ثقافة وفن

محكمة بريطانية تعتبر حظر مجموعة مؤيدة لفلسطين قراراً غير قانوني

محكمة بريطانية تعتبر حظر مجموعة مؤيدة لفلسطين قراراً غير قانوني

اعتبرت المحكمة العليا في بريطانيا أن تصنيف الحكومة لمجموعة فلسطين أكشن كمنظمة إرهابية غير قانوني. وجاء القرار بعد دعوى قضائية رفعتها المؤسسة المشاركة في المجموعة، هدى عموري. القرار يمثل انتصاراً كبيراً لحرية التعبير ويدين استخدام قوانين الإرهاب لقمع الانتقادات. وأعلنت الشرطة توقفها عن اعتقال الداعمين للمجموعة مؤقتاً.

لندن (قدس الإخبارية) – اعتبرت المحكمة العليا في بريطانيا أن حظر الحكومة لمجموعة فلسطين أكشن المؤيدة لفلسطين بوصفها “منظمة إرهابية” كان غير قانوني.

وقد رفعت الدعوى المؤسسة المشاركة للمجموعة هدى عموري.

وفي بيان عقب الحكم التاريخي الجمعة، قالت عموري إن القرار يُعد فوزاً كبيراً للمجموعة.

وأضافت: “إنه انتصار ضخم لحرياتنا الأساسية في بريطانيا وفي النضال من أجل حرية الشعب الفلسطيني، إذ ألغى قراراً سيظل يُذكر كأحد أكثر الهجمات تطرفاً على حرية التعبير في التاريخ البريطاني الحديث”، ووصفت الحظر بـ”تجاوز سلطوي على طريقة ترامب”.

وقال القضاة فيكتوريا شارب وجوناثان سويفت وكارين ستاين يوم الجمعة إن “طبيعة وحجم أنشطة فلسطين أكشن” لا ترقى إلى “المستوى والحجم والاستمرارية” التي تبرر حظرها. وأكدوا أنهم “مقتنعون بأن قرار الحظر كان غير متناسب”.

وجاء الحظر بعد أن اقتحم نشطاء قاعدة لسلاح الجو الملكي البريطاني في يونيو احتجاجاً على دعم بريطانيا العسكري لإبادة إسرائيل في غزة، والتي استشهد خلالها عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

وأعلنت الحكومة أن مجموعة فلسطين أكشن منظمة إرهابية، مما جعل الانتماء لها أو دعمها جريمة قد تصل عقوبتها إلى 14 عاماً سجناً. ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال أكثر من 2700 شخص أثناء احتجاجات لرفعهم لافتات “أنا أدعم فلسطين أكشن”، ووجّهت تهم لأكثر من 250 شخصاً بموجب قانون الإرهاب.

واعتبرت ياسمين أحمد، مديرة هيومن رايتس ووتش في بريطانيا، حكم المحكمة “دفعة قوية للديمقراطية البريطانية”، مشيرة إلى أن الحكومة استخدمت قوانين مكافحة الإرهاب لقمع الانتقادات المشروعة لإسرائيل.

منذ تأسيسها عام 2020، نظمت فلسطين أكشن احتجاجات مباشرة في مواقع عسكرية وصناعية ببريطانيا، بما في ذلك اقتحام منشآت تابعة لشركة إلبيت سيستمز في المملكة المتحدة، وهي شركة تصنيع أسلحة إسرائيلية.

وصرح مسؤولون بأن أنشطة المجموعة تسببت بأضرار تقدر بملايين الجنيهات مما يؤثر على الأمن القومي.

وفي قرارهم، أوضح القضاة أنه رغم “أن عدداً قليلاً جداً من أفعالها قد يصل إلى تصنيف الفعل الإرهابي”، لكن “القانون الجنائي متوفر لملاحقة المعنيين، سواء كان هناك حظر أم لا”.

وأشار القضاة إلى أنهم لن يلغوا الحظر قبل جلسة استماع إضافية لتقرير ما إذا كان ينبغي الإبقاء عليه “انتظاراً لاحتمال الاستئناف”، وحددوا مهلة للمحامين حتى 20 فبراير للتحضير للجلسة.

وقالت شرطة العاصمة بلندن إنه في ضوء الحكم، لن تعتقل الأفراد الذين يعبّرون عن دعمهم لفلسطين أكشن، لكنها ستواصل جمع الأدلة حول المخالفات “لتتيح إمكانية تنفيذ القانون لاحقاً”.

واعتبرت عموري في بيان أن أي محاولة من الحكومة للطعن في الحكم ستكون “ظلماً بالغاً”، بينما لا يزال مستقبل آلاف المحتجين الذين تم اعتقالهم بسبب دعمهم للمجموعة – “من بينهم كبار في السن وذوي إعاقات ويواجهون أحكاماً قد تصل إلى 14 سنة سجناً” – على المحك.

وقالت: “أي محاولة من هذا النوع من الحكومة ستطيل أمد هذا الظلم”.

وخارج المحكمة، وبينما ردد مؤيدون هتافات مؤيدة لفلسطين، وصفت الفنانة نيكولا موكسهام، التي سبق أن اعتُقلت لدعمها للمجموعة، القرار بأنه “تبرئة”.

ورأت أن القرار “نصر مطلق للعمل المباشر دفاعاً عن فلسطين أكشن وضد، والأهم من ذلك، إبادة الفلسطينيين وتدمير غزة”.

وقالت مجموعة كيج الدولية في بيان إن القرار يمثل “رفضاً حاسماً لمحاولات حماية الشركات المتواطئة في تسليح الإبادة في غزة”.

وأضاف أنس مصطفى، رئيس قسم المناصرة العامة في المجموعة: “رغم أن بنية قوانين الإرهاب لا تزال قائمة، تبقى الحريات الأساسية مشروطة ومتوقفة على الأهواء السياسية”. وأكد أن الحكم هو “النتيجة القانونية الصحيحة، رغم أنها جاءت بفضل تضحيات مبدئية وإرادة جماعية”.

وطالب بأن يؤدي القرار إلى إسقاط التهم عن “جميع نشطاء فلسطين أكشن القابعين في السجون وآلاف الآخرين الذين تصرفوا انطلاقاً من ضمائرهم ضمن أكبر حملة عصيان مدني تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة”.

وقالت عموري إن سبب الحظر هو أن أنشطة المجموعة ضد فرع شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية في بريطانيا “كلّفت الشركة ملايين الجنيهات من الأرباح”.

وأكّدت: “كان الحظر دائماً يهدف إلى إرضاء جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل ومصنّعي الأسلحة، ولم تكن له أية علاقة بالإرهاب”.