صحة

المكتب الإعلامي في غزة يدين انتهاكات الاحتلال المتكررة للهدنة

المكتب الإعلامي في غزة يدين انتهاكات الاحتلال المتكررة للهدنة

أدان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة انتهاكات الاحتلال المستمرة والمتكررة للهدنة، مشيرًا إلى أكثر من 1620 خرقًا منذ 10 أكتوبر، أدت إلى استشهاد مئات المدنيين ومنع دخول المساعدات. كما حذّر من أزمة إنسانية وشيكة نتيجة منع دخول المأوى وتدهور المنظومة الصحية. فقط 255 فلسطينيًا تمكنوا من مغادرة غزة منذ 2 فبراير عبر معبر رفح الذي أعيد فتحه جزئيًا.

أدان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة يوم الثلاثاء ما وصفه بـ”الانتهاكات الخطيرة والمنهجية” التي ارتكبها الاحتلال ضد اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن الاحتلال خرق الهدنة أكثر من 1620 مرة منذ دخولها حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما أدى إلى استشهاد مئات المدنيين ومنع إدخال المساعدات الإنسانية الضرورية.

وأضاف المكتب أن الاحتلال أطلق النار على مدنيين 560 مرة، وداهم مناطق سكنية خارج “الخط الأصفر” 79 مرة، وقصف غزة 749 مرة، وهدم ممتلكات المواطنين في 232 حادثة، بالإضافة إلى اعتقاله 50 فلسطينيًا من غزة.

وأشار إلى أن 573 فلسطينيًا على الأقل قد استشهدوا وأصيب 1553 آخرون في هجمات الاحتلال على غزة منذ بدء الهدنة، من بينهم 292 طفلًا وامرأة ومسن، وأن 99 بالمئة من الذين استشهدوا هم من المدنيين.

كما واصل الاحتلال منع إدخال المساعدات الإنسانية الأساسية إلى القطاع رغم نص الاتفاق على “إدخال المساعدات بشكل كامل وفوري”.

وفي الفترة بين 10 أكتوبر و9 فبراير، لم تدخل غزة سوى 31,178 شاحنة من أصل 72,000 مخصصة، بمعدل 260 شاحنة يوميًا، أي 43 بالمئة فقط من الكمية المخصصة.

كما منع الاحتلال دخول مواد غذائية مغذية وأساسية مثل اللحوم ومنتجات الألبان والخضروات، في حين سُمح بدخول مواد غذائية غير مغذية مثل السكاكر والشوكولاتة والمقرمشات والمشروبات الغازية.

وحذّر المكتب من تفاقم الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة، لاسيما مع استمرار منع إدخال الخيام والمنازل المتنقلة والكرفانات ومواد المأوى الأساسية، في “خرق واضح للاتفاقات الدولية والقانون الإنساني الدولي”.

وأوضح أن العواصف الأخيرة تسببت بانهيار عشرات المنازل والمباني التي سبق أن تضررت من القصف، واستشهد أكثر من 20 مدنيًا، كما توفي أشخاص بسبب البرد القارس داخل الخيام، في حين أصبحت أكثر من 127,000 خيمة غير صالحة للاستخدام، ما ترك أكثر من 1.5 مليون نازح بلا أدنى مستويات المأوى.

أعاد الاحتلال الأسبوع الماضي فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر جزئيًا لحركة محدودة وتحت رقابة شديدة من الاحتلال.

وأفادت السلطات الصحية أن 1,268 شخصًا على الأقل استشهدوا أثناء انتظار تحويلهم للعلاج بعد إغلاق المعبر.

وحذّرت وزارة الصحة الفلسطينية من وجود حالات حرجة تحتاج إلى إجلاء عاجل عبر معبر رفح، إذ إن حياتهم في خطر شديد.

وتضم غزة 20,000 مريض، بينهم 4,500 طفل، بحاجة ماسة للعلاج.

وأضافت الوزارة أن نحو 6,000 جريح يحتاجون إلى تحويل فوري لتلقي العلاج، وأن آلية الإجلاء الحالية بطيئة للغاية وقد تستغرق سنوات لتصريف العدد التراكمي من المرضى والمصابين، مشيرة إلى الحاجة لإجلاء 500 حالة يوميًا لتخفيف المعاناة.

وحذرت السلطات الصحية من ارتفاع أعداد الوفيات بين المنتظرين للإجلاء إن لم يُسمح بالمغادرة الفورية لعدد أكبر من الفلسطينيين.

وقال مدير مستشفى الشفاء إن أرواحًا تُفقد يوميًا، وإن السماح لخمسين مريضًا فقط بمغادرة غزة يوميًا أمر غير مناسب، مؤكدًا أن الوضع خطير وأن خسائر الأرواح مستمرة.

وأوضح محمد أبو سلمية أن سبب الحاجة إلى هذه الإجلاءات الجماعية هو أن الاحتلال “دمّر بالكامل النظام الصحي” في غزة.

وكان معبر رفح يشكل الرابط الوحيد بين غزة والعالم الخارجي للفلسطينيين في القطاع.

وقد احتلت قوات الاحتلال الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024، ودمّرت مبانيه، ومنعت الحركة، مما سبب أزمة إنسانية خانقة خاصة للمرضى، ونشرت القوات جنودها في منطقة عازلة عسكرية بطول ممر فيلادلفيا ولا تزال هناك.

وكانت المرحلة الأولى من خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة المؤلفة من 20 نقطة، والتي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر، قد نصّت على السماح بدخول المساعدات الإنسانية وفتح “معبر رفح في كلا الاتجاهين”.

لكن الاحتلال انتهك الاتفاق واستمر في إغلاق المعبر واستشهاد مئات المدنيين ومنع دخول المساعدات المطلوبة. ولا يزال يحتل أكثر من 50 بالمئة من مساحة قطاع غزة.

وأشارت تقارير إلى أن الاحتلال يخطط لتقييد أعداد الفلسطينيين المسموح لهم بالدخول إلى غزة عبر معبر رفح، لضمان خروج أعداد تفوق أعداد الداخلين. كما دعا مسؤولون إسرائيليون مرارًا إلى تهجير الفلسطينيين قسرًا من غزة واحتلال القطاع وبناء مستوطنات غير قانونية فيه.

ووفقًا للمكتب الإعلامي في غزة، لم يغادر القطاع سوى 255 فلسطينيًا عبر المعبر منذ إعادة فتحه في 2 فبراير، كما عاد 172 شخصًا إلى غزة، بينما منع الاحتلال عودة 26 آخرين.

وحذّرت حركة المقاومة الفلسطينية من أن “الانتهاكات العلنية والفاضحة” من قبل الاحتلال تهدد اتفاق الهدنة، مطالبة الوسطاء – وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – بالضغط على الاحتلال للالتزام بالاتفاق.

وأفادت قناة الجزيرة في تحليل أن الاحتلال شن هجمات على غزة في 106 من أصل 123 يومًا مضت منذ بدء الهدنة، ما يعني أن فقط 17 يومًا خلت من الهجمات والضحايا.