كشف المواطن الفلسطيني ماهر عوّاد عن تفاصيل جديدة تتعلق باختطافه وترحيله السري والمذل من الولايات المتحدة إلى الضفة الغربية المحتلة، بتنسيق بين السلطات الأمريكية والإسرائيلية، عبر استخدام طائرة خاصة مرتبطة برجل أعمال إسرائيلي مقرّب من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
وقال عوّاد في مقابلة مع قناة الجزيرة إن السلطات الأمريكية قامت بترحيله بهدوء بعد أن اختطفته إدارة الهجرة والجمارك، رغم إقامته في الولايات المتحدة لعقد من الزمن وتقدمه بطلب للحصول على بطاقة الإقامة. ويعود أصل عوّاد إلى قرية رمّون شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة.
وأضاف أن الشرطة الأمريكية اعتقلته في أبريل 2025 بعدما اتصل بها للإبلاغ عن سرقة وقعت في منزله، لكن بدلاً من التحقيق في الحادث، احتجزه الضباط وسلّموه لاحقاً إلى سلطات الهجرة. وذكر أن الاعتقال كان صادماً له، خاصة أنه عاش ما يقارب عشر سنوات في الولايات المتحدة بانتظار استكمال إجراءات الإقامة.
وأوضح أنه نُقل بين عدة مراكز احتجاز أمريكية، من بينها سجن مخصص للمجرمين الخطرين، حيث وُضع إلى جانب مدانين بجرائم قتل واعتداءات عنيفة، مشيراً إلى أن ظروف الاحتجاز كانت سيئة ومهينة للغاية.
وبعد عدة أيام من الاحتجاز، قال عوّاد إن السلطات أطلقت سراحه لفترة قصيرة قبل الشروع في عملية ترحيل سرية، كاشفاً أن مسؤولين أمريكيين رحّلوه مع سبعة فلسطينيين آخرين عبر طائرة خاصة يملكها رجل أعمال إسرائيلي معروف بعلاقاته الوثيقة مع دونالد ترامب.
وأشار إلى أن الطائرة أوصلتهم إلى تل أبيب، حيث تسلمتهم الشرطة الإسرائيلية، بعد تنسيق بين السلطات الأمريكية والإسرائيلية، ثم نقلته القوات الإسرائيلية إلى بلدة نعلين غرب رام الله.
وخلال الرحلة، قال عوّاد إنه بقي مكبلاً بالأصفاد في يديه وقدميه لثلاثة أيام متواصلة، ولم تُزال القيود إلا عند وصوله إلى نعلين. واصفاً المعاملة والرحلة بأنها كانت مهينة وقاسية.
كما أشار عوّاد إلى أن احتجازه حرمه من رؤية زوجته، التي كانت حاملاً وقت اختطافه، مبيناً أنه رأى طفله حديث الولادة للمرة الأولى عبر مكالمة فيديو بينما كان لا يزال محتجزاً.
وقال والده، علاء عوّاد، للجزيرة، إن العائلة لم تكن على علم مسبق بترحيل ماهر، وإنهم فقط علموا أنه موقوف في منشآت احتجاز أمريكية. وأضاف أن سكان بلدة نعلين هم من أخبروهم بوصول ماهر المفاجئ بعد ترحيله من الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن اللحظة كانت صادمة وأن العائلة لم تتلق أي بلاغ رسمي.
وتأتي هذه التفاصيل بعد أيام من تحقيق نشرته صحيفة الغارديان يكشف استخدام الإدارة الأمريكية طائرة خاصة مرتبطة برجل أعمال إسرائيلي مقرّب من ترامب لتنفيذ عمليات ترحيل سرية لفلسطينيين من الولايات المتحدة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.