أعلن الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع اغتيال أحمد حسن سليم، قائد وحدة القنص في كتيبة بيت حانون التابعة لكتائب القسام.
سليم، البالغ من العمر 33 عاماً، ترك خلفه قصة تجمع بين الفجيعة الشخصية والسجل العسكري. قوات الاحتلال كانت قد استهدفت زوجته وبناته الثلاث في غارة جوية سابقة خلال المجازر في غزة. وبعد أشهر، اتهم الجيش الإسرائيلي سليم بقيادة وتنفيذ عمليات أسفرت عن مقتل سبعة جنود وإصابة سبعة آخرين خلال عام 2025 فقط.
لم يكن سليم مجرد قائد ميداني؛ بل كان أيضاً أباً مفجوعاً دفن عائلته قبل عودته إلى ساحات القتال.
في بيان رسمي، وصف الجيش الإسرائيلي سليم بأنه “قائد نظام القنص في كتيبة بيت حانون”، واتهمه بالمشاركة المباشرة في ثلاث عمليات كبيرة خلال المعارك البرية شمال غزة في عام 2025.
ووفقاً لتصريحات الجيش، أدت العمليات الثلاث إلى مقتل سبعة جنود وإصابة سبعة آخرين بجروح بالغة، ورأى أنّ اغتياله يمثل “إغلاق حساب مهم” بسبب دوره في الميدان.
جاء الإعلان بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد سليم وفلسطيني آخر يُدعى إبراهيم الزعنون، بالإضافة إلى استشهاد طفل وإصابة آخرين.
في اليوم التالي، شاركت حشود كبيرة في جنازتهما. وأبرزت صفحات محلية وشهادات عائلية استمرار وجودهما في ساحة المعركة ببيت حانون حتى اللحظات الأخيرة.
شرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العمليات الثلاث المنسوبة إلى سليم. مراجعة لتصريحات إسرائيلية ومشاهد مصورة نشرتها كتائب القسام في تلك التواريخ ساعدت في إعادة تسلسل الأحداث.
في 19 أبريل 2025، أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خطيرة، بينهم متعقب، ضابطة، ومسعف ميداني. وذكر أن سليم شارك في الهجوم.
وفي ذات اليوم، نشرت القسام مشاهد لكمين “كسر السيف” شرق بيت حانون، أظهرت فيه استهداف جيب عسكري تابع لفرقة غزة، تلاه قصف قوات تعزيز وصلت إلى المكان، واستهداف موقع عسكري بالـ RPG والهاون.
في 24 أبريل 2025، وقعت عملية جديدة في نفس المنطقة. قال الجيش الإسرائيلي إن جندياً قُتل وأصيب اثنان بجراح خطيرة.
وأعلنت القسام أنها قنصت أربعة جنود وضباط شرق بيت حانون، ما بين قتيل وجريح، ونشرت لاحقاً مقاطع توثق العملية.
في 7 يوليو 2025، وقع الهجوم الأشد. بحسب الجيش الإسرائيلي، قاد سليم هجوماً أسفر عن مقتل خمسة جنود وإصابة اثنين آخرين بإصابات بالغة.
وثقت القسام كميناً معقداً في منطقة زراعية شمال بيت حانون، أظهر مشاهد عملية مزدوجة بعبوات ناسفة استهدفت وحدة مشاة إسرائيلية. وأفادت بأن المقاتلين جهّزوا الكمين على مدار 12 ساعة متواصلة قبل تنفيذه.
بالمجمل، تربط المصادر الإسرائيلية سليم بعمليات أدت إلى مقتل سبعة جنود وإصابة سبعة آخرين. وتصف مصادر فلسطينية العدد بأنه 14 جندياً بين قتيل وجريح شارك سليم في العمليات ضدهم أو قادها.
خلف الملفات العسكرية، تظهر رواية شخصية مؤثرة. في 14 مايو 2025، استهدفت غارة إسرائيلية عائلة سليم، ما أدى إلى استشهاد زوجته إيمان إسماعيل وبناته الثلاث: شام، وشهد، وإيمان، حسبما أفادت مصادر عائلية.
انتشرت مقاطع فيديو موثقة تُظهر سليم واقفاً على أجساد زوجته وبناته. ويقول في إحدى المقاطع: “عزاؤنا أنهم شهداء عند الله. العين تدمع والقلب يحزن، وإنا على فراقكم لمحزونون”.
انتشرت هذه الصور على نطاق واسع داخلياً، ورأى فيها كثيرون رمزاً للمجازر الإسرائيلية في غزة، التي استهدفت النساء والأطفال عند عجزها عن الوصول للمقاتلين.
وبعد استشهاد سليم، ظهر والده في مقطع يقول فيه عبارات دينية: “الله أكبر والحمد لله. شرفتني يا رب. شرفتني باستشهاد ابني.”
تقع بيت حانون في شمال قطاع غزة قرب خط الهدنة لعام 1948، ما يمنحها أهمية استراتيجية لقربها من السياج الأمني، ومعبر إيرز، وبلدة سديروت.
أثناء المجازر، تميزت كتيبة بيت حانون بكمائنها المنظمة. وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن بعضها كتحديات أمنية كبيرة واجهت القوات الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب الجزيرة، نقلاً عن مصدر في فصائل المقاومة، ترتكز الكمائن القوية في بيت حانون إلى وحدة نخبة متخصصة ترصد تحركات القوات وتنفذ عمليات ذات خسائر مرتفعة، مع توفير الذخيرة لمعركة طويلة.
خلال الحرب، غالباً ما كانت عمليات إخلاء الجرحى من بيت حانون تتطلب ساعات تحت القصف. واليوم، وبعد شهور طويلة من التدمير، باتت المدينة مدمرة بالكامل تقريباً، وتصنفها القوات الإسرائيلية ضمن منطقة سيطرة عسكرية.
ومع ذلك، يبقى اسم المدينة مرتبطاً بأشرس المعارك خلال المجازر. وتجسد حياة أحمد حسن سليم هذه الحقيقة، فقد دفن زوجته وبناته جراء قصف إسرائيلي، واستُشهد لاحقاً باعتباره “تصفية حساب”. وبين اللحظتين، قصة حرب وفقدان ومجازر إسرائيلية مستمرة تنجب جيلاً جديداً من المقاتلين.