عربي ودولي

رئيس وزراء إسرائيلي سابق ينتقد بشدة التوسع الاستيطاني الجديد في الضفة الغربية

رئيس وزراء إسرائيلي سابق ينتقد بشدة التوسع الاستيطاني الجديد في الضفة الغربية

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت القرارات الجديدة التي تيسر توسع الاستيطان في الضفة الغربية بأنها تبدو كأنها تطهير عرقي للفلسطينيين، في حين نددت دول ومنظمات بهذه الخطوات التي وصفت بأنها انتهاك للقانون الدولي وتعميق للضم. وقدمت فلسطين طلباً عاجلاً لعقد اجتماع استثنائي للجامعة العربية.

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت إن القوانين الجديدة التي تسهّل توسع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة “تبدو كأنها تطهير عرقي” بحق الفلسطينيين. وأضاف في حديثه لقناة الجزيرة: “أعارض سياسة الحكومة وأعضاء بارزين في الحكومة، وخصوصًا الحلفاء الأساسيين لرئيس الوزراء الإسرائيلي، تلك المجموعة المسيانية من البلطجية”. وتابع: “أنا ضد هذا الأمر وأكافح ضده. أعتقد أن غالبية الإسرائيليين ضدّه ولسنا راضين على الإطلاق، على أقل تقدير. هذا الأمر يعكس بالتأكيد محاولة لتنفيذ تطهير عرقي في الضفة الغربية لتسهيل عملية الضم في نهاية المطاف”.

وقال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليبي لازاريني، إن هذه الإجراءات “تُقوّض مستقبل الفلسطينيين بصورة أكبر”. وأكد أن “هذه وصفة لمزيد من السيطرة واليأس والعنف. كما أنها تمثل ضربة جديدة ضد القانون الدولي، وترسي سوابق خطيرة ذات آثار عالمية”.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت، الأحد، عن سلسلة من الإجراءات الواسعة لتسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة وتعميق ضمها الفعلي للأراضي الفلسطينية. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن القوانين الجديدة تسهّل على المستوطنين شراء الأراضي في الضفة الغربية، وتمنح المسؤولين الإسرائيليين صلاحيات أقوى لتطبيق القوانين على الفلسطينيين في المنطقة.

تعد الضفة الغربية من المناطق التي يطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة مستقبلية، إلى جانب غزة والقدس الشرقية المحتلة. وتخضع معظم أنحاء الضفة لسيطرة عسكرية إسرائيلية مباشرة، مع هامش ضئيل للحكم الذاتي الفلسطيني في بعض المناطق بإدارة السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب.

وبحسب تقارير صحفية إسرائيلية (يديعوت أحرونوت وهآرتس)، تتضمن الخطوات الجديدة إلغاء قوانين كانت تمنع اليهود من شراء الأراضي في الضفة الغربية. وتشمل الإجراءات أيضاً منح السلطات الإسرائيلية صلاحية إدارة عدد من المواقع الدينية، وزيادة الإشراف وتنفيذ القوانين الإسرائيلية في مناطق تديرها السلطة الفلسطينية.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت: “نحن نُرسّخ الاستيطان كجزء لا يتجزأ من سياسة الحكومة الإسرائيلية”. وأضاف بتسلئيل سموتريتش: “نحن نعزز قبضتنا على الأرض ونقضي على فكرة إقامة دويلة عربية إرهابية في قلب البلاد”.

وقد قوبلت هذه الإجراءات بانتقادات واسعة واعتُبرت محاولة لإضفاء الشرعية على توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي. وطلبت فلسطين من الجامعة العربية عقد اجتماع استثنائي عاجل لبحث هذه التدابير الإسرائيلية الجديدة المتعلقة بالضفة الغربية المحتلة.

وقال ممثل فلسطين الدائم لدى الجامعة العربية، مهند العكلوك: “يأتي هذا الطلب في ضوء القرارات العدوانية الأخيرة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، التي تهدف إلى توسيع الاستيطان الاستعماري، وهدم البيوت، ومصادرة الأراضي العامة والخاصة، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى ما يسمى ’الإدارة المدنية‘ التابعة للاحتلال، بما يشمل المساس بمكانة الحرم الإبراهيمي”.

وأضاف: “تشكل هذه القرارات غير القانونية استمراراً للعدوان الإسرائيلي الشامل على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته وممتلكاته، وتعميقاً لسياسات الضم والتوسع”.

وقالت مجموعة رغافيم المؤيدة للاستيطان إن هذه الإجراءات تشكل “قطيعة واضحة مع إطار أوسلو”.

وأدانت ثماني دول ذات أغلبية مسلمة – مصر، إندونيسيا، الأردن، باكستان، قطر، السعودية، تركيا، والإمارات – هذه التغييرات، ووصفتها بأنها تهدف إلى “فرض السيادة الإسرائيلية غير القانونية” في الضفة الغربية.

سعت إسرائيل لسنوات إلى ضم الضفة الغربية المحتلة، وقد أعرب عدد من المسؤولين والوزراء علناً عن دعمهم لهذه الخطوة. وتحت الحكومة الحالية التي تولت مهامها في أوائل عام 2023، بلغ التوسع الاستيطاني أعلى مستوياته منذ بدء رصد بياناته عبر الأمم المتحدة عام 2017.

ففي عام 2025 وحده، تم تقديم أو الموافقة على أو طرح مناقصات لنحو 47,390 وحدة سكنية، ارتفاعاً من حوالي 26,170 وحدة في عام 2024.

واحتفى مجلس يشع، الذي يمثل المستوطنات الإسرائيلية، بالقرار، قائلاً إنه “يُرسّخ السيادة الإسرائيلية على الأرض”.