حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من أن استمرار إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لمعبر رفح يمنع خروج المرضى والجرحى الفلسطينيين في حالات حرجة من قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي العاجل، في وقت يواصل فيه الاحتلال تقييد دخول المساعدات الإنسانية، بما فيها الأدوية، رغم ما يسمى بوقف إطلاق النار.
وقالت الوزارة، الخميس، إن الاحتلال يرتكب "انتهاكات جسيمة" للقانون الدولي الإنساني، وإنه "يتعمد حرمان المرضى والجرحى من حقهم في العلاج".
وحذرت من أن الإغلاق أدى إلى "تراكم خطير وسريع" للحالات الحرجة، مع قوائم انتظار "تتزايد يومياً وتتجاوز بكثير قدرة" مستشفيات غزة "المتهالكة والمحاصرة" على التعامل معها أو تقديم حتى الحد الأدنى من العلاج.
ودعت الوزارة جميع الأطراف المعنية "إلى ممارسة ضغط جدي وعاجل" على الاحتلال لفتح معبر رفح وجميع المعابر الأخرى، و"السماح للمرضى في حالات حرجة بالخروج".
وفي بيان عاجل صدر الأسبوع الماضي، قالت الوزارة إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل منع حركة المرضى والجرحى الذين استوفوا الشروط المطلوبة وأُدرجت أسماؤهم في قوائم السفر المعتمدة.
وأوضحت أن استمرار هذا التعطيل يؤثر بشكل خاص على المرضى المقرر سفرهم خلال الأيام الثلاثة المخصصة أسبوعياً لتنسيق الإجلاء الطبي، ما يضطر السلطات إلى تعطيل جداول الإجلاء المعتمدة.
وقالت الوزارة: "كل يوم تأخير يؤثر سلباً على استجابتهم للعلاج وفرص تعافيهم"، محذرة من أن العواقب وخيمة بشكل خاص على مرضى السرطان ومرضى الفشل الكلوي والمصابين بإصابات خطيرة.
وأشارت الوزارة إلى أن العديد من المرضى انتظروا بالفعل أسابيع للحصول على الموافقات الطبية والأمنية المطلوبة للإجلاء، ما يتركهم أمام مزيد من الغموض في ظل تدهور أوضاعهم.
وقالت الوزارة إن نحو 21 ألف مريض يحتاجون حالياً إلى الإجلاء الطبي والعلاج خارج غزة.
وقدّرت أنه في ظل الآلية الإسرائيلية الحالية ووتيرة السفر، سيستغرق إجلاء القائمة القائمة وحدها نحو أربع سنوات.
وأوضحت الوزارة أنه نظراً لاستمرار إضافة إحالات طبية جديدة كل شهر، قد يلزم أربع سنوات أخرى لمعالجة الحالات المتراكمة حديثاً، ما يرفع إجمالي فترة الانتظار المقدّرة إلى ثماني سنوات.
ووصفت الوزارة هذا الرقم بأنه أكثر من مجرد مقياس إحصائي، محذرة من أن العديد من المرضى لا يمكنهم البقاء على قيد الحياة في ظل تأخير طويل في الحصول على علاج متخصص.
وقالت إن المجموعة تشمل نحو 5,600 طفل، و2,800 من مرضى السرطان والأورام، و194 حالة تهدد الحياة وتتطلب إجلاءً عاجلاً، ونحو 2,000 حالة طارئة.
وأشارت الوزارة أيضاً إلى أن 2,027 مريضاً استشهدوا أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي منذ إغلاق الاحتلال لمعبر رفح.
وتأتي هذه الأزمة فيما يواصل النظام الصحي في غزة العمل تحت قيود شديدة بعد سنوات من الهجمات الإسرائيلية المتكررة والأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية الطبية.
وقالت منظمة الصحة العالمية في فبراير إن أكثر من 18,500 مريض لا يزالون في حاجة ماسة إلى الإجلاء الطبي لأن العلاج الذي يحتاجونه غير متوفر في غزة.
وشددت المنظمة أيضاً على أن عمليات الإجلاء الطبي تعتمد على عملية موافقات وتنسيق متعددة المراحل. ويُحال المرضى من قبل أطبائهم المعالجين، بينما تُقدَّم القوائم ذات الأولوية للحصول على تصريح أمني من الاحتلال قبل أن تنسق المنظمة وشركاؤها النقل إلى المعبر.
وتأتي تحذيرات الوزارة الأخيرة على خلفية نظام إجلاء محدود أصلاً، حيث لم يسمح الاحتلال، حتى في الفترات التي فتح فيها معبر رفح، إلا لجزء ضئيل من المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج في الخارج بالخروج تحت مراقبة مشددة.
وبالنسبة للفلسطينيين في غزة، ظل معبر رفح مع مصر لوقت طويل الرابط الوحيد مع العالم الخارجي، وشكل شريان حياة حيوياً للقطاع.
وقد احتلت قوات الاحتلال الجانب الفلسطيني من المعبر خلال حرب الإبادة في مايو 2024، ودمرت مبانيه، ومنعت السفر، وتسببت في أزمة إنسانية حادة، خاصة للمرضى. ونشرت جنودها في منطقة عسكرية على طول محور فيلادلفيا، حيث لا يزالون حتى اليوم.
وكانت المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار في غزة المكونة من 20 نقطة التي اقترحها ترامب، والتي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 لإنهاء العدوان، قد دعت الاحتلال إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع وفتح "معبر رفح في الاتجاهين".
غير أن الاحتلال لم يعد فتح المعبر إلا في فبراير، وسط إغلاقات متكررة غير مبررة، ووصول محدود للغاية، وقيود ومراقبة صارمة.
وأفاد فلسطينيون عادوا إلى غزة عبر معبر رفح بتعرضهم لمضايقات وضرب منهجي، وقالوا إن قوات الاحتلال طلبت منهم مغادرة غزة مع عائلاتهم وعدم العودة أبداً.
وأضافت الوزارة: "تمتد الفترة التقديرية الإجمالية لسفر المرضى إلى ثماني سنوات كاملة"، واصفة الوضع بأنه حكم إعدام مباشر وبطيء لآلاف المرضى الذين لا تحتمل حالتهم الانتظار أياماً أو أسابيع، ناهيك عن سنوات.
وكان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أمر قبل أسبوعين بإغلاق عام للضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة يومي 5 و7 أكتوبر، في الأيام المحيطة بالذكرى الثالثة لعملية 7 أكتوبر، وأغلق الفلسطينيين داخل أراضيهم وقطع المعبر مع الأردن بحجة الأمن خلال مراسم إحياء إسرائيلية.