غزة

طوابير الخبز تتنامى في غزة مع اقتراب إغلاق المخابز

طوابير الخبز تتنامى في غزة مع اقتراب إغلاق المخابز

نقص الطحين والوقود يدفع مخابز غزة إلى حافة الإغلاق خلال 48 ساعة، فيما يقلص برنامج الأغذية العالمي مساعداته بسبب نقص التمويل.

أدى نقص الطحين والوقود في الأسابيع الأخيرة، الناجم عن القيود الإسرائيلية على إيصال المساعدات إلى غزة وقرار برنامج الأغذية العالمي "تقليص المساعدات المنقذة للحياة بشكل جذري" في القطاع الذي مزقته الحرب، إلى تنامي طوابير الخبز، مع اقتراب المخابز من الإغلاق خلال الـ48 ساعة المقبلة.

وحذر اتحاد مالكي المخابز في غزة، الخميس، من أن سبعة مخابز في قطاع غزة قد تغلق أبوابها خلال 48 ساعة بسبب تناقص إمدادات الطحين والمواد الأساسية الأخرى. وقال رئيس الاتحاد عبد الناصر العجرمي إن تناقص إمدادات الطحين أرغم المخابز على تعليق عملياتها.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي، أحد أهم موردي المساعدات الغذائية إلى قطاع غزة، هذا الأسبوع أنه مضطر إلى "تقليص المساعدات المنقذة للحياة بشكل جذري" في القطاع الذي مزقته الحرب بسبب نقص التمويل. وبشكل إجمالي، سينخفض عدد المستفيدين من مساعدات الوكالة الأممية بنحو الثلث، من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص.

وستأتي هذه التخفيضات مع اقتراب فصل الشتاء وفي وقت لا تزال فيه عائلات كثيرة في غزة تكافح لإطعام نفسها. ومن بين آثارها أن عدد الوجبات الساخنة التي تقدمها المطابخ المجتمعية حالياً سيُخفض من 250 ألف وجبة إلى 150 ألف وجبة يومياً.

وما يقرب من سكان غزة البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة نازحون، ويعتمد ثلثاهم على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.

وقالت ميرفت الستري، أم فلسطينية نازحة لخمسة أطفال في مخيم بمنطقة المواصي بخانيونس، بعد إبلاغها بأنباء برنامج الأغذية العالمي: "إنها كارثة! ماذا سنفعل بهذه الحصص المخفضة؟ كيف سنوفر الطعام للصغار؟ أحياناً ننتظر هذه الوجبات لنأكل".

وقالت سوسن بهلول، وهي أيضاً من المواصي وأم لثلاثة أطفال، إن هذا سيؤثر علينا كثيراً، فالغذاء اليومي كان يفي بالغرض بشكل ما، أما الآن فسيأتي كل يومين، مضيفة أن الحصص التي تقدمها المطبخ المجتمعي، وهي عادة معكرونة أو عدس مع بطاطا وباذنجان أحياناً، كانت أصلاً صغيرة جداً لإطعام أسرتها.

وسينخفض الآن عدد سكان غزة الذين يتلقون أكياس الطحين وصناديق الحصص من برنامج الأغذية العالمي من 1.1 مليون إلى 600 ألف شخص شهرياً.

وتلقى برنامج الأغذية العالمي في عام 2026 أقل من نصف التمويل الذي حصل عليه في السنوات السابقة لعملياته الفلسطينية. وتقول الوكالة إنها تحتاج بشكل عاجل إلى 450 مليون دولار للحفاظ على عمليات "حرجة" خلال الأشهر الستة المقبلة.

وفي تموز/يوليو، أفاد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المرجع الأول عالمياً في خبراء الأمن الغذائي، بأن ثلثي السكان، أي 1.4 مليون شخص، "يُتوقع أن يواجهوا مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد في الفترة من تموز/يوليو إلى كانون الأول/ديسمبر 2026".

وبحسب اتحاد مالكي المخابز في غزة، كان هناك 140 مخبزاً يعمل في غزة قبل الحرب، وقد قصفت ودُمر كثير منها.

وأكدت مصادر لشبكة قدس أن كيس الخبز الذي كان الناس يشترونه في غزة قبل الحرب كان يكلف نحو 20 شيكلاً (نحو 10 دولارات)، أما الآن فسيكلف الناس من 100 إلى 160 شيكلاً (نحو 55 دولاراً).

ويعتمد أكثر من ثلث سكان غزة على الخبز المدعوم من مخابز يزودها برنامج الأغذية العالمي، حيث تباع حزمة تحتوي على نحو ثماني أو تسع أرغفة بسعر محدد بنحو دولار واحد. كما يوزع نحو 20 في المئة من الخبز من المخابز المدعومة من البرنامج مجاناً في مطابخ الوجبات.

وقال إسماعيل الثوابتة، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن القطاع يحتاج نحو 450 طناً من الطحين يومياً.

وأضافت مريم تلو لي لشبكة قدس: "كنا نستلم الخبز عبر نقاط توزيع برنامج الأغذية العالمي، لكن الحصول عليه أصبح الآن صعباً جداً. لا يوجد بيت في غزة لا يعتمد على الخبز كغذاء أساسي، خاصة مع نقص المواد الغذائية الأخرى. الأسرة العادية تحتاج إلى عبوة أو عبوتين يومياً، وهذا يشكل عبئاً ثقيلاً، خاصة مع انخفاض الدخل وارتفاع أسعار الطحين".

ولا يقتصر تعثر المخابز على نقص الطحين، إذ قيدت القيود الإسرائيلية أيضاً الزيت اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء. وتعتمد المخابز والخدمات الأساسية الأخرى في غزة على هذه المولدات بسبب انعدام الكهرباء المنتظمة.

وكانت محطة الكهرباء الوحيدة في غزة توفر بعض الكهرباء سابقاً، لكنها اضطرت إلى التوقف في الأيام الأولى من الحرب بسبب نقص الوقود.

ويتزايد خوف الفلسطينيين من مجاعة وشيكة صنعها الاحتلال الإسرائيلي. فبعد أن كادوا يتعافون من المجاعة العام الماضي، يخشى الفلسطينيون في غزة الآن أن يعني توسع الأزمة الإنسانية عودة إلى الجوع الذي لم يخفف منه إلا ما يسمى "وقف إطلاق النار" في تشرين الأول/أكتوبر.

وقال عابد شعبان: "خلال المجاعة الماضية، كان الناس يموتون من الجوع ومن أجل قطعة خبز".