الضفة الغربية

الاحتلال يترك طفلاً فلسطينياً ينزف حتى استشهد دون تقديم الإسعاف

الاحتلال يترك طفلاً فلسطينياً ينزف حتى استشهد دون تقديم الإسعاف

استشهد الفتى الفلسطيني جد الله جد الله بعد أن تركه جنود الاحتلال ينزف لما يقارب 45 دقيقة في مخيم الفارعة بالضفة الغربية، رغم توسلاته ومحاولات أمه الوصول إليه. يُعد من بين 55 طفلاً فلسطينياً استشهدوا عام 2025، فيما تحتجز سلطات الاحتلال جثامين 77 قاصراً.

الضفة الغربية المحتلة (شبكة قدس) – تُرك الفتى الفلسطيني جد الله جد الله ينزف حتى استشهد طيلة 45 دقيقة بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال في نوفمبر الماضي، بينما كان الجنود يقفون بالقرب منه رغم توسلاته، أمام أعين أفراد أسرته الذين لم يتمكنوا من تقديم العون.

وبحسب صحيفة هآرتس العبرية، فإن الفتى البالغ من العمر 14 عاماً أُصيب برصاصة في ظهره بتاريخ 16 نوفمبر في أحد الأزقة داخل مخيم الفارعة للاجئين شمال شرق الضفة الغربية. وتحركت مجموعة كبيرة من الجنود حوله أو وقفت بجانبه، وأحياناً على بعد أقل من متر واحد، دون أن يلقوا عليه بالًا.

ولم يتمكن الجيران من التدخل، بل أُطلقت النار في إحدى المرات تجاه والدته. وعندما علمت أن الفتى المصاب هو ابنها، خرجت من منزل العائلة الذي يبعد 200 متر في محاولة للوصول إليه وتوسلت من أجل حياته، لكن عدة رصاصات إسرائيلية أصابت الجدار قرب باب الخروج، ما اضطرها إلى التراجع.

تمت إصابة جد خلال عملية عسكرية إسرائيلية في المخيم. هرب ثلاثة أطفال، هم جد وأصدقاؤه، لكن جد سقط. وقام الجنود بسحبه عدة أمتار داخل الزقاق.

بيان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قال إن الجنود «رصدوا إرهابياً كان يحاول إيذاء القوة، فتم إطلاق النار عليه وتحييده. ولم تقع إصابات في صفوف قواتنا»، متجاهلاً حقيقة أن الفتى أُطلق عليه النار دون أن يشكّل خطراً فورياً، وأنه لم يُستشهد فوراً.

وقال السكان إن الجنود منعوا سيارة إسعاف فلسطينية من الوصول إلى الموقع. وأضاف والده جهاد من منزله الأسبوع الماضي: «ابني لم يكن يحمل بندقية أو قنبلة، لا شيء». وتابعت والدته صفاء: «حتى لو كان يحمل شيئاً، كان يجب أن يعتقلوه ويُعالجوه. لم يكن قائداً كبيراً، ولا عضواً في أي فصيل. جعلوه يبدو كأنه خرج لتنفيذ هجوم».

وقالت والدته: «يقولون إن جد أخبر الجنود: أنا طفل»، فيما أضافت شقيقته شهد: «جندية كانت غاضبة من زملائها وقالت: لماذا أطلقتم النار؟ إنه طفل».

وقالت شهد إنه بعد أن أخذ الجنود شقيقها، تلقى أفراد العائلة اتصالاً من لجنة الارتباط الفلسطينية المحلية أفاد بأن جد على قيد الحياة، وبعد عشرة دقائق أبلغت اللجنة بأن الجانب الإسرائيلي أبلغها بأن الفتى قد استشهد.

أصبح جد واحداً من بين 55 قاصراً فلسطينياً استشهدوا في الضفة الغربية على يد جنود الاحتلال عام 2025، وواحد من 77 قاصراً لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثثهم، معظمهم في ثلاجات الموتى.

ويُعد العام الماضي من أكثر الأعوام دموية على صعيد اعتداءات الاحتلال ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق بيانات الأمم المتحدة التي تشير إلى أن أكثر من ألف فلسطيني استشهدوا بين 7 أكتوبر 2023 و17 أكتوبر 2025، بينهم أكثر من 220 طفلاً، نتيجة لاعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين.

وفي عام 2025 وحده، استشهد 240 فلسطينياً على أيدي قوات الاحتلال أو المستوطنين، بينهم 55 طفلاً، منهم 225 استشهدوا على يد قوات الاحتلال.