كانبيرا (شبكة قدس الإخبارية) – أدان عدد من أعضاء حزب العمال قمع الشرطة للمتظاهرين الذين احتجوا على زيارة رئيس الاحتلال إسحاق هرتسوغ إلى سيدني بسبب الإبادة في غزة، واتهموا حكومة نيو ساوث ويلز بالإشراف على “تدهور خطير للحريات المدنية” في تعاملها مع التظاهرات.
وطالب تجمع “أصدقاء فلسطين في حزب العمال”، وهو مجموعة داخلية من أعضاء الحزب، في رسالة إلى وزيرة شرطة نيو ساوث ويلز ياسمين كاتلي، بإجراء تحقيق مستقل بشأن تصرفات الشرطة خلال تظاهرة يوم الإثنين.
أظهرت شهادات ومقاطع مصورة قيام الشرطة برش المتظاهرين بالغاز، وضرب رجل رافع يديه، وسحب مجموعة من الرجال المسلمين الذين كانوا يؤدون الصلاة بالقوة.
وجاء في الرسالة، التي وقعها أعضاء عاديون في الحزب، أنهم “يشعرون بخيبة أمل شديدة من أن حكومة عمالية، كانت نتيجة لجهودهم الانتخابية، قد أشرفت على هذا التدهور الفظيع في الحريات المدنية، وأن العنف الذي مارسته الشرطة ضد المتظاهرين في تاون هول تم في عهد هذه الحكومة”.
وفي يوم الثلاثاء، وجهت شرطة نيو ساوث ويلز تهماً لتسعة أشخاص بعد الاحتجاج، منها الاعتداء على الشرطة، والعرقلة، والسلوك العدائي، بينما تم اعتقال 27 شخصاً على الأقل، وسيتم إرسال إخطارات بالمثول أمام المحكمة لستة آخرين بسبب عدم الامتثال للتعليمات.
وقال النائب العمالي في برلمان نيو ساوث ويلز، ستيفن لورانس، إنه شكك في أساليب الشرطة وأكد أنه شهد العنف بنفسه.
وذكرت رسالة “أصدقاء فلسطين في حزب العمال” أن بعض أعضائها حضروا الاحتجاج وشهدوا عدة حالات من “التحرش والعنف من قبل الشرطة”، شملت الدفع ورمي الناس أرضاً ورش رجل بالغاز أثناء احتجازه.
وأضافت الرسالة: “نكتب إليكم لنعبر عن استيائنا واشمئزازنا من المضايقات والعنف الشرطي الذي شهدناه في احتجاج تاون هول الليلة الماضية”.
كما أبدى الموقعون صدمتهم من استهداف رجال مسلمين أثناء أدائهم الصلاة، معتبرين أن سلوك الشرطة في هذا السياق “غير مبرر ومدان تماماً”.
من جانبه، قال مبعوث الحكومة الاتحادية لمكافحة الإسلاموفوبيا، أفتاب مالك، إن الشرطة استخدمت “قوة مفرطة وغير مبررة ضد المسلمين الذين كانوا يصلّون سلمياً”، واصفاً تصرفات الشرطة بأنها غير مقبولة وطالب بالاعتذار.
وتجمع آلاف المتظاهرين احتجاجاً على زيارة هرتسوغ إلى أستراليا، ورددوا هتافات من بينها “هرتسوغ اخرج” و”فلسطين ستكون حرة”.
كما تضمنت الشعارات “هرتسوغ إرهابي”، و”عولمة الانتفاضة”، و”لا حل إلا الثورة الانتفاضية”.
وكانت الحكومة الفيدرالية قد دعت هرتسوغ لزيارة أستراليا بعد الهجوم في بوندي في ديسمبر، وقال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي إن الزيارة تهدف إلى تعزيز “الوحدة الوطنية”.
ووصل هرتسوغ إلى أستراليا الأحد لبدء زيارة رسمية. وصنّفت السلطات الزيارة كحدث كبير ونشرت الآلاف من عناصر الشرطة لتأمين الحشود.
في الفترة الأخيرة، ارتفعت الأصوات في أستراليا المطالبة بإلغاء دعوة الرئيس الإسرائيلي.
ويُلاحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من قبل المحكمة الجنائية الدولية بجرائم حرب، وهرتسوغ نفسه أيّد الإبادة الإسرائيلية.
وفي أكتوبر 2023، صرّح هرتسوغ بأن جميع الفلسطينيين في غزة مسؤولون “بشكل لا لبس فيه” عن عملية المقاومة في 7 أكتوبر. وقال: “هذا الخطاب عن مدنيين غير مشاركين وغير مدركين غير صحيح”، في تصريحات وُصفت على نطاق واسع بأنها تحمل طابعاً إباديّاً.
وتعد تصريحاته هذه من بين أبرز أقوال المسؤولين الإسرائيليين المتورطة، وهي مشمولة في الدعوى المقدمة من جنوب أفريقيا ضد الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية بتهم الإبادة.
وخلال زيارة إلى غزة في 2025، كرر هرتسوغ الادعاء الرسمي الإسرائيلي بأن الاحتلال ليس مسؤولاً عن المجاعة هناك.
وفي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس العام الماضي، قال هرتسوغ إن انسحاب الاحتلال من المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية “غير واقعي على الإطلاق”، وأضاف: “لا معنى لذلك بالنسبة للمستوطنين الإسرائيليين”.
وفي أواخر 2023، تم تصوير هرتسوغ وهو يوقّع على قذيفة مدفعية إسرائيلية قبل إطلاقها على غزة، وقد كتب عليها بالعبرية: “أعتمد عليكم”.
ورغم دعوات الإلغاء، رحّب ألبانيزي بزيارة هرتسوغ.
وصف المحامي الأسترالي لحقوق الإنسان، كريس سيدوتي، الزيارة بأنها “فكرة مجنونة”. وكان سيدوتي في 2025 واحداً من ثلاثة خبراء عيّنتهم الأمم المتحدة في لجنة تحقيق تابعة لمجلس حقوق الإنسان، وخلصوا إلى أن هرتسوغ ونتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت حرضوا على الإبادة في غزة.
وقال سيدوتي: “إنه أحد أكثر الشخصيات إثارة للانقسام في العالم. جلبه إلى أستراليا لن يعزز الوحدة الاجتماعية بل سيقوّضها، وسيزيد من الانقسامات”.
وأفاد المركز الأسترالي للعدالة الدولية، ومنظمتا الحق، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، بأنهم راسلوا شرطة الاتحاد الأسترالية لتحذيرها من تورط هرتسوغ في تحريض الإبادة والدعوة لها خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 أكتوبر 2023.
وأشار شوان جبارين، المدير العام لمنظمة الحق، إلى أن هرتسوغ قال إنه لا يوجد “مدنيون غير متورطين” في غزة، وكان رئيس الدولة أثناء استشهاد 23,000 طفل و1,000 رضيع لم يتموا عامهم الأول.
وأضاف جبارين: “حتى عيادة التلقيح الاصطناعي تم قصفها، ما أدى لتدمير 4,000 جنين بشري وأمل الحياة المستقبلية”.
وطالب: “ندعو أستراليا إلى اعتقال هرتسوغ والتحقيق معه ومحاكمته”.
وأدان تحالف الدفاع عن فلسطين في أستراليا (APAN) الدعوة، معتبراً إياها “فشلاً أخلاقياً جسيماً” وإهانة مباشرة لمن عارضوا الإبادة في غزة.
وأدانت عضوة مجلس الشيوخ عن حزب الخضر، مهرين فاروقي، الحكومة لاستقبالها رئيس دولة “ترتكب إبادة مستمرة”.
كما عبّرت النائب المستقلة صوفي سكيمبس عن رفضها قائلة: “بعد أحداث بوندي، كان الأولوية ضمان أمان المجتمع اليهودي. دعوة شخصية مثيرة للانقسام، حتى لو كانت رئيس دولة، تهدد بتعميق الانقسام والمخاطر”.
وأضافت سكيمبس: “دعوة رئيس دولة أجنبي حرض على ارتكاب إبادة تعرض المجتمع الأسترالي لانقسام أعمق”.
وتابعت: “بعد هجوم بوندي، هذه الزيارة تهدد بتصعيد التوترات وتقويض التماسك الاجتماعي، في وقت يجب أن تكون فيه أولوية الحكومة هي الأمان والتضامن لجميع الأستراليين بما فيهم اليهود”.