تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يكشف موقعك الدقيق من تفاصيل الصور

الذكاء الاصطناعي يكشف موقعك الدقيق من تفاصيل الصور

تطورات حديثة في الذكاء الاصطناعي تتيح تحديد المواقع الجغرافية من تحليل الصور وحدها دون بيانات الموقع، ما يثير مخاوف على الخصوصية والأمن الشخصي.

كشفت تطورات حديثة في مجال الذكاء الاصطناعي عن قدرات متقدمة في تحديد المواقع الجغرافية للأشخاص اعتمادا على تحليل الصور وحدها، دون الحاجة إلى بيانات الموقع المخزنة أو خدمات تحديد المواقع في الهواتف، ما يثير تساؤلات بشأن مخاطر هذه التقنيات على الخصوصية والأمن الشخصي.

وتعتمد هذه القدرات على ما يُعرف بالاستدلال الجغرافي البصري، إذ تحلل أنظمة الذكاء الاصطناعي متعددة الوسائط تفاصيل دقيقة في الصور، تشمل طبيعة النباتات والتربة والظروف الجوية، وتصميم المباني والشوارع وأعمدة الإنارة، إلى جانب اللافتات واللغات والعلامات التجارية الظاهرة في الخلفية.

كما يمكن لهذه الأنظمة الاستفادة من اتجاه الظلال وزاوية سقوط الضوء لتقدير وقت التقاط الصورة، وربط هذه المعلومات بالخصائص الجغرافية للمناطق المحتملة، بهدف تضييق نطاق البحث والوصول إلى الموقع المرجح.

وتتيح هذه التقنيات تطبيقات متعددة في مجالات الإنقاذ والصحافة والتحقق من المعلومات، إذ يمكن الاستفادة منها في المساعدة على تحديد مواقع المفقودين انطلاقا من الصور المتاحة، والتحقق من أماكن التقاط الصور ومقاطع الفيديو المنشورة من مناطق النزاعات والكوارث، بما يسهم في كشف المعلومات المضللة.

في المقابل، تثير هذه الإمكانات مخاوف بشأن إمكانية إساءة استخدامها لتحديد أماكن سكن الأشخاص أو عملهم، وتتبع تحركاتهم اعتمادا على الصور التي ينشرونها عبر منصات التواصل الاجتماعي، حتى في حال تعطيل خدمات تحديد الموقع وحذف البيانات الوصفية من الملفات.

وحذر مختصون في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والخصوصية من أن التفاصيل الظاهرة في خلفية الصورة قد تكشف معلومات عن صاحبها لم يكن يقصد مشاركتها، ما يفرض تحديات جديدة تتعلق بحماية البيانات الشخصية والحد من الاستخدامات الضارة لهذه الأدوات.

وللحد من هذه المخاطر، يُنصح بتجنب نشر الصور التي تظهر معالم مميزة أو لافتات تكشف الموقع، وطمس التفاصيل الحساسة في الخلفية قبل مشاركة الصور، فضلا عن تأخير النشر وعدم مشاركة الصور في الوقت الفعلي من المنازل أو المواقع الحساسة.

وتسلط هذه التطورات الضوء على اتساع قدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل المحتوى المرئي، والحاجة إلى رفع الوعي بمخاطر المعلومات التي يمكن استخلاصها من الصور، حتى عندما تخلو من بيانات الموقع المباشرة.