برز غادي آيزنكوت كمرشح المعارضة الأول لإزاحة بنيامين نتنياهو المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية في انتخابات 27 أكتوبر. وتشير معظم استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن حزبه «يشار» سيحصل على 20 إلى 23 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست، أي أكثر من الليكود.
وبموجب النظام الإسرائيلي، حتى لو حلّ حزب آيزنكوت أولاً، لا يكلفه الرئيس تلقائياً بتشكيل الحكومة، بل تُمنح التفويض للنائب الأقدر على تجميع ائتلاف. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن كتلة نتنياهو التي تضم أحزاب اليمين المتطرف والحريديم، وكتلة معارضي نتنياهو، ليستا في طريقهما للوصول إلى أغلبية 61 مقعداً.
وُصف آيزنكوت بأنه الرجل الذي يمثل كل ما ليس نتنياهو، لكن في القضايا الرئيسية قد لا تبدو إسرائيل في عهده مختلفة كثيراً.
هو وافد جديد نسبياً على السياسة بعد أن أمضى معظم حياته في الجيش الإسرائيلي. تجند في لواء غولاني عام 1978 وصعد خلال مسيرة أربعين عاماً ليصبح رئيساً لهيئة الأركان من 2015 إلى 2019، خدم خلالها تحت قيادة نتنياهو. دخل السياسة عام 2022 إلى جانب رئيس الأركان السابق بني غانتس، وانضم الاثنان إلى مجلس الحرب الطارئ لنتنياهو عقب الإبادة الجماعية في غزة، لكنهما غادرا في حزيران/يونيو 2024 احتجاجاً على غياب استراتيجية واضحة لما بعد الحرب.
يعارض آيزنكوت إقامة دولة فلسطينية وحل «الدولتين». وهو يعارض بشكل قاطع إنشاء دولة فلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة (الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة) كجزء من ما يسمى «حل الدولتين» الذي يدعمه المجتمع الدولي. وفي حزيران/يونيو 2026 قال لمحاور: «لم أقل يوماً دولتان لشعبين.. من يتحدث عن السلام الآن والدولتين لا يفهم الصراع». وصرح مؤخراً في مقابلة بأن كل من لا يزال يدعو إلى ذلك «يعيش في وهم».
يدعم آيزنكوت توسيع الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني في الضفة الغربية. فهو يريد مواصلة توسيع المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية بما يخالف القانون الدولي، معلناً في المقابلة نفسها في حزيران/يونيو 2026: «أؤمن كثيراً بالاستيطان في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)». وفي نيسان/أبريل 2026 تعرض لانتقادات لجولته في مستوطنات شمال الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك ما يسمى «بؤرة استيطانية» غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي والدولي، أقامها بعض أعنف المستوطنين في الضفة الغربية الذين طهّروا المنطقة عرقياً من الفلسطينيين عبر العنف بدعم من الجيش الإسرائيلي.
يريد آيزنكوت إدامة نظام الفصل العنصري الإسرائيلي. فبينما يعارض إقامة دولة فلسطينية ويدعم استمرار توسيع المستوطنات، يريد «فصلاً» بين الإسرائيليين والفلسطينيين مع بقاء إسرائيل مسيطرة ومهيمنة على الفلسطينيين، لـ«ضمان أغلبية يهودية صلبة» في إسرائيل وتجنب «تهديد خطير للمشروع الصهيوني»، بما يكرس الوضع القائم لنظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل في كل فلسطين.
صاغ آيزنكوت «عقيدة الضاحية» العسكرية الإسرائيلية. فبصفته قائداً للمنطقة الشمالية، صاغ الجنرال آنذاك آيزنكوت ما يسمى «عقيدة الضاحية»، داعياً إلى استخدام قوة هائلة غير متناسبة يحظرها القانون الدولي صراحة، وشن هجمات على أهداف مدنية. وتستمد العقيدة اسمها من حي الضاحية في بيروت حيث مقر المقاومة اللبنانية حزب الله، والذي سواه الجيش الإسرائيلي بالأرض خلال عدوانه على لبنان صيف 2006 وأسفر عن استشهاد نحو ألف مدني.
وشرح آيزنكوت في 2008 في إشارة إلى حرب مستقبلية على لبنان: «ما حدث في حي الضاحية في بيروت عام 2006 سيحدث في كل قرية تُطلق منها النار على إسرائيل.. سنطبق قوة غير متناسبة عليها (القرية) ونسبب دماراً وتخريباً كبيرين هناك. من وجهة نظرنا، هذه ليست قرى مدنية بل قواعد عسكرية.. هذه ليست توصية، هذه خطة، وقد تم إقرارها».
استخدم الجيش الإسرائيلي عقيدة الضاحية لاحقاً مراراً وتكراراً، لا سيما في غزة ولبنان، بما في ذلك خلال الإبادة الجماعية في غزة، ما أسفر عن استشهاد عشرات الآلاف من المدنيين وتدمير معظم غزة وجنوب لبنان. وفي آذار/مارس 2026 حث آيزنكوت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على استخدام عقيدة الضاحية في لبنان مجدداً، وكتب على وسائل التواصل: «عقيدة الضاحية لم تكن يوماً أكثر ملاءمة مما هي عليه الآن، ويجب تنفيذها».
كان آيزنكوت وزيراً في حكومة نتنياهو خلال الأشهر الثمانية الأولى من الإبادة الجماعية في غزة. انضم إلى حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية في تشرين الأول/أكتوبر 2023 وزيراً بلا حقيبة. وخلال وجوده في الحكومة بدأت إسرائيل حملتها الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في غزة، بما في ذلك القتل الجماعي والتجويع المتعمد للمدنيين وتهجير السكان قسراً بالكامل تقريباً وتدمير نظام الرعاية الصحية بشكل منهجي.
وفي تموز/يوليو 2026 اتهم آيزنكوت عمدة نيويورك زهران ممداني بـ«تشويه متهور للحقيقة» و«معاداة سامية صرفة» لوصفه نتنياهو بمجرم حرب ودعوته الحكومة الأمريكية إلى اعتقاله بموجب مذكرة أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت خلال الإبادة الجماعية.
كان آيزنكوت رئيساً لهيئة الأركان الإسرائيلية حين ذبح جنود إسرائيليون نحو 200 فلسطيني أعزل في غزة عام 2018. ففي عام 2018، وخلال مسيرات العودة الكبرى، استشهد ما لا يقل عن 189 متظاهراً فلسطينياً أعزلاً في غزة بينهم 35 طفلاً وثلاثة مسعفين وصحفيان، وأصيب أكثر من 6000 آخرين، برصاص قناصة الجيش الإسرائيلي.
وأشارت منظمة حقوقية إسرائيلية إلى أنه «خلال الاحتجاجات، طبّق الجيش الإسرائيلي سياسة إطلاق نار مفتوحة باستخدام الرصاص الحي ضد متظاهرين أعزل لا يشكلون أي خطر على الجنود المدرعين جيداً على الجانب الآخر من السياج أو على أي شخص آخر». وخلصت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة بشأن الاحتجاجات إلى وجود «أسباب معقولة للاعتقاد بأن جنوداً إسرائيليين ارتكبوا خلال مسيرات العودة انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وبعض هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية».
وقدّم آيزنكوت إطلاق النار الجماعي على المتظاهرين الفلسطينيين كورقة اعتماد لقيادة إسرائيل. وقال: «خلال تولي رئاسة الأركان، كانت هناك مسيرات العودة (في غزة)، لكن كان هناك أيضاً 30 ألف فلسطيني جريح و400 شهيد»، متباهياً بأنه وسّع المنطقة المحظورة داخل سياج غزة من 100 إلى 300 متر. وأضاف: «غيّرت قواعد الاشتباك بحيث يُطلق النار على أي شخص يدخل المحيط في ساقه، بينما يُقتل المسلحون. وقد قُتل كثيرون».
تعهد آيزنكوت بإنهاء حكم حماس في غزة خلال 18 شهراً، إما بتنفيذ خطة وقف إطلاق النار التي طرحها ترامب أو عبر عمليات عسكرية وصفها بـ«الخلاقة». ووصف آيزنكوت أكاذيب نتنياهو عنه في مقابلة حديثة مع القناة 14 بأنها «مؤلمة للقلب»، ومن بينها أنه عارض احتلال غزة. وقال: «هذا أكثر ما يزعجني لأنه يعرف كم دفعته (لفعل ذلك أثناء خدمتي في مجلس الحرب). يعرف أن لدينا محادثة دفعته فيها (لشن غزو بري لغزة)». ولتأكيد وجهة نظره، أضاف آيزنكوت: «إذا لم تنزع حماس سلاحها، فسيكون المعنى احتلال القطاع. لم يتبقَّ سوى 40 في المئة. سيكون عملاً عسكرياً جيداً إذا لم توافق (حماس) على نزع السلاح».
يُقال إن أعضاء حزب «يشار» تواصلوا مع آيزنكوت وحثوه على إعلان أنه لن يشكل حكومة مع القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس، التي كانت قد انضمت إلى ائتلاف بينيت-لابيد في 2021 لتصبح أول حزب عربي مستقل ينضم إلى حكومة احتلال إسرائيلية. واستجاب آيزنكوت، فأعلن في مقابلة مع القناة 12 أن جميع شركاء الائتلاف المحتملين سيكون عليهم «الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، والتمسك بإعلان الاستقلال، ودعم الخدمة العسكرية الإلزامية، والاعتراف بأن حماس منظمة إرهابية يجب تدميرها». وفي مقابلة لاحقة مع القناة 13 سُئل عن احتمال التحالف مع أحزاب عربية فقال: «هذا ضد مبادئي».
ويعكس تحرك آيزنكوت العنصري لاستبعاد القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة تكتيكاً انتخابياً مألوفاً لدى نتنياهو: تصوير الخصم السياسي خطراً بسبب استعداده للاعتماد على دعم سياسي عربي. وشعار نتنياهو الرئيسي في الحملة المعلق على اللوحات والشوارع ووسائل التواصل هو «(إما) اليمين أو فلسطين». وبدلاً من تحدي ذلك، ابتكر فريق آيزنكوت شعاراً مضاداً: «بنيامين يساوي فلسطين».
وبينما وصف آيزنكوت وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بأنه غير مقبول، إلا أنه أشاد بأنه يفعل «أشياء جيدة» في السجون الإسرائيلية. وتحت ولاية بن غفير، يواجه الأسرى الفلسطينيون ظروفاً متدهورة بشكل حاد، بما في ذلك قيود غذائية صارمة واكتظاظ وضرب ومنع للرعاية الطبية، وفقاً لمنظمات حقوقية إسرائيلية ودولية.
أما عن علاقته بترامب، فقد أوضح ترامب تفضيله: الأسبوع الماضي منح نتنياهو «تأييده الكامل والمطلق» واصفاً إياه بـ«رئيس الوزراء المقاتل العظيم»، وحذر من أن أي شخص آخر سيكون «القائد الخاطئ»، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة ستضطر حينها لمهاجمة إيران بنفسها. وحين سأل المحلل السياسي براك رافيد ترامب عما إذا كان يمكنه العمل مع رئيس وزراء آخر، أجاب: «ربما سأفعل، ربما لن أفعل، من يريد المخاطرة؟».
وبحسب أكسيوس، حاول آيزنكوت استخدام علاقته الجيدة بالمانح الجمهوري الكبير ميريام أديلسون للضغط على ترامب للبقاء على الهامش. وعندما أيد ترامب نتنياهو، لم ينتقده آيزنكوت، بل كتب على منصة إكس الاثنين: «أنا مقتنع بأن الرئيس ترامب سيعمل بتعاون كامل مع أي قائد ينتخبه الشعب الإسرائيلي».