برلين (QNN) – انسحبت الكاتبة الهندية أرونداتي روي من مهرجان برلين السينمائي الدولي (برليناله) بعد انتقادها لتصريحات وصفتها بأنها غير أخلاقية من أعضاء لجنة التحكيم، الذين قالوا إن الفن يجب ألا يكون سياسياً عند سؤالهم عن الإبادة الإسرائيلية في غزة.
وكان من المقرر أن تحضر روي عرض فيلمها لعام 1989 “In Which Annie Gives It Those Ones” ضمن قسم الكلاسيكيات في برليناله 2026.
وفي بيان شديد اللهجة، قالت روي إن اختيار الفيلم عرضاً في المهرجان منحها شعوراً بالدفء والحنين. وأشارت إلى أنها لطالما شعرت بالانزعاج من مواقف الحكومة الألمانية وعدد من المؤسسات الثقافية تجاه فلسطين. إلا أنها أوضحت أنها كانت تتلقى دعماً دائماً من الجماهير الألمانية عند حديثها عن غزة، مما شجعها على التفكير في حضور المهرجان.
ورغم ذلك، أوضحت روي أنها بدّلت قرارها بعد سماع تصريحات بعض أعضاء لجنة التحكيم في وقت سابق من ذلك اليوم.
وكتبت روي: “مثل ملايين الناس حول العالم، سمعت التصريحات غير الأخلاقية التي أدلى بها أعضاء لجنة تحكيم مهرجان الفيلم في برلين عندما طُلب منهم التعليق على الإبادة في غزة”.
ووصفت اعتبار الإبادة قضية سياسية ثم الإصرار على فصل الفن عن السياسة بأنه أمر مفجع، مضيفة أن هذا الطرح يعيق النقاشات العاجلة حول جريمة بحق الإنسانية.
وأعربت روي بوضوح عن اعتقادها بأن ما يحدث في غزة هو إبادة يرتكبها الكيان الإسرائيلي بحق الفلسطينيين. كما أضافت أن الولايات المتحدة وألمانيا وعدة حكومات أوروبية تدعم وتمول الكيان، وبالتالي تتحمل جزءاً من المسؤولية.
وقالت: “إذا كان أعظم صانعي الأفلام والفنانين في زماننا لا يستطيعون الإفصاح عن ذلك، فعليهم أن يعلموا أن التاريخ سيحاسبهم”، مضيفة أنها شعرت بـ”الصدمة والاشمئزاز”.
واختتمت روي بيانها بتأكيد أنها، “وبأسف عميق”، لن تحضر مهرجان برليناله.
وتفجرت القضية بعد أن طلب صحفيون من أعضاء لجنة تحكيم برليناله التعليق على الإبادة في غزة ودعم ألمانيا للكيان، الذي يمول المهرجان أيضاً.
ورفضت المنتجة البولندية إيفا بوشينسكا، وهي عضو في اللجنة، الرد.
وقالت بوشينسكا: “هناك العديد من الحروب الأخرى التي تُرتكب فيها إبادة جماعية، ولا نتحدث عنها”، ووصفت المسألة بأنها “معقدة”، وادعت أن طرح أسئلة حول السياسات الحكومية على أعضاء لجنة التحكيم ليس عادلاً.
ويضيف انسحاب روي توتراً متزايداً في الأوساط الثقافية الأوروبية بشأن الإبادة الإسرائيلية في غزة، وسط نقاش متصاعد بين الفنانين والكُتاب وصانعي الأفلام حول مدى ضرورة اتخاذ المنصات الثقافية لمواقف سياسية.