منذ يوم الجمعة، أجبرت قوات الاحتلال أكثر من 2670 فلسطينياً على النزوح القسري من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، وسط عدوان واسع وحصار مفروض على المدينة، في حين أدانت منظمات حقوقية الاعتداء الذي يشمل عمليات هدم جماعي للمنازل واقتحامات وقيوداً على الحركة، واصفة إياه بالعقاب الجماعي.
وقال نائب رئيس بلدية الخليل خالد فهد القواسمي صباح الأحد إن 373 عائلة أُجبرت على مغادرة منازلها حتى الآن، فيما تهدد نحو 30 عائلة أخرى بالتهجير القسري.
وأفاد مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بأن عدد الفلسطينيين الذين هجّرتهم قوات الاحتلال في الخليل بلغ 2670 على الأقل، وأن "غالبية" المهجّرين هم من النساء والأطفال وكبار السن.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، قد قال يوم الجمعة إنه فرض "إغلاقاً" على الخليل ويستعد لـ"إغلاق شامل" ولأكبر عدوان على الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967، وذلك بعد أن استشهد فلسطينيان في مدينة الخليل.
وقال الجيش الإسرائيلي إن جنديين قُتلا وأصيب ثلاثة في عملية إطلاق نار جاءت رداً على العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، نفذه مستوطنون وقوات مدعومة من حكومة الاحتلال.
وأعلن نتنياهو أن قوات الاحتلال ستطبق "نموذج الهجوم الذي نفذناه بنجاح في مخيمات اللاجئين".
وكانت قوات الاحتلال قد أخرجت سكان مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2025 خلال عدوان واسع، أسفر عن أكبر تهجير جماعي للفلسطينيين في الضفة الغربية منذ عام 1967. وقال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن التهجير سيستمر عاماً واحداً. لكن بعد أكثر من عشرين شهراً، وبحسب الأمم المتحدة، لا يزال أكثر من 33 ألف لاجئ فلسطيني مهجّرين من منازلهم في مخيمات اللاجئين التي كانوا يعيشون فيها.
وقال نتنياهو إن القوات "ستدخل الأحياء التي جاء منها المهاجمون، وتجلي السكان، وتنتقل من منزل إلى منزل" وتدمر المنطقة، مضيفاً: "نحن مستعدون لعملية واسعة النطاق في الضفة الغربية".
وأكد أن العدوان في الضفة الغربية المحتلة لن يكون له مثيل منذ عام 1967، حين سيطرت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، وقال: "استعرضت عملية واسعة جداً في الضفة الغربية ستكون غير مسبوقة منذ عام 67، وسنختار توقيت تنفيذها".
وأصدر الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بياناً قال فيه إن "عملية عسكرية شاملة" في الضفة الغربية المحتلة "ضرورية" لقتل فلسطينيين و"تفكيك السلطة الفلسطينية".
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، أمر سموتريتش أيضاً بهدم عدد كبير من المباني الفلسطينية قرب موقع العملية في الخليل.
وحذرت منظمة الحقوق الفلسطينية الإسرائيلية "بتسيلم" من أن الهجوم المخطط له قد يرقى إلى عقاب جماعي وينطوي على أفعال قد تشكل جرائم حرب.
وتعهد يسرائيل كاتس بمزيد من عمليات الهدم الجماعي والتهجير القسري، وعقد مقارنة صريحة مع غزة وقال إن الخليل ستستهدف بالطريقة نفسها التي استهدف بها مخيم جنين. والخليل هي أكبر مدينة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، ويبلغ عدد سكانها نحو 250 ألف نسمة.
وقال كاتس: "نموذج مخيم جنين يصل إلى الخليل. كل حي عشائري في الخليل خرج منه الإرهابيون اليوم سيُجلى من سكانه. تماماً كما في غزة، تماماً كما في لبنان".
ودعت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل الجيش إلى وقف عمليات الإجلاء القسري وهدم المنازل ورفع الحصار المفروض على المدينة، وقالت إن هذه الإجراءات تشكل عقاباً جماعياً ينتهك القانون الدولي.
وفي إطار العدوان، سُمح للعائلات بأخذ متعلقات أساسية فقط معها.
وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري يوم السبت إن عمليات الإجلاء القسري تركزت أساساً في الجلدة ودير بحاح، وهما من أكثر المناطق كثافة سكانية في المدينة.
ووصف السكان أنهم أُمروا بمغادرة منازلهم تحت تهديد السلاح، مع وقت ضئيل لجمع متعلقاتهم وغياب معلومات واضحة عن موعد السماح لهم بالعودة.
وتزامن التهجير القسري مع عمليات هدم استهدفت مباني سكنية ومتاجر تجارية ومنشآت صناعية في فرش الهوا غرب الخليل. وأفادت مصادر محلية بأن نحو سبعة دونمات من الأرض سُوّيت.
كما فرضت قوات الاحتلال إغلاقاً واسعاً على مدينة الخليل والقرى والبلدات والمخيمات المحيطة بها، وأغلقت المداخل والطرق الرئيسية. وفي الوقت نفسه، اقتحمت منازل وفتشتها ونفذت اعتقالات.
وقالت جمعية نادي الأسير الفلسطيني إن قوات الاحتلال اعتقلت 47 فلسطينياً منذ يوم الجمعة.
وقال القواسمي: "العملية العسكرية لم تنته، والإغلاق لا يقتصر على المنطقة المستهدفة؛ بل يمتد إلى مداخل الخليل وبواباتها، مع استمرار انتشار قوات الاحتلال في مختلف أنحاء المدينة".
كما احتلت قوات الاحتلال بعض المنازل وحولتها إلى مواقع عسكرية.
وأثر العقاب الجماعي الذي تنفذه قوات الاحتلال على نحو 900 ألف فلسطيني. وبحسب بيانات بلدية الخليل، تغطي منطقة التهجير المستهدفة 350 دونماً (35 هكتاراً أو 86 فداناً)، ونحو 500 عائلة فلسطينية شُردت.