برلين (QNN)- رفضت المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا، يوم الخميس، شكوى دستورية قدمها فلسطيني بهدف وقف تصدير الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل على خلفية الإبادة الجماعية التي تشهدها غزة.
وكان المدعي، الذي يحظى بدعم المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR)، يسعى للطعن في تراخيص تصدير قطع ألمانية تُستخدم في دبابات إسرائيلية منتشرة في غزة.
وقد أقرت المحكمة بأن الدستور يفرض على الدولة حماية القانون الدولي الإنساني، لكنها رأت أن ذلك لا يُنتج حقوقاً فردية قابلة للتنفيذ عبر المحاكم.
وقد رفع القضية فلسطيني من غزة استشهدت زوجته وطفله في غارات إسرائيلية، وسعى إلى منع الشركات الألمانية من تزويد إسرائيل بقطع غيار للدبابات.
وسبق أن رفضت محاكم أدنى مستوى في ألمانيا شكوى الرجل لأسباب إجرائية.
وذكرت المحكمة الدستورية يوم الخميس أنها لن تقبل الشكوى للمراجعة، حيث لم تجد مبرراً لنقض قرارات المحاكم الأدنى. وأفادت المحكمة بأن الدستور الألماني يلزم بحماية القانون الدولي الإنساني، لكن لدى المسؤولين الحكوميين حرية واسعة في كيفية تنفيذ هذا الالتزام.
ووصف المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان القرار بأنه “انتكاسة لوصول المدنيين إلى العدالة”.
وقال ألكسندر شفارتس، المدير المشارك لبرنامج الجرائم الدولية والمساءلة القانونية في المركز: “تعترف المحكمة بواجب الحماية لكنها تفعل ذلك نظرياً فقط، وترفض ضمان تطبيقه العملي”.
وأضاف: “بالنسبة للأشخاص الذين تُعرض حياتهم للخطر بسبب صادرات الأسلحة الألمانية، يبقى الوصول إلى العدالة مغلقاً فعلياً”.
وتُعد ألمانيا من أقرب حلفاء إسرائيل وثاني أكبر مصدر للأسلحة إليها بعد الولايات المتحدة.
وقد وافقت الحكومة الألمانية على صادرات أسلحة لإسرائيل بقيمة تفوق 485 مليون يورو منذ بدء الإبادة في غزة في أكتوبر 2023، وفقاً لبيانات رسمية نشرها البوندستاغ في يونيو.
وفي أغسطس، أعلنت ألمانيا تعليق بعض صادرات الأسلحة إلى إسرائيل وسط ضغوط متزايدة لإعادة تقييم عمليات نقل الأسلحة، في ظل تقارير عن تزايد استشهاد المدنيين وصعوبة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وقد شمل القرار بعض الأسلحة والأنظمة التي يمكن استخدامها في غزة، إلا أن القيود رُفعت بعد أسابيع من إعلان وقف هش لإطلاق النار في أكتوبر.
ومنذ أكتوبر 2023، استشهد أكثر من 72,000 فلسطيني نتيجة الحرب الإسرائيلية على غزة، التي دمرت مساحات واسعة، واستخدمت التجويع كسلاح حرب، وفرضت تهجيراً قسرياً لمعظم السكان في القطاع.
وحتى الآن، تواصل إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار، بدعم أمريكي، حيث استشهد مئات المدنيين، وتُمنع المساعدات الإنسانية من دخول القطاع.
وأكدت منظمات حقوقية بارزة ولجنة تابعة للأمم المتحدة أن إسرائيل ترتكب جريمة إبادة جماعية في غزة.