وسيلة روتينية أخرى لممارسة العنف في السجون"، مع نزيف حاد وكسور وإصابات في الأعضاء الداخلية، وفي بعض الحالات نقل إلى المستشفى وجراحة. وقال: "الاستخدام المتزايد لإطلاق النار لا يطبع فقط مستوى جديداً من العنف داخل السجون، بل يزيد من خطر إصابات أكثر خطورة، وضرر لا رجعة فيه، وحتى حالات تهدد الحياة".
وردت دائرة السجون الإسرائيلية بأن "الادعاءات الموصوفة هي جزء من حملة تشويه عالمية ضد دولة إسرائيل ومؤسساتها القانونية"، وأنها تعمل وفقاً لأحكام القانون وتحت رقابة قضائية مستمرة.