أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة يوم الأربعاء أن 488 فلسطينيًا فقط، من أصل 1800 متوقع، عبَروا معبر رفح في الاتجاهين منذ إعادة فتحه جزئيًا الأسبوع الماضي، وسط قيود إسرائيلية مشددة ومراقبة دقيقة، مما يُعد انتهاكًا لما يسمى بـ”وقف إطلاق النار” الذي أعلنه ترامب.
في 2 فبراير، أعادت إسرائيل فتح معبر رفح لعبور محدود للسكان بعد أكثر من 20 شهرًا من الإغلاق. وفي اليوم الأول، دخل 12 فلسطينيًا إلى غزة في رحلة استغرقت 20 ساعة وسط قيود صارمة، وسمح فقط لخمسة مرضى فلسطينيين بمغادرة القطاع.
وقال د. محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة، إن هناك 450 مريضًا في حالة حرجة بحاجة لعلاج عاجل خارج القطاع. وأضاف: “نحن بحاجة إلى آليات واضحة لخروج المرضى والجرحى من غزة لتلقي العلاج”.
وأعلنت السلطات الصحية أن 1,268 شخصًا استشهدوا في غزة أثناء انتظارهم لتحويلات طبية بعد إغلاق المعبر. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن هناك حالات طبية طارئة بحاجة إلى إخلاء فوري عبر رفح، وإلا فإن حياتهم في خطر شديد.
وقال أبو سلمية إن هناك 20,000 مريض داخل القطاع، منهم 4,500 طفل، بحاجة ماسة للعلاج، مضيفًا أن النظام الحالي للإخلاء بطيء جدًا وقد يستغرق سنوات لإنهاء قوائم الانتظار. وأوضحت الوزارة أن 6,000 جريح بحاجة لنقل فوري لتلقي العلاج، وأنه يجب إجلاء 500 مريض يوميًا لتخفيف معاناتهم.
كما حذرت السلطات الصحية من أن عدد الشهداء من المنتظرين للعلاج سيزداد ما لم يُسمح لعدد أكبر من الفلسطينيين بالخروج في الحال. وقال أبو سلمية: “نخسر أرواحًا يوميًا. السماح بخروج 50 مريضًا فقط يوميًا لا يكفي. هذا الوضع كارثي وسنخسر المزيد من الأرواح”.
وأشار إلى أن سبب الإجلاء الجماعي هو التدمير الكامل للنظام الصحي في غزة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، لافتًا إلى أن المستشفيات تعمل بأدنى مستويات من الإمدادات والكوادر. وقال: “الاحتلال يمنع دخول الإمدادات، وسيارات الإسعاف، والأطباء المتطوعين. نحن غير قادرين على علاج المرضى هنا، ومنع خروجهم هو بمثابة حكم بالإعدام عليهم. إنها جريمة قتل متعمدة تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلية”.
وقال زاهر الوحيدي، المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، إن آلية العبور عبر معبر رفح “معقدة للغاية” وعديمة الفعالية، مضيفًا: “بهذا الشكل لن نتمكن من إجلاء المرضى وتقديم خدمات طبية لهم لإنقاذ حياتهم”، محذرًا من أن “عملية الإجلاء بهذا الشكل قد تستغرق سنوات، وقد لا يعيش المرضى حتى ذلك الحين”، مشيرًا إلى أن 10 أشخاص يُستشهدون يوميًا بسبب إغلاق المعبر أو تشغيله بوتيرة محدودة.
ودعا طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، إلى فتح ليس فقط معبر رفح، بل جميع “الممرات الطبية” للمرضى الفلسطينيين، مؤكدًا أن الطرق الأكثر كفاءة من حيث الوقت والتكلفة هي تلك المؤدية إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث توجد مرافق طبية جاهزة لاستقبالهم. وشدد على أن المنظمة تطالب بفتح جميع المعابر منذ بداية الحرب.
وأضاف ياساريفيتش أن الفلسطينيين بحاجة لتصاريح أمنية إسرائيلية لمغادرة غزة، وأن على دول العالم المساعدة من خلال استقبال الجرحى والمرضى، بعد ما يزيد عن عامين من الدمار.
لطالما كان معبر رفح الرابط الوحيد بين غزة والعالم. وفي مايو 2024، احتلت القوات الإسرائيلية الجانب الفلسطيني من المعبر، ودمّرت مبانيه ومنعت السفر، مما أدى إلى أزمة إنسانية كبيرة، خاصة للمرضى. كما نشرت قواتها في منطقة عازلة عسكرية على طول ممر فيلادلفيا، حيث ما زالت متمركزة.
المرحلة الأولى من خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، المكونة من 20 نقطة، والتي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر، دعت إسرائيل إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية وفتح “معبر رفح في الاتجاهين”. لكن إسرائيل انتهكت الاتفاقية، وأبقت المعبر مغلقًا، وواصلت استشهاد مئات المدنيين ومنع دخول المساعدات، ولا تزال تحتل أكثر من 50% من غزة.
وأفادت تقارير أن إسرائيل تخطط لتقييد أعداد الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة من خلال معبر رفح، مع ضمان خروج أعداد أكبر من الداخل. وطالب مسؤولون إسرائيليون مرارًا بالتهجير القسري للفلسطينيين من غزة، واحتلال القطاع، وبناء مستوطنات غير شرعية. ويخشى الفلسطينيون أن تكون السيطرة الإسرائيلية على المعبر مقدّمة لطردهم بشكل دائم، أو منع العائدين من الرجوع مؤقتًا.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن المعبر سيكون مفتوحًا لنحو ست ساعات يوميًا. وأقامت قوات الاحتلال نقطة تفتيش عسكرية تحت اسم “ممر رغافيم” للفلسطينيين الداخلين إلى غزة من مصر، وتقع تحت إشراف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ضمن منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية خارج المعبر.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال إن الجنود سيتحققون من هويات الوافدين من خلال قوائم معتمدة من المخابرات الإسرائيلية، مع تفتيش شامل لأغراضهم. ويتم السماح للعائدين إلى غزة فقط بعد المرور عبر المعبر والفحص الإسرائيلي.
أما الفلسطينيون المغادرون من غزة إلى مصر، فيخضعون لإشراف إسرائيلي عن بعد من غرفة تحكم باستخدام تقنية التعرف على الوجه. وأفاد العائدون خلال الأيام الماضية بأنهم تعرضوا لتفتيش مذل وتأخير لساعات، وتفتيش جسدي وهويات من قبل القوات الإسرائيلية وميليشيات مدعومة منها، شملت تعصيب أعينهم واستجوابهم وإساءة معاملتهم.
قالت امرأة تدعى روتانا الرقّاب: “لا للتهجير”، مؤكدة أن إسرائيل تسعى لإخراج أعداد أكبر من غزة مقارنة بالعائدين. وأفاد آخرون أنهم تعرضوا لاعتراض من ميليشيات مدعومة من إسرائيل قرب مدينة رفح جنوب غزة، وطالبتهم تلك المجموعات بمعلومات عن الفصائل الفلسطينية.
وأضافت الرقّاب: “قيدونا، وغطوا أعيننا، وأخذونا للاستجواب”، مشيرة إلى أن جنود الاحتلال عاملوها هي ووالدتها وامرأة أخرى بطريقة مهينة، وسألوهن عن أمور لا يعرفن عنها شيئًا، وحاولوا اعتقالها، وعرضوا على المرأة الأخرى العمل معهم.
وأكدت أن التحقيق شمل كل شيء، من الهجرة وحتى فصائل فلسطينية معيّنة، وقالت: “يريدون حرماني من أطفالي. لا يريدون عودتنا إلى غزة. هم يسعون لطردنا، لا لعودتنا”. وعن مشاعرها خارج غزة، قالت: “الموت، الموت، الموت. لا أحد يخرج من غزة. لا للتهجير”.
كما تحدثت الفلسطينية صباح الرقّاب، التي عادت مع بناتها الخمس، عن معاملة مهينة مشيرة إلى أنها تعرضت للضرب والإهانة والتفتيش الجسدي من قبل عصابة أبو شهاب المدعومة من إسرائيل عند حاجز بمنطقة موراج. وقالت: “رشّوا الماء على وجوهنا، قيدونا، وأهانونا بالكلمات”.
وصادرت العصابة متعلقاتهن الشخصية، واستجوبتهن لساعات حول أشخاص لا يعرفونهم، مهددين إياهن بالموت والاعتقال. وأضافت أن دوريتين إسرائيليتين رافقتا الحافلة من معبر رفح وسلموهن عند حاجز أبو شهاب.
ومن أصل ست حافلات، سمح بدخول حافلة واحدة فقط إلى غزة، بينما أُعيدت الحافلات الأخرى من الجانب المصري، وقالت: “كانت رحلة العودة قطعة من العذاب؛ ورغم كل شيء، لا شيء أعز من الوطن”.
قالت القوات الإسرائيلية لها: “نريد منكم أن تكونوا أعيننا وآذاننا”. وشملت الرحلة من مصر عبور خط الصفر الخاضع لسيطرة إسرائيل وميليشيا فلسطينية متحالفة معها، وواجهوا فيها عمليات تفتيش مطولة وصادر الجنود الهدايا، بما في ذلك الألعاب.
ووصفت هدى أبو عابد، 56 عامًا، تجربتها بأنها “رحلة من الرعب والإذلال والقمع”، وأضافت من الخيمة التي تقيم فيها عائلتها بخان يونس: “كانت رحلة رعب حقيقية”.
أما سميرة سعيد فقالت إن عملية العودة كانت “صعبة للغاية”، وأوضحت: “فتشوا جميع أغراضنا، خاصة عند الحواجز الإسرائيلية، فخضعنا للتفتيش أكثر من مرة”.
وفيما يلي ملخص صادر عن المكتب الإعلامي في غزة يُظهر أعداد العابرين من وإلى القطاع عبر معبر رفح بين 2 إلى 10 فبراير:
– الإثنين 2 فبراير 2026: المغادرون: 20 (5 مرضى و15 مرافقًا)؛ القادمون: 12 (بينهم 9 نساء و3 أطفال).
– الثلاثاء 3 فبراير 2026: المغادرون: 40 (16 مريضًا و24 مرافقًا)؛ الممنوعون: 26؛ القادمون: 26.
– الأربعاء 4 فبراير 2026: المغادرون: 47 (16 مريضًا و31 مرافقًا)؛ القادمون: 25.
– الخميس 5 فبراير 2026: المغادرون: 28 (7 مرضى و21 مرافقًا)؛ القادمون: 25.
– الجمعة 6 والسبت 7 فبراير 2026: المعبر مغلق.
– الأحد 8 فبراير 2026: المغادرون: 50 (19 مريضًا و31 مرافقًا)؛ القادمون: 44.
– الإثنين 9 فبراير 2026: المغادرون: 40 (20 مريضًا و20 مرافقًا)؛ القادمون: 40.
– الثلاثاء 10 فبراير 2026: المغادرون: 50 (19 مريضًا و31 مرافقًا)؛ القادمون: 41.
الإجمالي: 275 مغادرة، 213 قدوم، و26 مسافرًا رُفضت مغادرتهم. وبلغ إجمالي العابرين 488 من أصل 1800 متوقع، بنسبة تنفيذ تبلغ نحو 27%.